هُوَ المَوتُ عَضبٌ لا تَخونُ مَضارِبُه

64 أبيات | 542 مشاهدة

هُـوَ المَـوتُ عَـضـبٌ لا تَـخـونُ مَضارِبُه
وَحَــوضٌ زُعــاقٌ كُــلُّ مَــن عـاشَ شـارِبُه
وَمــا النــاسُ إِلّا وارِدوهُ فَــسـابِـقٌ
إِلَيــهِ وَمَــســبــوقٌ تَــخِــبُّ نَــجــائِبُه
يُــحِـبُّ الفَـتـى إِدراكَ مـا هُـوَ راغِـبٌ
وَيُـــدرِكُهُ لابُـــدَّ مـــا هُـــوَ راهِــبُه
فَــكَــم لابِـسٍ ثَـوبَ الحَـيـاةِ فَـجـاءَهُ
عَـلى فَـجـأَةٍ عـادٍ مِـنَ المَـوتِ سالِبُه
وَلَم يَــــقِهِ فِـــرعَـــونَ عَـــونٌ أَعَـــدَّهُ
وَلا مُــردُ نَــمــروذٍ حَـمَـت وَأَشـايِـبُه
وَهَــل كــانَ أَبـقـى بُـخـتَـنـصَّرَ بَـخـتُهُ
وَأَنـــصـــارُهُ لَمّــا تَــحَــدّاهُ واجِــبُه
فَــمــا صــانَ حِــبـراً عِـلمُهُ وَكِـتـابُهُ
وَلا مَـــلِكـــاً أَعـــلامُهُ وَكَـــتــائِبُه
وَلَسـنـا نَـسُـبُّ الدَهـرَ فـيما يُصيبُنا
فَـلا الدَهـرُ جـاليـهِ وَلا هُوَ جالِبُه
مَـضـى مُشرِقَ الأَيّامِ حَتّى إِذا اِنقَضَت
لَيــالي أَبــي حَـفـصٍ تَـوَلَّت غَـيـاهِـبُه
نَــقــيــبٌ نَــسـيـنـا كُـلَّ شَـيـءٍ لِرُزئِهِ
تُــــذَكِّرُنــــاهُ كُـــلَّ آنٍ مَـــنـــاقِـــبُه
أَنــاعِــيَهُ أَرسَــلتَ عَــزلاءَ مُهــجَـتـي
فَهــا دَمُهـا حِـمـلاقَ جَـفـنـي سـاكِـبُه
طَـوى نَـعـيُهُ وَعـيـي فَهـا أَنـا غـائِبٌ
عَـنِ الحِـسِّ فـيـهِ ذاهِلُ العَقلِ ذاهِبُه
تَــمَـكَّنـَ مِـن نَـفـسـي بِـنَـفـسٍ سَـمـاعـه
جَـوى فـيـهِ كُـلّي ذابَ قَـلبـي وَقالِبُه
فَــلاقَــيــتُهُ لُقــيــا شَــجٍ مُــتَــعَــلِّلٍ
بِـصِـدقِ الأَمـانـي والأَماني كَواذِبُه
عَــزاءَ حَـيِـيٍّ عَـمَّهـُ الشَـجـوُ لا يَـنـي
تُــــســــاوِرُهُ حَـــيّـــاتُهُ وَعَـــقـــارِبُه
أُعــاتِــبُهُ فــيــمـا أَقـامَ وَلَم يَـقُـم
عَـلى حُـجَّةـِ المُـعـذورِ فـيما أُعاتِبُه
أَهــذي السَــحــابُ الغُــرُّ وَهـيَ مُـلِثَّةٌ
بَـواكـيـهِ أَم تِـلكَ الرُعـودُ نَـوادِبُه
تَـضَـعـضَـعَـتِ الدُّنـيـا فَـسَـلمـى رَأَيتُهُ
لِفَـقـدِ اِبـنِ هَـد هُـدَّ بِـالهَـمِّ جـانِبُه
فَــلا حَــيَّ إِلّا وَهـوَ أَصـبَـحَ مَـأتَـمـاً
تُــــداوَلُهُ أَشــــيــــاخُهُ وَكَـــواعِـــبُه
فَــقَـد صَـحَّ مَـوتُ المَـكـرمـاتِ بِـمَـوتِهِ
وَصَـــرَّحَ نـــاعـــيـــهِ وَلَوَّحَ نـــاعِـــبُه
إِلى أَيـنَ مَـن أَيّـامُهُ العـيـدُ كُـلُّها
مَـــآكِـــلُهُ مَـــصـــفــوفَــةٌ وَمَــواكِــبُه
دَعـاهُ السَـمـيـعُ المُـسـتَجابُ وَطالَما
دَعـا الأَجـفَـلى وَالعـامُ أَشهَبُ آدِبُه
ألازِمُهُ المَــكــتـوبُ أَن حَـلَّ رابَـنـا
وَلَكِـن نِـظـامُ العـالَمِ اِنـحَـلَّ كاتِبُه
وَمــا مــثــلُ الدُنـيـا وَراءَ خِـصـالِهِ
بِــشَــيـءٍ سِـوى لَيـلٍ تَهـاوَت كَـواكِـبُه
فَـيـا طِرفَهُ ما كُنتَ كَالخَيلِ لا أَرى
سِـواكَ غَـداةَ الهَـيـعَةِ البَدر راكِبُه
هُـوَ السَـيِّدُ المُمتَدُّ في الناسِ ذِكرُهُ
وَفي البُؤسِ كَفّاهُ وَفي البَأسِ قاضِبُه
يُـلايِـنُ مُـرتـاضـاً أَريـبـاً وَيَـنـبَـري
هِـزَبـراً أَبـا أَجـرٍ عَـلى مَـن يُغاضِبُه
فَـتـىً يَهَـبُ الآلافَ عَـفـواً وَتَـنـكَـفي
مَــخــافَــتَهُ الأُلافُ حــيــنَ تُـحـارِبُه
تَــنَــوَّعَ فــيــهِ النـاسِـبـونَ فَـكُـلُّهُـم
إِلى كُـلِّ جِـنـسٍ كـامِـلِ الوَصـفِ ناسِبُه
فَــلِلأَبــحُـرِ الراوونَ أَخـبـارَ جـودِهِ
وَلِلقَــمَــرِ الراؤونَ كَــيـفَ مَـنـاصِـبُه
وَلِلأُسُــــدِ الواعــــونَ شِـــدَّةَ بَـــأسِهِ
وَمـا دافَـعَـت فـي كُـلِّ هَـيجا مَناكِبُه
مَـذاهِـبُ مَـن يـولي الجَـزيـلَ وَيَقتَني
بِهِ الوَفـرَ مَـن أَعـيَـت عَلَيهِ مَذاهِبُه
يُــجِـدُّ فَـيـفـنـي مَـن يُـنـاوي مَهـابَـةً
وَيُـجـدي وَيـفـنـي مَـن يُوالي مَواهِبُه
عَــلانِــيَــةً يَــأتَــمُّهــُ الجَــمُّ وارِداً
فَــيَــضــرِبُهُ أَو مــارِداً فَــيُــضــارِبُه
يُـنـاجـي بِـمـا فـي نَفسِ عافيهِ قَلبُهُ
فَــيُـتـحِـفُهُ مـا فـيـهِ نـيـطَـت مَـآرِبُه
أَبـى فَـضـلُهُ الحُـذّاق أَن يَحذِقوا بِهِ
فَـلا اليَـدُ تُحصيهِ وَلا الفَمُ حاسِبُه
فَـلَم يُـغـنِهِ المَـجـدُ الّذي هـوَ حائِزٌ
تُـراثـاً عَـنِ المَـجدِ الَّذي هُوَ كاسِبُه
عــلا حَــزمــه مِــن طَــبــعِهِ مُــتَـعَـقِّبٌ
يُــبـاعِـدُهُ الأَمـرَ المَـلومَ مُـقـارِبُه
فَــمـا سَـدّهُ مُـسـتَـأنِـسـاً مـا يُـريـبُهُ
مُــحـاكِـيـهُ السَـدُّ الَّذي شـادَ مـارِبُه
مَــعــاطِــفُهُ مـا ضِـقـنَ ذَرعـاً بِـحـادِثٍ
جِــليـلٍ وَإِن كـانَـت تُـخـافُ مَـعـاطِـبُه
إِمـامُ نَـدى فـي جـامِـعِ المَـجدِ راتِبٌ
تُـحـيـلُ القَـضـايـا أَن تُنالَ مَراتِبُه
مُــــنَــــوَّرُ مِــــرآةِ الفُـــؤادِ مُـــوَفَّقٌ
تَــراءى لَهُ مِــن كُــلِّ أَمــرٍ عَـواقِـبُه
تُــفَــرِّقُ مــا يَــكــفـي البَـرِيَّةـَ كَـفُّهُ
وَتَــجـمَـعُ مَـن فَـوقَ التُـرابِ تَـرائِبُه
نـسـوجٌ عَـلى مِـنـوالِ مـا كانَ ناسِجاً
عَـلى ذِكـرِهِ مِـن عَهـدِ يَـحـيى عَناكِبُه
عَـلى يَـدِهِ الطـولى تَـقَـمَّصـَت مِـطـرَفاً
مِـنَ العِـزِّ وَالإِثراءِ ها أَنا ساحِبُه
أَيَــجـتَـمِـعُ البَـحـرانِ إِلّا إِذا رَسـا
سَـــفـــيــنٌ مُــدنّــاتٌ إِلَيــهِ قَــوارِبُه
يُــحَــكِّمــُهُ رُبّــانُهُ فــي نَــفــيــسِهــا
وَيَـدعـوهُ فـيـمـا يَـصـطَـفـي فَـيُجاوِبُه
فَــيُـصـدِرُ رَكـبـاً بَـعـدَ رَكـبٍ ثَـقـيـلَةً
بِـمـا وَهَـبَـت تِـلكَ اليَـمـيـنُ رَكائِبُه
فَـتُـبـصِـرُهُ عَـذبـاً فُـراتـاً غَـطَـمـطَـماً
يَـــذِلُّ لَهُ حِـــقــوُ الأُجــاجُ وَغــارِبُه
يُـزاحِـمُ فـي بَـثِّ الجَـمـيـلِ تَـسـابُـقاً
إِلى شُـــكـــرِهِ أَفـــواهُهُ وَحَـــقــائِبُه
إِلى بــابِهِ فـي كُـلِّ تَـيـهـاء مَـنـهَـجٍ
يُــؤَدّي إِلَيــهِ طــالِبَ العُـرفِ لاحِـبُه
عَــجِــبـتُ لِأَيـدٍ كَـيـفَ وارَت بِـمَـضـجَـعٍ
غَــمــامَ أَيـادٍ يـوعِـبُ الأَرضَ صـائِبُه
سَـقـى اللَهُ قَـبـراً ضَـمَّهـُ وَبـلَ رَحـمَةٍ
مِـنَ الرَوحِ وَالرَيـحانِ تَهمي سَحائِبُه
وَأَوفَــضَ فــي وَحــشِ التُــرابِ بِــروحِهِ
إِلى حَـيـثُ أَتـرابُ الجِـنـانِ تُـلاعِبُه
فَــصــاحِــب عَــلِيُّ الصَـبـرَ فـيـهِ وَآخِهِ
فَـمَـحـمـودَةٌ عُـقـبى مَنِ الصبرُ صاحِبُه
فَـمـا حـانَ حَـتّـى بـانَ مِـنـكَ سَـمَـيذَعٌ
يُــجــاريــهِ فــي مَـيـدانِهِ وَيُـجـاذِبُه
هُــوَ الفـاعِـلُ الخَـيـراتِ قُـدِّرَ حَـذفُهُ
فَــثِــق بِــوُجـوبِ الرَفـعِ إِنَّكـَ نـائِبُه
تَـبـارَيـتُـمـا بَـدرَينِ في أُفُقِ العُلا
فَــقَــد ســرَّ بــاديــهِ وَأَحـزَنَ غـائِبُه
وَمــا قَــلَّدوكَ الأَمــرَ إِلّا تَــيَـقُّنـاً
لِإِدراكِـكَ الأَمـرَ الَّذي أَنـتَ طـالِبُه
فَـقُـم راشِـداً وَاِقـصُـد عَـدُوَّكَ واثِـقـاً
بِــفَــتــحِــكَهُ إِذ هَــمُّ خَـوفِـكَ نـاصِـبُه
فَــيُــؤيــدُكَ اللَهُ الَّذي هُــوَ بــاسِــطٌ
يَــدَيــكَ فَــمَــغـلوبٌ بِهِ مَـن تُـغـالِبُه
فَـلا يَـتـنِـكَ الحُـسّـادُ عَـمّـا تَـشـاؤُهُ
فَـلَن يَـمنَعَ الحُسّادُ ما اللَهُ واهِبُه
فَـأَمـوالُهُـم مـا أَنـتَ بِـالسَيبِ واهِبٌ
وَأَعـمـارُهُـم مـا أَنتَ بِالسَيفِ ناهِبُه
كَــمــا لَكَ يـا إِنـسـانَ عَـيـنِ زَمـانِهِ
تَــكَــنَّفــَهُ حِــفــظٌ مِــنَ اللَهِ حـاجِـبُه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك