هُوَ المَوتُ فَاصنَع كُلَّما أَنتَ صانِعُ

17 أبيات | 1190 مشاهدة

هُـوَ المَـوتُ فَـاصـنَع كُلَّما أَنتَ صانِعُ
وَأَنــتَ لِكَــأسِ المَــوتِ لا بُـدَّ جـارِعُ
أَلا أَيُّهـا المَـرءُ المُـخـادِعُ نَـفـسَهُ
رُوَيــداً أَتَــدري مَــن أَراكَ تُــخــادِعُ
وَيــاجــامِـعَ الدُنـيـا لِغَـيـرِ بَـلاغِهِ
سَـتَـتـرُكُهـا فَـانـظُـر لِمَـن أَنتَ جامِعُ
فَكَم قَد رَأَينا الجامِعينَ قَدَ اِصبَحَت
لَهُـم بَـيـنَ أَطـبـاقِ التُـرابِ مَـضـاجِعُ
لَوَ أَنَّ ذَوي الأَبـصـارِ يَرعونَ كُلَّ ما
يَــرَونَ لَمــا جَــفَّتــ لِعَــيــنٍ مَـدامِـعُ
طَـغـى النـاسُ مِـن بَـعـدِ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ
فَـقَـد دَرَسَـت بَـعـدَ النَـبِـيِّ الشَـرائِعُ
وَصــارَت بُـطـونُ المُـرمِـلاتِ خَـمـيـصَـةً
وَأَيــتــامُهــا مِـنـهُـم طَـريـدٌ وَجـائِعُ
وَإِنَّ بُــطــونَ المُــكــثِــراتِ كَــأَنَّمــا
يُــنَــقــنِـقُ فـي أَجـوافِهِـنَّ الضَـفـادِعُ
فَـمـا يَـعـرِفُ العَـطـشانُ مَن طالَ رِيُّهُ
وَمـا يَـعـرِفُ الشَـبـعـانُ مَن هُوَ جائِعُ
وَتَــصــريــفُ هَــذا الخَـلقِ لِلَّهِ وَحـدَهُ
وَكُــــلٌّ إِلَيـــهِ لا مَـــحـــالَةَ راجِـــعُ
وَلِلَّهِ فــي الدُنــيــا أَعـاجـيـبُ جَـمَّةً
تَـــدُلُّ عَـــلى تَــدبــيــرِهِ وَبَــدائيــعُ
وَلِلَّهِ أَســــرارُ الأُمـــورِ وَإِن جَـــرَت
بِهـا ظـاهِـراً بَـينَ العِبادِ المَنافِعُ
وَلِلَّهِ أَحـــكـــامُ القَــضــاءِ بِــعِــلمِهِ
أَلا فَهــوَ مُــعـطٍ مَـن يَـشـاءُ وَمـانِـعُ
إِذا ضَــنَّ مَـن تَـرجـو عَـلَيـكَ بِـنَـفـعِهِ
فَـدَعـهُ فَـإِنَّ الرِزقَ فـي الأَرضِ واسِعُ
وَمَــن كــانَــتِ الدُنـيـا هَـواهُ وَهَـمَّهُ
سَـبَـتـهُ المُـنى وَاستَعبَدَتهُ المَطامِعُ
وَمَـن عَـقَـلَ اِسـتَـحـيـا وَأَكـرَمَ نَـفـسَهُ
وَمَـن قَـنِـعَ اسـتَـغـنى فَهَل أَنتَ قانِعُ
لِكُـــلِّ امـــرِئٍ رَأيـــانِ رَأيٌ يَـــكُــفُّهُ
عَـنِ الشَـيـءِ أَحـيـانـاً وَرَأيٌ يُـنـازِعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك