هُوَ ذاكَ رَبعُ المالِكِيَّةِ فَاِربَعِ

57 أبيات | 569 مشاهدة

هُــوَ ذاكَ رَبـعُ المـالِكِـيَّةـِ فَـاِربَـعِ
وَاِسـأَل مَـصـيـفـاً عـافِـيـاً عَن مَربَعِ
وَاِسـتَـسـقِ لِلدِمَـنِ الخَوالي بِالحِمى
غُـرَّ السَـحـائِبِ وَاِعـتَـذِر عَـن أَدمُعي
فَــلَقَــد فَــنــيـنَ أَمـامَ دانٍ هـاجِـرٍ
فـــي قُـــربِهِ وَوَراءَ نـــاءٍ مُـــزمِــعِ
لَو يُـخـبِـرُ الرُكـبـانُ عَـنّـي حَـدَّثوا
عَــن مُــقــلَةٍ عَــبــرى وَقَــلبٍ مـوجَـعِ
رُدّي لَنــا زَمَــنَ الكَــثــيــبِ فَــإِنَّهُ
زَمَــنٌ مَــتــى يَــرجِـع وَفـاؤُكِ يَـرجِـعِ
لَو كُــنــتِ عـالِمَـةً بِـأَدنـى لَوعَـتـي
لَرَدَدتِ أَقــصــى نَـيـلِكِ المُـسـتَـرجِـعِ
بَـل لَو قَـنِـعـتِ مِـنَ الغَـرامِ بِمُظهَرٍ
عَـن مُـضـمَـرٍ بَـيـنَ الحَـشـا وَالأَضلُعِ
أَعــتَــبــتِ إِثـرَ تَـعَـتُّبـٍ وَوَصَـلتِ غِـب
بَ تَــجَــنُّبــٍ وَبَــذَلتِ بَــعــدَ تَــمَــنُّعِ
وَلَوَ اِنَّنـي أَنـصَـفـتُ نَـفـسـي صُـنتُها
عَــن أَن أَكــونَ كَــطـالِبٍ لَم يَـنـجَـعِ
وَلَقَــد بَــغَــيـتُ العِـزَّ مِـن أَوطـانِهِ
وَتَــرَكــتُ أَهــلَ الشــامِ تَـركَ مُـوَدِّعِ
بِــالمُــقــرَبـاتِ مُـقَـرِّبـاتٍ مـا نَـأى
لَم يُــعـيِهـا بَـلَدٌ بَـعـيـدُ المَـنـزِعِ
مَـرَّت تُـجـاذِبُـنـا الأَعِـنَّةـَ بَـعدَ أَن
مَــرَتِ البِــلادَ بِــكُــلِّ مَــرتٍ بَـلقَـعِ
شَـوقـاً إِلى المَجدِ الَّذي لا يُرتَقى
فـي مَـنـصِـبِ الشَـرَفِ الأَعَـزِّ الأَمنَعِ
وَمَـحَـلُّ فَخرِ الدَولَةِ السامي الذُرى
أَمـنُ المَـخـوفِ وَمَـفـزَعُ المُـسـتَـفزِعِ
سَــبَــقَ السُــؤالَ نَـدىً وَعَـفَّ سَـريـرَةً
فَــظَــفِــرتُ بِــالمُــتَـبَـرِّعِ المُـتَـوَرِّعِ
فَــرعٌ نَــمــى بَــيــنَ النَـبِـيِّ مُـحَـمَّدٍ
خَـيـرِ البَـرِيَّةـِ وَالبَـطـيـنِ الأَنـزَعِ
وَمُهَـذَّبُ الأَتـبـاعِ مَـمـنـوعُ الحِـمـى
صـافـي أَديـمِ العِـرضِ ضـافـي التُبَعِ
فَــالمَــنُّ غَـيـرُ مُـكَـدَّرٍ وَالشِـربُ غَـي
رُ مُـــصَـــرَّدٍ وَالسِــربُ غَــيــرُ مَــرَوَّعِ
عَــلَتِ الدُســوتُ بِهِ وَقِــدمــاً شُـرِّفَـت
مِـنـهُ المَـنـابِـرُ بِـالخَطيبِ المِصقَعِ
فَـــليَهـــنِ آمــالَ الخَــلائِقِ أَنَّهــا
عَــلِقَــت بِــأَروَعَ بِـالمَـكـارِمِ مـولَعِ
يُعطي وَلَو وَهَبَ الشَبيبَةَ في اللُهى
وَحَـبـا الحَياةَ مَعَ الغِنى لَم يَقنَعِ
يَـــفـــديـــكَ صـــاحِــبُ ثَــروَةٍ لَكِــنَّهُ
بِــجَـزيـلِ مـا يَـحـويـهِ غَـيـرُ مُـمَـتَّعِ
وَمُــؤَمَّلــٌ سَــبَــقَ المَــديــحُ نَــوالَهُ
فَــكَــأَنَّهــُ مــا جَــدَّ لَو لَم يُــخــدَعِ
جــاراكَ مَـغـرورٌ فَـخـانَـتـهُ المُـنـى
هَــل يَـلحَـقُ المَـسـؤولُ بِـالمُـتَـبَـرِّعِ
وَلَقَـد سَـلَكـتَ وَمـا اِتَّخـَذتَ مُـرافِقاً
نَهـجـاً إِلى العَـليـاءِ لَيـسَ بِـمَهيَعِ
عــادَ الوَرى مِـنـهُ حِـذاراً مِـثـلَمـا
عـادَ الدَليـلُ عَـنِ الطَـريقِ المُسبِعِ
مـا إِن تَـزاحَـمُ فـي اِقتِناءِ فَضيلَةٍ
ذَهَـبَ الصَـنـاعُ بِـبُـغـيَـةِ المُـتَـصَـنِّعِ
وَإِذا مُـــحِـــقُّ القَــومِ أَوضَــحَ حَــقَّهُ
فَــوُضــوحُهُ بُــطــلانُ قَــولِ المُـدَّعـي
وَالهِـمَّةـُ البِـكـرُ الَّتـي لَم تُـفتَرَع
خَــصَّتــكَ بِــالشَــرَفِ الَّذي لَم يُـفـرَعِ
وَالمَــجــدُ كُـلٌّ يَـدَّعـي مـا لَم يَـنَـل
مِــنــهُ وَأَنـتَ تَـحـوزُ مـا لا تَـدَّعـي
لَكُــمُ الصَــوارِمُ لَم تَــزَل آثـارُهـا
يَـومَ الكَـريـهَـةِ دُرَّعـاً فـي الأَدرُعِ
بِـوَغـىً إِذا ضـاقَـت مَـسـالِكُـكُـم بِها
قُــلتُــم لِأَطــرافِ الأَسِــنَّةــِ وَسِّعــي
وَسَــوابِـقٌ يَـأبـى لَهـا طَـلَبُ العِـدى
فــي كُــلِّ أَرضٍ أَن تَــقِــرَّ بِــمَــوضِــعِ
وَسَــوائِمٌ وَلِيَــت ظُــبــاكُـم نَـحـرَهـا
عِـنـدَ الرَواحِ وَمَـنـعَها في المَرتَعِ
وَلَكُــم غَـداً فـي الحَـشـرِ كُـلُّ مُـؤَمَّلٍ
تُــرجــى النَــجــاةُ بِهِ وَكُــلُّ مُـشَـفَّعِ
هَــذي مَــنـاقِـبُـكُـم فَهَـل مِـن طـامِـعٍ
وَصِــفــاتُ مَـجـدِكُـم فَهَـل مِـن مَـطـمَـعِ
إِنّـي دَعَـوتُ نَـدى الكِـرامَ فَلَم يُجِب
فَــلَأَشــكُــرَنَّ نَـدىً أَجـابَ وَمـا دُعـي
فَـحَـوَيتُ ما لَم يَجرِ في خَلَدِ المُنى
مِــن سَــيــبِهِ وَحَــصَـدتُ مـا لَم أَزرَعِ
مِـنَـنٌ وَصَـلنَ عَـلى التَداني وَالنَوى
فَــجَــمَــعـنَ شَـمـلَ رَجـائِيَ المُـتَـوَزِّعِ
إِن أَقــتَــرِب فَــنَـوَلُ كَـفِّكـَ مَـوطِـنـي
أَو أَغـتَـرِب فَـإِلى جَـمـيـلِكَ مَـرجِـعي
مَــعَ أَنَّ جـودَكَ لا يُـراقِـبُ مَـقـدَمـي
إِن سِـرتُ عَـنـهُ بَـل يَـسـيـرُ مُـتَـبِّعـي
بِــمَــواهِــبٍ لَولا اِتِّصــالُ دَوامِهــا
لَظَــنَـنـتُهـا بَـعـضَ الغُـيـوثِ الهُـمَّعِ
تَـخـفـى أَحـاديـثُ الكِـرامِ بِها كَما
تَـخـفى الوَقائِعُ في السُيولِ الدُفَّعِ
شَـغَـلَت لَعَـمـري خـاطِـري وَتَـعـاظَـمَـت
فـي نـاظِـري وَتَـكَـرَّرَت فـي مَـسـمَـعـي
تَــعــتــادُنــي طـولَ النَهـارِ مُـغِـذَّةً
فَـإِذا اِدلَهَـمَّ اللَيـلُ زارَت مَـضجَعي
وَمِــنَ العَــجــائِبِ وَالعَــجـائِبُ جَـمَّةٌ
شُــكــرٌ بَــطــيــءٌ عَــن نَـدىً مُـتَـسَـرِّعِ
إِنّـي وَقَـفـتُ وُقـوفَ مَـن قَـصَرَ الخُطى
عَــن حَــيــرَةٍ لا وَقــفَـةَ المُـتَـمَـنِّعِ
أَذهَــلتَــنــي عَــن أَن أَقـولَ وَإِنَّمـا
نـابَـت هِـبـاتُـكَ عَـن لِسـانـي فَاِسمَعِ
عُــرفٌ وَثِــقــتَ بِــصَــمــتِهِ فَـكَـتَـمـتَهُ
كَــرَمــاً فَــفـاهَ بِـعَـرفِهِ المُـتَـضَـوِّعِ
سَــبَــقَــت مَــوارِنُـنـا إِلى عِـرفـانِهِ
أَسـمـاعَـنـا فَـوَعـاهُ مَـن لَم يَـسـمَـعِ
قُــل لِلُّهــى كُــفّــي فَـآثـارُ الحَـيـا
لَيــسَــت بِـظـاهِـرَةٍ إِذا لَم تُـقـلِعـي
يــا مَـن تَـفَـرَّدَ بِـالعُـلى فَـصِـفـاتُهُ
لا تُـــدَّعـــى وَصَــفــاتُهُ لَم تُــقــرَعِ
أَنــا قــائِلٌ بِــفَــنــاءِ عِـزِّكَ قـائِلٌ
لِلنـائِبـاتِ خُـذي بِـحُـكـمِـكَ أَو دَعـي
مَـن كـانَ جـارَكَ لا يَـخافُ إِذا عَدَت
مِــن واقِــعٍ مِــنــهــا وَلا مُــتَــوَقَّعِ
فَـليَـدرِ قَـومـي أَنَّني في ذا الحِمى
أَلقــى الخُـطـوبَ بِـمـارِنٍ لَم يُـجـدَعِ
لي عَـنـكَ إِن شَـطَّ المَـزارُ غَداً غِنىً
إِن كـانَ يُـغـنـي مُـمـعِـرٌ عَـن مُـمـرِعِ
فَـاِسـلَم وَلا بَـرِحَ الحَـسـودُ بِـغَيظِهِ
حَــتّــى يَــمــوتَ بِــغُــلَّةٍ لَم تُــنـقَـعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك