هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءها
56 أبيات
|
218 مشاهدة
هـو مـأتـم الأخـلاق فاتل رثاءها
وتــول أســرتــهــا ووال عــزاءهــا
لا تـنـهـيـن الثـاكـلات عن البكا
فــلعـل فـي ذرف الدمـوع شـفـاءهـا
خــل الشــؤون تــفــض غـرب قـصـيـدة
لم تغن في الرزء الجليل غناءها
ولمـثـل نـار الثـكـل وهـي شـديـدة
خـلق الرحـيم لنا الشئون وماءها
أوحـى إلى الحـزن اللجوج شُبوبها
وإلى الدمـوع سـواكـبـا إطـفـاءها
نــاع مــن الاســكــنــدريــة هـاتـف
راع الكـنـانـة أرضـهـا وسـمـاءهـا
سُـــدّت مـــســامــعــهــا لأول وهــلة
دون الرزيــة تــتــقــى أنــبـاءهـا
هــيــهــات تــلك رســالة مـحـتـومـة
حَـمـلت عـن المـوت الحياةُ أداءها
فــي عــالم شــد الرحــال نــزيــله
وخــيــال دنـيـا ذاهـب مـن جـاءهـا
إن المــروءة غــودرت فــي حــفــرة
كـالليـل نـور الصـالحـات أضـاءها
ذهــب عـلى أثـر الفـقـيـد شـهـيـدة
إن كـنـت فـي ريـب فـسـل شـهـداءها
الرافـعـيـن إلى السـمـاء سـريرها
والسـاحـبـيـن على النجوم رداءها
والحـامـليـن عـلى الرقاب جلالها
والمـنـزليـن إلى التـراب سناءها
حـطـوا على الأرض السرير وغيبوا
قــمـر السـمـاء ووسـدوا جـوزاءهـا
أمــوسَّد الصــحــراء م ابـد الكـرى
وأنـس الحـيـاة أو آذكـر صحراءها
مـا كـان أفتن في الشروق صباحها
وألذ فــي ظــل الغــروب مــسـاءهـا
أتـراك كـالمـاضـيـن تـبـكـى ظـلهـا
تـحـت التـراب وتـشـتـهـى رمـضاءها
وتــودّ لو ردّت عــليــك ســرابــهــا
وهــجــيــرهــا وزئيـرهـا وعـواءهـا
إن التــي جــاورت صــان الله عــن
لوم الحـيـاة أديـمـهـا وفـضـاءهـا
يـدع الوفـود لدى طـهـور صـعـيدها
حـسـد النـفـوس وحـقـدهـا وريـاءها
يـا أحـمـد الخـيرات ما أنا بالغ
تـلك الخـلال وإن لمـسـت رثـاءهـا
لم لا أقــيــمــك للشـبـاب مـنـارة
وســبــيـل خـيـر يـسـلكـون سـواءهـا
إنـــى لأرثـــى كـــل خـــل مـــاجـــد
وأطــيــل ذكــر خــلله وبــكــاءهــا
وأحــــب ذكــــراه وأكــــره أن أرى
بــيــد السـلو دثـورهـا وعـفـاءهـا
ولربــمــا حــليــتــهــا بــقـصـائدى
وجــعـلت أبـيـات الخـلود وعـاءهـا
فــي كــل مــفــقــود رثــيـت روايـة
تـهـدى المـكـارم والعـلا قـرّاءها
ودِّع صــديــقــك إن مــلكــت وداعــه
واقـض الحـقوق إن استطعت قضاءها
وأرع الصـداقـة لا تَمِيل بعهودها
بـعـد الصـديـق ولا تـضـع أشياءها
وإذا وداد أخــيــك مــات بــمـوتـه
فـانـدب وفاء النفس وأنعَ إخاءها
رفــقـا ابـا عُـمـر بـأنـفـس صـبـيـة
قـطـعـت عـوادى اليتم منك رجاءها
نـادتـك فـامـتـنـع الجواب وطالما
لبـيـت مـن أقـصـى البـلاد نداءها
نَـــشَـــأ أشــد فــؤادك فــي الهــوى
وأعــز مــن نــفــس لفـظـت ذَمـاءهـا
مـالوا عـلى نعمى الحياة وطيبها
حــتــى ذهــبـت فـصـابـروا ضـرَّاءهـا
كــم لام فــيــهــم لائم فـدفـعـتـه
والنـفـس تـتـبـع شـحـهـا وسـخـاءها
انـظـر وراءك هـل تـركت من الغنى
إلا المــروءة ذكــرهـا وثـنـاءهـا
لك ذمــة لم يــنــصــر الحـق آمـرؤ
ألا تـــمـــنــى بــرهــا ووفــاءهــا
عـلمـت مـكـانـك حـرفـة أنـهـضـتـهـا
وجـررت فـوق الفـرقـديـن قـبـاءهـا
أنـتـم بـنـوهـا الأوّلون حـذوتـمـو
فــي حــلمـهـم وعـفـافـهـم آبـاءهـا
مـلئت بـكـم خُـلُقـا وكـانت لا ترى
خــلق الرجــال ولا تـحـس إبـاءهـا
يــا رب يــوم للمـحـامـاة احـتـمـت
فـيـك الحـقـوق بـه فـكـنـت وفاءها
نــاصـرت فـيـه مـن تـلفّـت لم يـجـد
مـن حـوله الدنـيـا ولا أُجـراءهـا
وأخـذت مـن عـدل القـضـاء لفـتـيـة
ذاقـوا السـجـون عـذابها وبلاءها
نـفـس الكريم ترى العدالة حزبها
وتـرى الهـضـيـمة والأذى أعداءها
وإذا رأيـت النـفـس بـالحق اعتلت
فـاعـرف لهـا إقـدامـهـا وحـيـاءها
فـي ذمـة الوطـن الكـريـم عـصـابـة
لم يـنـس فـي جـد الجـهـاد بلاءها
حـمـلت تـكـاليـف الحـقـوق وأنـهضت
شـعـب الرجـال ليـحـمـلوا أعباءها
كــانــت إذا دعــت الديــار لخـطـة
لم نـحـص عِـليـتـهـا ولا دهـمـاءها
هـي مـن قـنـا الحق المبين طليعة
عـرفـت جـمـوع الظـالمـيـن مـضاءها
خـيـر الطـلائع سـيـرَّت فـي نـورهـا
خـيـرَ الكـتـائب جـنـدهـا ولواءهـا
أســســتـمـوا وبـنـى رجـال بـعـدكـم
خــطــطــا يــتـمـم آخـرون بـنـاءهـا
دول مــــنــــقّــــلة وحــــق ثـــابـــت
دول السـيـاسـة مـا أقـل بـقـاءهـا
فــمــضــى دعــاة بــالقــضــيــة نُهَّض
وأتــى دعــاة يــحــمـلون عـنـاءهـا
بـلغـوا إلى الدستور في خطواتهم
تــحــدوه مـصـر لأن فـيـه دمـاءهـا
هــمــم تــؤدّى مـصـر واجـب شـكـرهـا
للعــامــليـن ولا تـضـيـع جـزاءهـا
وإذا البــلاد تــذكــرت خــدّامـهـا
لم تـنـس مـوتـاهـا ولا أحـيـاءهـا
إن الشــعــوب كــيــانــهــا حــريــة
تـحـيـا عـليـهـا أو تـمـوت فداءها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك