هُوَ مٌلْتَقَى أَرَجِ النَّواسِمِ فانظُرَا

44 أبيات | 284 مشاهدة

هُـوَ مٌـلْتَـقَـى أَرَجِ النَّواسِمِ فانظُرَا
هَـلْ تَـعْـرِفًـانِ به القَضِيبَ الأَنْضَرَا
عَــلَّتْهُ واكِــفًــةُ الغَــمَــائمِ أَيْـكَـةً
وعَـلَتْهُ هـاتـفـةُ الحـمـائمِ مِـنْـبَرَا
وتَــتَــوَّجَــتْ بــالزَّهْـرِ هـامَ هِـضـابِه
ذَهَــبــاً فَــلقــدَهــا نَــدَاهُ جَـوْهَـرَا
والجَـو قـد نَحَرَ الصَّبَاحُ بِهِ الدُّجَى
فـاسْـتَـنْـفَذَ الكاَفورُ منه العَنْبَرَا
وكــأَنــمــا طَـرِبَ الغَـديـرُ فـمـزَّقَـتْ
عـن صَـدْرِهِ النَّكـْبَـاءُ بُـرْداً أَخْـضَرَا
حــتــى إذا سَــحَــبَ السَّحـابُ ذُيـولَهُ
فـــيـــهِ فــدَرْهَــمَ مــا أَرادَ وَدَنَّرا
وسـري النـسـيـمُ يَهُـزُّ عِـطْفاً أَهْيَفاً
مــنــهُ ويُـوقِـظُ مِـنْهُ طَـرْفـاً أَحْـوَرَا
خــادَعْـتُ فـي غَـيْـمِ النِّقـابِ هِـلاَلَهُ
حــتــى جَــلاَهُ عَــنْ حِـلاَهُ فَـأَقْـمَـرا
وهَــتَـكْـتُ جَـيْـبَ الدَّنِّ عـن مَـشْـمُـولَةٍ
تُــلْقِــي عـلى السَّقـِي رِداءً أَحْـمَـرا
رِيـعَـتْ بـسـيـفِ المَـزْجِ فـاتَّخـَذَتْ لَهُ
دِرْعـاً مـن الحَـبَـب المَحُوكِ ومِغْفرا
لو لَمْ يُـــصِـــبْهَـــا حـــيــن تَــوَقَّدَتْ
بِـيَـدِ المُـديـرِ لَخِـفْـتُ أَنْ يَـتـسَعَّرَا
وَبَـنَـيْـتُهَـا قَـصْـراً سَـقَـيْـتُ بِـرَاحَتِي
كِـسْـرَى أَنُـو شِـرْوانَ فـيـهِ وَقَـيْـصَرا
وَغَـمَـسْـتُ ثَـوْبَ الرِّيـحِ فـي كاسَاتِها
حــتَّى سَــرَى أَرَجُ الشَّمــائِل أَعْـطَـرا
فَـكَـأَنَّهـُ ذِكْـرَى أَبِـي الحَـسَـنٍ الَّتِـي
فَـتَـقَـتْ بـها الأَمْدَاحُ مِسْكاً أَذفَرا
وَلَو انَّهـَا ارْتُـشِـفَـتْ لَكُنْتُ أُدِيرُها
صِـرْفـاًعَـلَيْهِ وَإنْ تَـحَـاشَـى المُسْكِرَا
طــابَــتْ شَــمـائِلُهُ فَـفـاحَـتْ مَـنْـدَلاً
لَمَّاــ أصـابَـتْ نـارَ فِـكْـري مِـجْـمَـرا
وَزَهَــــتْ خَــــلائِقُهُ فَــــرَفَّتـــْ جَـــنَّةَ
كــمَّاــ أســالَ بــهـا نَـداهُ كَـوْثَـرَا
إنْـسَـانُ عَـيْـنِ المَـجْـدِ عَـنْ أَبْـرادِهِ
يَــرْنُــو وَلاَ يَـرْضَـى سِـوَاهُ مَـحْـجِـرَا
وَفَــوَاتِــحُ العَــلْيَـاءِ وَصْـفُ كَـمَـالِهِ
إنْ خُـــطَّ قُـــرآنُ العُــلاَ أَوْ سُــطِّرَا
وَعُــقُــودُ تــاجِ المَــجْـدِ دُرُّ خِـلاَلِهِ
لو كـانَ رُوحُ الحَـمْـدِ عـادَ مُـصَـوِّرا
زُفَّتـْ إليـكَ الشَّمـْسُ يـا بَدْرَ العُلاَ
فــي سُـحْـبِ صَـوْنٍ بَـالصَّوَارِمِ أَمْـطَـرا
سَــفَــرَتْ بِــمَـنْـزِلِكَ المُـمَـنَّعـِ جَـارُهُ
فَـاسـتَـخْـدَمَتْ فِيهِ الصَّبَاحَ المُسْفِرَا
شَــمْـسٌ تَـوَدُّ الشَّمـْسُ لَوْ لَمَـحَـتْ لَهَـا
خِــدْراً فَــكَـيْـفَ بِـمَـنْ بِهِ قَـدْ خُـدِّرَا
فـــكـــأَنَّهـــا السِّرُّ الذي أُودِعْـــتَهُ
للهِ فـي العَـلْيَـاءِ عِـنْـدَكَ مُـضْـمَـرَا
فَـانْـعَـمْ بـهـا يَـوْمـاً لَبـسْتَ بَهَاءَهُ
بُــرْداً عَــلَيْــكَ مُــوَشَّعــاً وَمْــحَــبَّرا
أَظْهَــرْتَ فِـيـهِ مِـنَ اللَّطـائِفِ نُـزْهَـةً
كـالرَّوْضِ يَـحْـسُـنُ مَـنْـظَراً أَوْ مَخْبَرا
فـي مَـحْـلِسٍ مـا اهْـتَـزَّ مـن جَـنَبَاتِهِ
دَوْحُ الحَـرِيـرِ النَّضـْرِ حـتَّى أَثْـمَـرا
وَكَــأَنَّ كَــفَّكــَ وَهْــيَ غَــيْــثٌ هــاطِــلٌ
لَمَــسَــتْ حَــوَافِـي جـانِـبَـيْهِ فَـنَـوَّرا
وتَــفَــجَّرَتْ فــيــهِ مِــيــاهُ مَــطَـاعِـمٍ
تَـجْـرِي فَـتَـمْـنَـعُ وارِداً أَنْ يَـصْـدُرَا
مِـنْ كٌـلِّ مُـعْـتَـدِلِ الْقـوًامِ تَـكَـافَأَتْ
أَجْـــزَاؤُهُ بِـــيَــدِ الصَّبــَاحِ وَقَــدَّرا
تَــتَــرَاكَــضُ الأَمْــوَاهُ فــيـه سَـلاَةً
وَتُــشِــيـرُ الْحـاظُ العُـيُـونِ تَـخَـتَّرا
ومُــثَــلَّثِ الأَضْــلاَعِ أَعْـيَـى سَـلاسَـةً
مِـنْ قَـبْـلُ رَسْـطَـالِيـسَ وَالإِسْـكَـنْدَرَا
ذَاقُوا لَذِيذَ الْفُسْتُقِ الْعَذْبِ الْجَنَى
فِـيـهِ كَـمَـا انْتَقَدُوا لَدَيْهِ السُّكَّرا
وَمُــعَــطَّفــَاتِ مــا رَأَيْــتُ هِــلالَهــا
يِـوْمـاً عـلى غَـيْـرِ اللَّيَـالِي مُقْمِرَا
كَـالْمُـؤْمِـنِ المَـيْـمُـونِ أَضْـمَـرَ قَلْبُهُ
فــي طـاعَـةِ الرَّحْـمَـنِ مَـالاَ أَظْهَـرَا
وغَـرَائِبُ الأَثْـمَـارِ تَـمْـدَحُ نَـفْـسـهَا
فَـتَـكَـادُ تَـمْـلأُ مِـسْـمَـعَي مَنْ أَبْصَرا
التِّيـنُ فـي فَـصْـلِ الرَّبـيـع مُـكَـتَّباً
والبُـسْـرُ فـي فَـصْلِ المَصِيفِ مُعَصْفَرَا
مُــلَحُ عَـمَـمْـتَ بِهـا الزَّمـانَ وَأَهْـلَهُ
وَلَقَـدْ خُـصِـصْـتَ مِـنَ الثَّنـَاءِ بِأَكْثَرا
أَبَــنِــي خُـلَيْـفٍ أَنْـتُـمُ خَـلَفُ العُـلاَ
وَكَــفَــى بِــذَلِكَ نِـسْـبَـةً أَوْ مَـفْـخَـرَا
للهِ مَـــجْـــدُكُـــمُ الرَّفِـــيــعُ فــإنَّهُ
بَــلَغَ السِّمــاكَ وَفَــوْقَ ذَلِكَ مَـظْهَـرا
طَــاوَلْتُــمُ فـي المَـكْـرُمَـاتِ بِـرَاحَـةٍ
شَـرُفَـتْ فَـلَمْ أَعْـتَـدَّ فـيـهـا خِـنْـصَرا
بِــأَبِــي مُــحَــمَّدٍ الفَـقِـيـهِ أَبِـيـكُـمُ
أَحْــرَزْتُــمُ حَــظَّ الكــمـالِ الأَوْفَـرَا
وكـذا الفـروعُ يَـدُلُّ طِـيـبُ ثِـمَارِهَا
أَنَّ الالهَ أَطـابَ مِـنْهَـا العُـنْـصُـرا
لا زلْتَـمَ فِـي المَـجْـدِ أَكْـرَمَ أُسْـرَةٍ
وأَجَــلَّ أَقْــوَامــاً وأَشْــرَفَ مَــعْـشَـرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك