هي الأفلاكُ لا شمُّ القبابِ

40 أبيات | 283 مشاهدة

هــي الأفـلاكُ لا شـمُّ القـبـابِ
ولا كـالفـلكِ تجري في العُبَابِ
تـدورُ بـمـا تـدورُ ونـحـنُ منها
مـكـانَ الظـلِّ مـن فـوقِ التـرابِ
ولو انَّ الورى كـانـوا عـليـها
لبـاتـتْ كـالسـفينةِ في الضبابِ
ولو أنَّ المـــلائكَ عـــاشــرتــهْ
لكـنـتَ تـرى الحـمامةَ كالغرابِ
ضـعـيـفٌ وهـو أقـوى مـن عـليـها
قــويٌّ وهــو أضــعــفُ مــن ذبــابِ
وليـسَ النـاسُ أجـسـامـاً تـراأى
ولكـــن كـــلُّ نــصــلٍ فــي قــرابِ
تــفــاوتـتِ النـفـوسُ فـربَّ نـفـسٍ
عــلى فــلكٍ ونــفــسٍ فــي ثـيـابِ
فـلا عـجباً إذا الإنسانُ أمسى
لدى الإنـسـانِ كالشيءِ العُجابِ
فَـذُو المـالِ اسْـتَـبَـدَّ بـكلِّ نفسٍ
وذو الهلمِ استخفَّ وذو الكتابِ
لدُنْ ركـبـوا سفينَ الدهرِ ظنواً
بـنـي الدنـيـا مـتـاعاً للركابِ
وليـسَ المـالُ غـيـرَ العينِ أما
غـدتْ سـودُ الحـوادثِ كـالنـقـابِ
فـلا يـفـخـرْ بـصـيـرٌ عـندَ أعمى
فـمـا غيرُ المصابِ سوى المصابِ
سـلوا مـن ظنَّ أمرَ المالِ سهلاً
أكــانَ الســهـلُ إلا بـالصـعـابِ
لعـمـركُ إنـمـا الذهـبُ المـفدَّى
نــفـوسٌ لم تـعـدْ بـعـدَ الذهـابِ
هـمُ اكـتـسـبـوا لغـيرهمُ فأمسى
عـليـمُ الاكـتـسـابُ بـالاكتئابِ
وصـيـغَ شـبـابـهـم ذهـبـاً أليستْ
عـلى الديـنـارِ زخـرفةُ الشبابِ
يـمـنـونَ السـعـادةَ وهـيَ مـنـهمْ
مـنـالَ المـاءِ فـي بحرِ السرابِ
وإنَّ خـــزانـــةَ الآمــالِ مــلأى
لمــن تــلقـاهُ مـهـزولَ الجـرابِ
ومــن يــغـتـرَّ بـالأقـوى يـجـدهُ
كـنـصلِ السيفِ يغمدُ في الرقابِ
مـتـى صـاحَ الدجـاجُ بـثُـعـلُبـانٍ
فــليــسَ ســواهُ مــن داعٍ مـجـابِ
يـظـنُّ الأغـنـيـاءُ الفـقرَ ضعفاً
وكــم مــن حــيـةٍ تـحـتَ الخـرابِ
ولا يـخـشـونَ مـمـن جـاعَ بـأسـاً
وليــسَ أضــرَّ مــن جــوعِ الذئابِ
ألم تـكـنِ السـفـيـنـةُ من حديدٍ
فــمـا للمـاءِ يـخـرقـهـا بـنـابِ
إذا شـحـتْ عـلى الأمـواجِ تعلو
فـمـا بـعـدَ العلوِّ سوى انقلابِ
أمــا للعــلمِ سـلطـانٌ عـلى مـن
يـرى أنَّ الفـضـائلَ فـي الخلابِ
وما ذو العلمِ بينَ الناسِ إلا
كَـمَـنْ كَـبَـحَ البـهـيمةَ لاحتلابِ
يــظــلُّ بـهـا يـمـارسُهـا شـقـيـاً
وحــالبُهــا يــمــتَّعــُ بـالوطـابِ
وكـم بـيـنَ الطـروبِ وذي شـجـونٍ
إذا أبـصـرتُ كـلاً فـي اضـطـرابِ
أرى العـلمـاءَ إذ يشقونَ فينا
نـعـيـمـاً كـامـنـاً تـحتَ العذابِ
كــقــطــعــةِ ســكـرٍ فـي كـأسِ بـنٍ
تــذوبُ ليــغـتـدي حـلوَ الشـرابِ
ومـن أخـذَ العـلومَ بـغـيـرِ خُلقٍ
فـقـدْ وجـدَ الجـمالَ بغيرِ سابي
ومـا مـعنى الخضابُ وأنتَ تدري
بـأنَّ العـيـبَ مـن تـحـتِ الخضابِ
إذا الأخلاقُ بعدَ العلمِ ساءتْ
فــكــلُّ الجـهـلِ فـي فـصـلٍ وبـابِ
ولولا العـلمُ لم تـسـكـنْ نفوسٌ
عــلى غـيِّ الحـيـاةِ إلىالصـوابِ
ولولا الديـنُ كـانـتْ كـلُّ نـفـسٍ
كـمـثـلِ الوحـشِ تـسـكـنُ للوثـابِ
رأيـتُ الديـنَ والأرواحَ فـيـنا
كـمـا صحبَ الغريبُ أخا اغترابِ
فــلا روحٌ بــلا ديــنٍ ومــن ذا
رأى راحــاً تُــصَــبُّ بــلا حـبـابِ
ليــجـحـدْ مـن يـشـاءُ فـربَّ قـشـرٍ
يــكــونُ وراءهُ عــجــبُ اللبــابِ
وللهِ المــآبُ فــكــيــف يــعـمـى
أخـو الأسـفـارِ عـن طرقِ المآبِ
ومـا ظـمـاءي وفـي جـنـبـيَّ نـهرٌ
تــدفــقَ بـيـنَ قـلبـي والحـجـابِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك