هي الأيامُ كم صَرعت عَميداً

57 أبيات | 81 مشاهدة

هـــي الأيـــامُ كـــم صَـــرعـــت عَـــمـــيـــداً
لوت صــــيــــدُ الزمــــان إليــــه جـــيـــدا
وكــــم أقـــوت حـــدودَ البـــيـــض قِـــرمـــاً
يــــفــــلّ لدى الهَــــيــــاج لهـــا حـــدودا
وكــــم جــــمــــعــــت عــــلى مـــلكٍ رَزايـــاً
فــــفــــرقـــت العـــســـاكـــرَ والجـــنـــودا
إلى م إلى م تـــــخـــــدعُـــــك الليـــــالي
وُيــــوعــــدك الغُــــرور بــــهــــا خُــــلودا
أعــــد نـــظـــراً الى الدنُـــيـــا فـــانـــيّ
أراك كـــمـــن فـــقـــدتَ بـــهـــا فَــقــيــدا
فـــرفـــقـــاً يـــا صُــروفَ الدهــر فــيــنــا
فــــكــــم أشــــمــــت ذا إحــــنٍ حــــســــودا
وكــــم جــــردت ذا شَــــطــــبٍ صــــقــــيــــلاً
جــــرحــــتِ بــــحــــده مـــنـــا الكـــبـــودا
إكـــظـــم يـــا صـــروف الدهـــر غَـــيـــظـــي
وألفـــي بـــعـــد كـــاظـــمـــهـــا جَـــليــدا
رمـــــيـــــت اليـــــوم ســـــيَّد آل فــــهــــرٍ
ومــــن كــــانَ المــــلوك له عَــــبــــيــــدا
لقـــــد شُـــــقـــــت قـــــلوبُ بـــــنـــــي لويٍ
غــــدة لِجــــســــمــــه شَــــقـــوا اللحـــودا
وقـــــد جَـــــزتّ ذوائِبـــــهـــــا عـــــليـــــه
بـــنـــاتُ المــجــد إذ ســكَــن الصــعــيــدا
بــــلى لولا الجـــواد أخـــو المـــعـــالي
لمــــا ألفــــيـــتُ عـــن حـــزنٍ مـــحـــيـــدا
لقـــد مـــلأ الفـــضـــا فـــخـــراً ومَــجــداً
كــــمــــا مــــل الفَـــضـــا بـــذلاً وُجـــودا
فــــكــــفٌ تــــنــــعــــش الراجــــي وأخــــرى
يُـــروّع خـــوفَ بـــطـــشـــتـــهـــا الأســـودا
يـــحـــيـــيّ الوفـــدَ حـــتـــى قــد تَــمــنــت
بـــــحـــــارُ الأرض تــــأتــــيــــه وفُــــودا
وإن نــــــزلت بــــــواديــــــه عُــــــفــــــاةٌ
حـــبـــاهـــا بَـــعـــد طـــارفــه التَــليــدا
وإن وثــــــبــــــت فــــــوارسُهـــــا لحـــــربٍ
أراهـــــا مـــــا أشــــابَ بــــه الوَليــــدا
أرق مــــن الصَــــبــــا طــــبــــعـــاً ولكـــن
غــــداةَ الروع تَــــحــــســــبــــه حَـــديـــدا
فـــســـل شُهـــب الكـــواكـــب مـــن مـــعـــالٍ
بـــجـــمـــع شَـــتــاتــهــا أضــحــى فــريــدا
لقــد طــرقــتَـنـا فـاسـتـشـاطَ لهـا الدهـرُ
وغــيــرُ غــجــيــبٍ أن يـضـيـقَ بـهـا الصَـدر
ومــدت عــلى الدنــيــا رواقَ مُــصــابــهــا
فــأظــلم مــنــهــا الجُّو والبُّر والبَــحــر
فـــذاك مُـــحـــيـــا الصــبــح أســودَ كــالحٌ
ورأســــي مـــبـــيـــضٌ ودمـــعـــي مُـــحـــمـــر
وغــيــضُ عــبــاب الدمــع والوجــد كــامــنٌ
هــل الوجــدُ يـجـدي بـعـدمـا قُـضـي الأمـر
أنـــاخَـــت بــأمــصــار العــراق فَــســعــرت
لظــاهــا وكــادت أن تــمــور لهــا مــصــر
رزايــاً بــقــلب الديــن مــنــهــا جُـراحـةٌ
وفــي كَــبــد الاســلام يُــدمـي لهـا ظـفـر
لقــد شـمـرت عـن سـاعِـد البَـغـي وانـثـنـت
تُــســدد سَهــمــاً قــد بَــراه لهــا الغَــدر
ولم تــــرم إلا والجــــوادُ صَــــريـــعُهـــا
فــيــا لك رزءٌ فــيــه يــنــقــصــم الظـهـر
ومـــا صَـــرعـــت الا عـــمــيــداً وأصــيــداً
يــطــأطــأ هــامــا عــن مــفـاخِـره النِـسـر
فـــلله مـــحـــمـــولٌ بـــأيـــدس عَهـــدتُهـــا
تــمــد ليــســرٍ مــنــه إن راعَهــا العُـسـر
وتـــلكَ رقـــابُ النـــاس تُـــلوى لِنــعــشــه
وأطــواقُهــا مــن صُــنــع نــائله الشــكــر
تـــرى نـــعَــشــه أم فُــلك نــوحٍ بــه ســرى
أم الفـــــلكَ الدوَار وهـــــو بــــه بــــدر
فــيــا مــيـتـاً أحـيـى لي الوجَـد والأسـى
كــمــا مــاتَ لي عــنــهُ التَـجـلد والصَـبـر
لئن تــمــس فــي طــي اللحُــود فــبــعـدمـا
لفــضــلكَ أضــحــى بــيـن هـذا الورى نَـشـر
وتـــلكَ ريـــاضُ العـــلم بـــعـــدك صـــوَّحــت
كــأنــك يــا غــيــثَ الأنــام لهــا قَــطــر
فـــللعـــلم عــيــنٌ مــلؤ أجــفــانــهــا دمٌ
وللحـــلم قـــلبٌ حـــشـــوَ أحــشــائه جَــمــر
وهــل تَــشــتــكــي العـليـاءُ بـعـدك ضَـرهـا
وبـــالنـــدب طـــه اليـــوم شــد لهــا أزر
لئن كــان شــفــعــاً فــيـك قـدمـاً بـعـلمـه
فــهـا هـو فـيـه اليـوم بـيـنَ الورى وِتـر
وذاك حــســيــنٌ وهــو أزكــى بــنـي العـلى
وأعــظــمُ مــن يـلقـى القـيـاد له الفَـخـر
أخو العلم وابنث العلم والزهد والتُقى
وقــد صــدق الاخــبـارَ فـي فـضـله الخـبـر
بـنـي المـجـد عذراً إن تقاصرتُ في الثنا
عــليــكــم فـفـي قـلبـي عـلى حُـبـكـم قـصـر
فــانــي رأيــت النَـظـم نـقـصَ ذوي الحـجـى
ولي فــي مَــلام النــاس إن لُمـتـنـي عـذر
تــــعــــرض قـــوم بـــالمـــلام سَـــفـــاهـــةً
وقــد طـال فـيـمـا بـيـنـنـا الكـرُ والفـر
لقــد حــســبــوا إنــي ســهــوتُ عـن العـلى
وأصــبــحَ فــنــي فــي زَمــانــهــم الشــعــر
فـحـتـى م تـخـفـي شـمـسُ فـضـلي على الورى
كـــأنـــي فـــي أحـــشــاء هــذا الورى سِــر
رضــعــتُ ثــدايـا العـلم طـفـلاً وهـا أنـا
كــبــيــرٌ بــفــضــلي ليــس بـي أبـداً كـبـر
وفــي شــرقــهــا والغــرب مــنــي مــنـاقـبٌ
كـمـا قـد أضـاءت فـي السـمـا أنـجـمٌ زهـر
ســـل الدهـــر عــن جَــدي ومَــجــدي ووالدي
فــفــيــهــم ومــنـهـم عَـنـهـم لهـم الفَـخـر
أعــــد نــــظـــراً وارجـــع وراءك إنـــنـــي
ســليــلُ كــرامٍ جــاء فــي مـدحـهـا الذكـر
ومـا أنـا الا السـيـف فـي الغـمـد كـامنٌ
وحــــدي مــــاضٍ لو يُــــجــــردنـــي الدهـــر
وليـــس عـــجـــيـــبـــاً إن تـــرَّفــع نــاقــصٌ
ومــثــلي عــن نَــيــل الامــانــي له سِـتـر
فــأنــي رأيــتُ البــحــرَ يــرفــع جــيــفــةً
ولؤلؤه المـــوصـــوف مــسَــكــنــه القــعــر
وكــم مــن دخــانٍ يــطــلب الشُهــب صـاعـداً
وفــي تــرب هــذي الأرض قــد سَــكــن الدّر
إليــكــم بــيــن العَــليــاء مـنـي خَـريـدةٌ
تــحــيــرّ فــي أدنــى مــحَـاسِـنـهـا الفـكـر
بَــدت فـي بـيـوت الشـعـر ثَـكـلى شِـعـارهـا
الأنــيــنُ وبــالاحــزان جُــز لهــا شَــعــر
وتــلك عــصــا مــوسـى الى النـاس ألقـيـت
فــقـل لبـنـي الانـشـاء قـد بَـطَـل السـحـر
ومـــذ جّـــل رزئي بـــالجـــواد رَثـــيـــتــه
بـــلؤلؤ نـــظــمــس ليــس يــشــبــهــهُ الدر
تــركــت الجــهــات الســت تــنـعـي مـؤرخـاً
أرى الحــورَ فــي رؤيــا جـوادٍ لهـا بُـشـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك