هي الحرب لا ما قيل في سالف الحقب

30 أبيات | 389 مشاهدة

هي الحرب لا ما قيل في سالف الحقب
رمــاح وأســيـاف الى الطـعـن والضـرب
ولا بــدروع مــن حــديــد نــســيــجـهـا
ولا بــــتــــروس لا ولا خــــمـــر قـــب
تــجــول بـهـا الفـرسـان طـورا وتـارة
يـــنـــازعــهــا كــر وفــر مــن الرعــب
سـلوا البـحـر عـنـهـا انـه عـالم بها
لمـا قـد رآه فـهـو عـنـهـا لكـم ينبي
لقــد بــثــت الالغــام فــي جـنـبـاتـه
عـلى رحـبـهـا مـن شـرقـهـن الى الغرب
اذا انـفـجـرت تـحـت المـياه رأيت ما
عـلى ظـهـرهـا يـغـدو هـبـاء بـلا ريـب
فــلا عــاصــم مــنــهــا هـنـاك لانـهـا
تـدمـر مـن قـد كان في البعد والقرب
فــمــن بــارجــات كــالجــبــال ســوائر
عـلى ثـبـج الدأمـاء كـالجـيـس للحـرب
تــرى البــشــر القــاس يــعــد لمـثـله
بـهـن ضـروب الحـتـف مـن غـيـر ما ذنب
ســوى الجـشـع الفـتـاك والطـمـع الذي
تــولى عــليـه كـالهـمـوم عـلى القـلب
ومــن حــامــلات الطــائرات كــأنــهــا
جـبـال عـليـهـا الاسـد تـحـفـز للوثـب
تـرى قـاذفـات المـوت فـيـهـا تـظـنـها
نـسـورا جـثـت مـن فـوق عـاليـة الهضب
اذا حــلقــت فــي الجـو خـلت أزيـزهـا
عـلى بـعـده رعـد يـجـلجـل فـي السـحـب
تــســيــر بــأجـواز الفـضـاء تـخـالهـا
عــذارى غــدت تــخـتـال فـي حـلل قـشـب
فــمــا عــاقــهــا حـر وبـرد بـسـيـرهـا
ولا عـرفـت أيـنـا ولم تـخـش مـن خـطب
اذا طـلبـت وتـرا لهـا عـنـد خـصـمـهـا
تــفــوز بـه لو كـان فـي فـلك القـطـب
وان هــي ألقـت مـا بـهـا مـن قـنـابـل
تـشـاهـد صـرعـى القـوم جنبا الى جنب
ومــن دارعــات كــالعــذارى تــلفــعــت
بــأثــواب فـولاذ جـلتـهـا يـد الغـرب
لقــد نــصــبـوا مـن فـوقـهـن مـدافـعـا
تـصـب عـلى أعـدائها الويل في الحرب
حـكـت بـاسـقـات النـخـل لكـن نـتـاجها
كـؤوس المـنـايـا لا من الثمر الرطب
ومــــن أدوات صــــامـــتـــات نـــواطـــق
اذا نـطـقـت لا تـمـزج الجـد بـاللعـب
لقـد أتـقـن العـلم الحـقـيـقـي صنعها
فــآلف بـيـن الدفـع بـالرغـم والجـذب
بـهـا يـتـنـاجـى القـوم مـع حـلفـائهم
بـهـا تـرسـل الأخـبـار للأهل والصحب
قـد اتـخـذوا مـتـن الأثـيـر بـريـدهـم
فـأغـنـاهـم حـقـا عـن الرسـل والكـتـب
ومــن غــائصــات فــي ظــلام مــيــاهــه
تــســيـر بـأمـواج المـخـاطـر كـالسـرب
فـتـنـسـاب فـي ليـل مـن البـحـر مـظلم
كـمـا انـسـاب ليـلا افـعوان الى ثقب
وان صــوّبــت للغــوص نــحــو تــخــومــه
تـخـال شـهـابـا خـرّ مـن عـالم الشـهـب
وســائط مــوت أتــقـن العـلم صـنـعـهـا
يــزج بـهـا فـي الحـرب حـزب الى حـزب
قـــد اتـــخــذوهــا للفــنــاء ذريــعــة
يــســلطــهــا شــعــب هــنـاك عـلى شـعـب
مـتـى تـنـتـهـي هـذي المـآسـي وتـنجلي
مــصــائبــهــا الله أعــلم بــالغــيــب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك