هِيَ الدارُ إِلّا أَنَّها مِنهُمُ قَفرُ
30 أبيات
|
258 مشاهدة
هِــيَ الدارُ إِلّا أَنَّهــا مِــنــهُــمُ قَــفــرُ
وَإِنّــــي بِهــــا ثــــاوٍ وَإِنَّهــــُمُ سَـــفـــرُ
حَــبَــســتُ بِهـا لَحـظـي وَأَطـلَقـتُ عَـبـرَتـي
وَما كانَ لي في الصَبرِ لَو كانَ لي عُذرُ
كَــأَنّــي وَأَيّــامــي الَّتــي طَــوَتِ النَــوى
نَــجِــيّــانِ بـاتـا دونَ لُقـيـاهُـمـا سِـتـرُ
تَــوَهَّمــتُ فــيــهــا مَــلعَــبـاً وَمَـسـارِحـاً
وَنُــؤيـاً كَـمُـلقـى الطَـوقِ ثَـلَّمُهُ القَـطـرُ
فَـدَع ذِكـرَ بُـثـنـى قَـد مَـضـى لَيسَ راجِعاً
فَــــذَلِكَ دَهــــرٌ قَــــد تَـــوَلّى وَذا دَهـــرُ
مُهَـــفـــهَــفَــةٌ صِــفــرُ الوِشــاحِ كَــأَنَّهــا
مَهـــاةُ خَـــلاءٍ ظَـــلَّ يَـــكــنُــفُهــا الدُرُّ
لَهــا وَجَــنــاتٌ يَــضــحَــكُ الوَردُ فَـوقَهـا
وَطَــرفٌ مَــريــضٌ حَــشــوُ أَجـفـانِهِ السِـحـرُ
فَـمـا رَوضَـةُ الزَهـرِ الَّتـي تَـلفُظُ النَدى
وَيُــصــبِـحُ فـيـمـا بَـيـنَهـا لِلنَـدى نَـشـرُ
بِـــأَطـــيَــبِ مِــن سَــلمــى وَلا كُــلُّ طَــيِّبٍ
وَلا مِـثـلُ مـا تَـحـلو بِهِ يَـفـعَـلُ البَدرُ
وَغَــيــثٍ خَــصــيـبِ التُـربِ تَـنـدى بِـقـاعُهُ
بَهــيــمَ الذُرى أَثــوابُ قَــيـعـانِهِ خُـضـرُ
رَحــيــبٍ كَــمَـوجِ البَـحـرِ يَـلتَهُـمُ الرُبـى
وَيَــغــرَقُ فــي أَكــلائِهِ النَــعَـمُ الدَثـرُ
أَلَحَّتـــ عَـــلَيــهِ كُــلَّ طَــخــيــاءَ دَيــمَــةٍ
إِذا مــا بَـكَـت أَجـفـانُهـا ضَـحِـكَ الزَهـرُ
فَــمــا طَــلَعَــت شَــمــسُ النَهــارِ ضُــحــيَّةً
وَلا أُصُــــلاً إِلا وَمِــــن دونِهـــا خِـــدرُ
كَــأَنَّ عُــيــونَ العــاشِــقــيــنَ مَــنــوطَــةٌ
بِــأَرجــائِهــا فَــمــا يَــجِــفُّ لَهــا شَـفـرُ
كَــأَنَّ الرَبــابَ الجَــونَ وَالفَـجـرُ سـاطِـعٌ
دُخـــانُ حَـــريــقٍ لا يُــضــيــءُ لَهُ جَــمــرُ
أَمِـــنـــكِ سَـــرى يـــا شُـــرُّ بَـــرقٌ كَــأَنَّهُ
جَـــنـــاحُ فُـــؤادٍ خـــافِـــقٍ ضَـــمَّهــُ صَــدرُ
أَرِقــــتُ لَهُ وَالرُكـــبُ مَـــيـــلٌ رُؤوسُهُـــم
يَــخــوضــونَ ضَـحـضـاحَ الكَـرى وَبِهِـم وَقـرُ
عَــلاهُــم جَــليــدُ اللَيــلِ حَـتّـى كَـأَنَّهـُم
بُــزاةٌ تَــجَــلّى فــي مَــراقِــبِهــا قُــمــرُ
إِلى أَن تَـعَـرّى النِـجـمُ مِـن حُـلَّةِ الدُجى
وَقــالَ دَليــلُ القَـومِ قَـد ثَـقَـبَ الفَـجـرُ
وَقَــدّوا أَديــمَ القَــومِ حــيــنَ تَــرَفَّعــَت
لَهُــم لَيــلَةٌ أُخــرى كَــمـا حَـلَّقَ النَـسـرُ
وَجَــيــشٍ كَــمِــثــلِ اللَيــلِ يَـسـوَدُّ شَـمـسُهُ
وَيَهــمَــرُّ مِــن أَعــدائِهِ البَــرُّ وَالبَـحـرُ
شَهِــــدتُ بِــــطِــــرفٍ أَعـــوَجـــيٍّ وَطِـــرفَـــةٍ
وَعَــضــبِ حُــســامِ الحَــدِّ فـي مَـتـنِهِ أَثـرُ
وَلَمّــا اِلتَــقـى الصَـفّـانِ فَـرَّقَ بَـيـنَـنـا
بَــريــقُ ضِـرابِ البـيـضِ وَالأَسَـلُ السُـمـرُ
فَـوَلّوا وَقَـد ذاقـوا الَّتـي يَـعـرِفـونَهـا
فَــكــانَ لَهُــم عُــذرٌ وَكــانَ لَنــا فَــخــرُ
إِذا مـا رَكِـبـتُ الجَـونَ وَالسَـيـفُ مُنتَضىً
فَــقُــل لِبَــنــي حَــوّاءَ يَــجــمَــعُهُـم أَمـرُ
وَكَــم مِــن خَــليــلٍ لَم أُمَــتَّعــ بِــعَهــدِهِ
وَفَــيــتُ لَهُ بِــالوِدِّ فَــاِجــتـاحَهُ الغَـدرُ
فَــقَــدَّمــتُ صَــفــحــاً عَـنـهُ يـوجِـبُ شُـكـرَهُ
وَمــا كــانَ لي مِــنــهُ جَــزاءٌ وَلا شُـكـرُ
وَذَلِكَ حَـــــــظِّ مِـــــــن رِجــــــالٍ أَعِــــــزَّةٍ
عَــلَيَّ فَــإِن أَهــجُــرهُــمُ يَــكـثُـرِ الهَـجـرُ
لَهُــم خَـيـرُ مـالي حـيـنَ يَـعـتَـلُّ مـالَهُـم
وَسُــرعَــةُ نَــصـري حـيـنَ يَـعـتَـذِرُ النَـصـرُ
إِذا جـاءَنـا العـافـي رَأى فـي وُجـوهِنا
طَـــلاقَـــةَ أَيــديــنــا وَبَــشَّرَهُ البِــشــرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك