هي الدّارُ موقوفٌ عليك بكاها
49 أبيات
|
319 مشاهدة
هــي الدّارُ مــوقـوفٌ عـليـك بـكـاهـا
فــلا تــعــدُهـا يـومـاً تـؤمُّ سـواهـا
وخــلِّ اِعــتـذاراً بـالرّكـاب فـإنّـمـا
بـكـفّ الّذي يـعـدو الرّكـابَ خُـطـاهـا
هـويـتُ ثـراهـا قـاصـداً مَن مشى بها
ولولا هــواهــا مــا هـويـتُ ثَـراهـا
ولمّــا عــرفــنــا دارَهــا بــمُــحَــجَّرٍ
وَحَــلَّتْ عــيــونٌ بــالدّمــوعِ حُــبـاهـا
نـظـرتُ إليـهـا يـوم سـارتْ حُـدوجُهـا
فــلم يــكُ للأجــفــانِ غـيـرُ قَـذاهـا
وقــفـنـا عـليـهـا طـاعـةً لقـلوبـنـا
رِكـابـاً حَـداهـا الشّـوقُ حـين حَداها
فـكـان حـنـيـنَ المُهْـجَـسـاتِ رُعـودُهـا
وصــوبَ دمــوعِ النّــاشـجـيـن حَـيـاهـا
فـيـا مـنـزلاً بـانـتْ وفـيـه ضياؤها
وليــســتْ بـه وَهْـنـاً وفـيـه نَـشـاهـا
سـقـاكَ من الأنواءِ ما شئتَ من ندىً
ولا زلتَ ريّــانَ الثّــرى وسَــقــاهــا
أُحــبّــكَ والبــيــتِ الّذي طــوّفَـتْ بـه
قـــريـــشٌ ومــسّــتْ تُــربَهُ بــلحــاهــا
ومَـنْ حَـطَّهـُ بـيـتـاً عـتـيـقـاً مـحـرّماً
وجــاب له الأحــجــارَ ثــمّ بــنـاهـا
وقـومٍ نَـضَـوْا بـالمَـوْقِـفَـيْـنِ ذنوبهمْ
ومَــن حــلَّ فــي وادي مِـنـىً وأتـاهـا
وبـالحَـصَـيـاتِ اللّاتـي يُـنبذن حِسْبَةً
ومَــنْ قَــلَّهــا مـن صـخـرهـا ورمـاهـا
لَئِنْ كـنـتِ مـن دارِ الغـرامِ صـحـيحةً
فــلي مُهْـجَـةٌ لم يـبـقَ غـيـرُ ذَمـاهـا
وَزارتْ وِســادي فـي الظّـلامِ خَـرِيـدةٌ
أَراهـا الكـرى عـيـنـي ولسـتُ أراها
تَـمـانَـعُ صـبـحـاً أنْ أراهـا بـناظري
وتــبــذلُ جُــنــحــاً أنْ أُقـبِّلـَ فـاهـا
ولمّــا سَـرَتْ لم تـخـشَ وَهْـنـاً ضـلالةً
ولا عــرف العُــذّالُ كــيــف سُــراهــا
فما ذا الّذي من غير وعدٍ أتى بها
ومــاذا عـلى بُـعـدِ المـزارِ هَـداهـا
ويـا ليـتـنـي لمّـا نـزلتُ بـشِـعْـبـها
تـــكـــون قِــرَايَ أوْ أكــون قِــراهــا
وقـالوا عـسـاهـا بـعـد زَوْرةِ بـاطـلٍ
تــزور بــلا ريــبٍ فــقــلتُ عــسـاهـا
ألا نــكّــب الأنــواءُ دارَ مَهــانــةٍ
فـمـا عـنـدنـا للنّـفـسِ غـيـرُ ضَـناها
مـقـيمٌ بلا زادٍ سوى الصّبر والحِجى
عـــلى شَـــجَــراتٍ لا أذوق جَــنــاهــا
لغـيـري اِخـضـرارٌ مـن فـروعِ غُصونِها
وليـــس عـــليـــه بَـــلْ عــليَّ ذَواهــا
أَشـيـمُ بُروقاً لا أرى الغيثَ بعدها
وأرقــبُ سُــحــبــاً لا يَــطُــلُّ نَـداهـا
ولو كـنـتُ أرجـوهـا قـنـعـتُ فـإنّـنـي
حُـرِمْـتُ بـهـا فـيـمـا حُـرِمـتُ مُـنـاهـا
وإنّــــي لَمــــغــــرورٌ بـــقـــومٍ أذِلَّةٍ
يــحِــلّون مــن أرضِ الهــوانِ ذُراهــا
وإنْ جــئتــهـمْ تـشـكـو مـضـيـضَ مُـلِمَّةٍ
تَـقَـوْا بـك مـغـلولَ اليـديـن شَـباها
وكـــلِّ مَـــليـــءٍ وبـــالمَــلامِ مــذمَّمٍ
عَـــرَتْه المـــخــازي مــرّةً وعَــراهــا
يــهــشُّ إلى العَــوْراءِ وهْــيَ قَــصِــيَّةٌ
ويَـعْـمـى عـن العـليـاءِ وهـو يـراها
صـحـبْـتـكُـمُ أجـلو بـكـمْ عـنِّيـَ القَذا
فَـأَعـشـى عـيـونـي قـربُـكـمْ وغَـطـاهـا
وكــنــتُ أُرَجِّيــ صُــبــحَــكـمْ بـحـنـادِسٍ
فــكــنـتـمْ نـهـاراً للعـيـونِ دُجـاهـا
فَــلَيـت الّذي مـا كـان للعـيـن قـرّةً
وقــد أبــصَــرَتـه لا يـكـون عَـمـاهـا
وَدارُكــمُ دارٌ إِذا مــا مــضــى بـهـا
كــريــمٌ عــداهــا مُــعـرِضـاً وطَـواهـا
إِذا قـرّبَـتْ شَـيـئاً لديه اِنتوى لها
وإنْ عــرضــتْ يــومــاً عـليـه أبـاهـا
ومــا هـانَ إلّا خـائفٌ يـسـتـجـيـرهـا
وَلا خــابَ إلّا مَــنْ مَــنـا فَـرَجـاهـا
ومـا المُـسلَمُ المخدوعُ إلّا نَزولُها
ولا المُهْـمَـلُ المـبـذولُ غيرُ حِماها
فـلا بـاركَ الرّحـمَـن فـيـمـنْ أحـبَّها
وبــارك فــيــمــن مَــلَّهــا فــقـلاهـا
ولا بَـلَغَـتْهـا النّـاجـيـاتُ طَـلَبْـنَها
وعُــقِّلــْنَ عــن إدراكــهــا بــوَجـاهـا
فــأيُّ اِنــتِــفـاعٍ بـالبـلادِ عـريـضـةً
وبـات قـصـيـراً فـي الرّجـال جَـداهـا
فــكـلُّ بـلادٍ لم يُـفِـدْك اِقـتِـرابـهـا
فَــمــا قــربُهـا إلّا كـبُـعـدِ مـداهـا
رُمِ المَـطـرَحَ الأعلى من الفضل كلّهِ
ولا تــرضَ فــي أُكــرومــةٍ بــسـواهـا
وَخــلِّ ضــنــيــنــاً بــالحــيـاةِ فـإنّه
فـداهـا بـبـذلِ العِـرْضِ حـيـن فَـداها
فَـلسـتَ لدى حـكـمِ العـشـيـرةِ شـيخها
إذا لم تـكـنْ يـوم الطّـعـانِ فـتاها
وكـيـف ولم تـحـمـلْ بـظـهـرك ثِـقْـلَها
تــدور عــلى قــطــبٍ نَــصَـبْـتَ رحـاهـا
ومـا سُـدْتَهـا فـي يوم سِلْمٍ ولم تكنْ
بــســيِّدهــا فـي الضَّربِ يـوم وغـاهـا
فَـكُـن إِنْ أَردتَ العـزَّ فـيها مسالماً
شِــفــارَ مَــواضــيــهـا وزُرْقَ قـنـاهـا
فَــلي فــي مـعـاريـضِ الكـلامِ تَـعِـلَّةٌ
ومــن عِــلَلِ الأدواء مــنـه شـفـاهـا
فـإن يـمـكـن التّـصـريـحُ صـرّحتُ آنفاً
وروّيـــتُ أحـــشــاءً أطَــلْتُ ظــمــاهــا
وإلّا فَــجــمــجـامٌ مـن القـولِ سـائرٌ
بِـأيـدي عِـنـاق النّـاعـجـاتِ كـفـاهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك