هيَ الدنيا وأنتَ بها خبيرُ

33 أبيات | 300 مشاهدة

هـيَ الدنـيـا وأنـتَ بـهـا خبيرُ
فـكَـمْ هَـذَا التَّجـافـي والْغُـرورُ
تُــدلْي أهْــلَهــا بــحــبـالِ غـدْرٍ
فــكــلٌّ فــي حَــبَــائِلِهــا أَسـيـرُ
إلى كــمْ أنـتَ مُـرتـكِـنُ إليـهـا
تــلذّ لكَ المــنــازلُ والقـصـورُ
وتَـضـحـكْ مِـلْءَ فـيـكَ ولَسْتَ تدري
بـمـا يـأتـي به اليومُ العسيرُ
وتُـصـبـحُ لاهـيـاً فـي خَـفْـضِ عَيشٍ
تَــحــفّ بـكَ الأمـانـي والسّـرورُ
وعـمـرَكَ كـلّ يـومٍ فـي انْـتـقـاصٍ
تَـسـيـرُ بـه اللّيـالي والشَهـورُ
وأنتَ على شفا النّيرانِ إنْ لَمْ
يُـغـثـكَ بـعـفـوهِ الربّ الغـفـورُ
تـنـبَّهـْ ويـكَ مِـنْ سـنةِ التّجافي
ولا تـغـفـل فـقـد جـاء النَّذيرُ
وشــمِّر للتَــرَحُّلــِ بــاجْــتــهــادٍ
فــقـد أزفَ التـرحُّلـ والمـسـيـرُ
وخـذ حـصـنـاً مـن التـقْوى ليومٍ
يـقـلَ بـه المـدافـعُ والنـصـيـرُ
ولا تَــغْـتـرْ بـالدُّنـيـا وحـاذِرْ
فــقــد أودَى بِهـا بَـشَـرٌ كـثـيـرُ
فـكَـمْ سـارتْ عـليـهـا مِـن مـلوكٍ
كــأنّهــمـو عـلهـا لَمْ يـسـيـروا
وكــم شــادُوا قـصـوراً عـاليـاتٍ
فَهَــلْ وســعــتْهُــمُ إلاّ القـبـورُ
فَهَــلْ يـغـتـرّ بـالدّنـيـا لَبـيـبّ
وهَـلْ يـصـبـو إلى الدنيا بصيرُ
رُويـــدك رُبًّ جـــبّـــارٍ عـــنــيــدٍ
له قـــلبٌ غـــداةَ غــدٍ كــســيــرُ
ومُــفــتــقــر له جــاهٌ صــغــيــرٌ
وقــدرٌ عــنــدَ خــالِقــهِ كــبـيـرُ
ورُبّ مـــؤمِّلـــٍ أمَـــلاً طـــويــلاً
تُـخُـرِّمَ دونـه العُـمُـرُ القـصـيـرُ
فـوا أسـفـا وهـل يـشْـفي غَليلي
ويـنـقـعُ غُـلّتـي الدَّمـعُ الغزيرُ
ومَــنْ لي بــالدّمـوعِ ولي فـؤادٌ
تَــليــنُ ولم يَـلِنْ قـطّ الصَـخـورُ
وكَـمْ خَـلفَ السُّتـورِ جَـنَيتُ ذنباً
وربُّ العـــرش مُـــطــلِّعٌ خــبــيــرُ
ومـا تـغني السُّتورُ ولَيْس يَخْفى
عــليــهِ مــا تُــواريـهِ السُّتـورُ
إلامَ الاغْــتــرارُ بــمَـنْ إليـهِ
لعــمْــري كــلُّ كــائنــةٍ تــصـيـرُ
ومــا لي لا أخــافُ عـذابَ يـومٍ
تـضـيـقُ بـه الحـنـاجرُ والصَدورُ
وأتـــركُ كـــلَّ ذَنــبٍ خــوف نــارٍ
بــخَــالِقــهـا أعـوذُ وأسـتـجـيـرُ
ولي فــيــهِ تَــعَــالى حُــسْـنُ ظَـنٍ
وذَنــبــي عِــنـدَ رَحْـمـتِه يـسـيـرُ
تـعـالى عَـن عَـظيم الشكر قدراً
فَـمـا مِـقْـدارُ مَا يَثني الشكورُ
وقُــدِّسَ عَــنْ وَزيــرٍ أو مُــعــيــنٍ
فــــلا وزَرٌ لَدَيـــهِ ولاَ وَزيـــرُ
إلّه الخــلْقِ عــفـواً أنـتَ أَدْري
بـمـا أُبْـدي ومـا يُخفِي الضّميرُ
عـصـيـتُ وتُـبـتُ مـن ذَنْـبـي وإنّي
إلى الغُـفـران مـحـتـاجٌ فـقـيـرُ
فـإن تَـغْـفِـرْ فَـفـضْلاً أو تُعاقبْ
فَـعَـدْلاً أيّهـا العَـدْلُ القـديـرُ
وحُــسْــنُ الظــنّ فـيـكَ يـدلُّ أنّـي
إلى إحْــسـانِـكَ الضـافـي أصـيـرُ
وصَــلّ عـلَى شَـفـيـع الخـلق طُـرّاً
إذا مـا الخـلق ضـمَّهـُم النشورُ
وعُــتــرتِه الهـداة الغُـرّ حـقّـاً
جـمـيـعـاً مـا تَـعـاقـبتِ الدَهورُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك