هِيَ الشَمسُ مَغرِبُها في الكِلَل

52 أبيات | 781 مشاهدة

هِـيَ الشَـمسُ مَغرِبُها في الكِلَل
وَمَــطـلَعُهـا مِـن جُـيـوبِ الحُـلَل
وَغُــصــنٌ تَــرَشَّفـَ مـاءَ الشَـبـابِ
ثَــراهُ الهَـوى وَجَـنـاهُ الأَمَـل
تَهــادى لَطــيـفَـةَ طَـيِّ الوِشـاحِ
وَتَــرنـو ضَـعـيـفَـةَ كَـرِّ المُـقَـل
وَتَــبـرُزُ خَـلفَ حِـجـابِ العَـفـافِ
وَتَــسـفِـرُ تَـحـتَ نِـقـابِ الخَـجَـل
بَـدَت فـي لِداتٍ كَـزُهـرِ النُجومِ
حِـسـانِ التَـحَـلّي مِـلاحِ العَـطَل
مَــشَــيـنَ يُهـاديـنَ رَوضَ الرُبـى
بِـيـانِـعِ رَوضِ الصِـبا المُقتَبَل
فَــمِــن قُــضُــبٍ تَـتَـثَـنّـى بِـريـحٍ
وَمِــن قُــضُــبٍ تَــتَــثَــنّــى بِــدَلّ
وَمِــن زَهَــراتٍ تُــنَــدّى بِــمِـسـكٍ
وَمِـــن زَهَـــراتٍ تُــنَــدّى بِــطَــلّ
تَـعـاهَـدَ صَـوبُ العِهـادِ الحِـمى
وَلا زالَ مَــربَــعُهــا فـي مَـلَل
مَــرادٌ مِــنَ الحُـبِّ غَـضُّ الجَـنـى
لَدَيــهِ مِــنَ الوَصــلِ وِردٌ عَــلَل
لَيالِيَ ما اِنفَكَّ يُهدي السُرورَ
حَــبــيــبٌ سَــرى وَرَقــيــبٌ غَـفَـل
زَمـانٌ كَـأَنَّ الفَـتـى المَـسـلَمِيَّ
تَـــكَـــنَّفــَهُ عَــدلُهُ فَــاِعــتَــدَل
تَــدارَكَ مِـن حُـكـمِهِ أَن يُـعـيـدَ
بِهِ عِــــزَّةَ الديـــنِ أَيّـــامَ ذَلّ
وَيـوضِـحَ رَسـمَ التُـقـى إِذ عَـفا
وَيُـطـلِعَ نَـجـمَ الهُـدى إِذ أَفَـل
حَــمِــدنــا المُــظَـفَّرَ لَمّـا رَأى
لِمَـنـصـورِنـا سـيـرَةً فَـاِمـتَـثَـل
مَــــليــــكٌ تَــــجَـــلّى لَهُ غُـــرَّةً
تَـــأَمَّلـــَهـــا غِـــرَّةً تُهــتَــبَــل
أَشَـفُّ الوَرى فـي النُهـى رُتـبَةً
وَأَشـهَـرُهُـم فـي المَـعـالي مَثَل
وَأَحــرى الأَنـامِ بِـأَمـرٍ وَنَهـيٍ
وَأَدرى المُــلوكِ بِــعَــقـدٍ وَحَـلّ
يَـمـانٍ لَهُ التـاجُ مِـن بَـيـنِهِم
بِــمــا أَورَثَ التُـبَّعـونَ الأُوَل
سَـنـامٌ مِنَ المَجدِ عالي الذُرا
يَـظَـلُّ العِـدا مِـنهُ تَحتَ الأَظَلّ
تَـقَـيَّلـَ فـي المَهدِ ظِلَّ اللِواءَ
وَســيـمَ النُهـوضَ بِهِ فَـاِسـتَـقَـلّ
وَنــيـطَـت حَـمـائِلُهُ الوافِـيـاتُ
مَــكــانَ تَــمــائِمِهِ فَــاِحــتَـمَـل
وَمـا بَـلَّتِ البُـردَ تِـلكَ الدُمو
عُ إِلّا وَفـي البُـردِ لَيـثٌ أَبَـلّ
عَهِـدنـا المَـكـارِمَ فيهِ مَعاني
تُـبَـشِّرُنـا فـيـهِ مِـنـهـا الجُمَل
تُـرى بَـعـدَ بِـشرٍ يُريكَ الغَمامَ
تَهَــــلَّلَ بـــارِقُهُ فَـــاِســـتَهَـــلّ
يُــصَــدِّقُ مــا حَــدَّثَــتـنـا عَـسـى
بِهِ عَــنـهُ أَو أَنـبَـأتَـنـا لَعَـلّ
فَــمــا وَعَــدَ الظَــنُّ إِلّا وَفــى
وَلا قــالَتِ النَـفـسُ إِلّا فَـعَـل
فَــلَقّــى مُــنــاوِئَهُ مــا اِتَّقــى
وَأَعـــطـــى مُــؤَمِّلــَهُ مــا سَــأَل
كَـمِ اِسـتَـوفَـتِ الشُـكـرَ نَعماؤُهُ
فَــأَقـبَـلَ يُـنـعِـمُ مِـن ذي قَـبَـل
غَــمــامٌ يُــظِــلُّ وَشَــمـسٌ تُـنـيـرُ
وَبَــحــرٌ يَــفــيــضُ وَسَـيـفٌ يُـسَـلّ
قَـسـيـمُ المُـحَيّا ضَحوكُ السَماحِ
لَطــيـفُ الحِـوارِ أَديـبُ الجَـدَل
تُـــوَشّـــي البَــلاغَــةَ أَقــلامُهُ
إِذا مـا الضَـمـيـرُ عَلَيها أَمَلّ
بَــيــانٌ يُــبَــيِّنــُ لِلســامِــعــي
نَ أَنَّ مِـنَ السِـحـرِ مـا يُـسـتَحَلّ
أَلا هَل سَبيلٌ إِلى العَيبِ فيهِ
فَـكَـم عـيـنَ مِـن قَـبلِهِ مَن كَمَل
لَئِن لَبِـسَ المُـلكَ رَحـبَ المُـلا
إِ فَـاِخـتـالَ مِـنـهُ بِـذَيـلٍ رَفَـل
فَــــإِنَّ تَــــزَوُّدَهُ لِلمَــــعــــالي
وَإِنَّ تَـــــــأَهُّبـــــــَهُ لِلأَجَــــــلّ
فَـيـا خَـيـرَ سُوّاسِ هَذي الأُمورِ
وَنــاسِــكَ أَربــابِ هَــذي الدُوَل
وَليـتَ الثُـغـورَ فَـلَم تَـعـدُ أَن
رَأَبــتَ الثَــأى وَسَـدَدتَ الخَـلَل
سِــواكَ إِذا قُــلِّدَ الأَمـرَ جـارَ
وَغَــيــرُكَ إِن مُـلِّكَ الفَـيـءَ غَـلّ
حِـــمـــىً لا يَــزالُ لِمَــن حَــلَّهُ
أَمــانــانِ مِــن عَــدَمٍ أَو وَجَــل
فَـــأَنـــجُـــمُ دَهـــرِهُــمُ سَــعــدَةٌ
وَشَــمــسُ زَمــانِهِـمُ فـي الحَـمَـل
أَبـا بَـكـرٍ اِسـمَـع أَحـاديثَ لَو
تُــبَــثُّ بِــسَــمــعِ عَــليــلٍ أَبَــلّ
سَــأَشــكُــرُ أَنَّكــَ أَعــلَيــتَــنــي
بِــأَحــظـى مَـكـانٍ وَأَدنـى مَـحَـلّ
وَأَنّــي إِن زُرتُ لَم تَــحــتَــجِــب
وَإِن طـالَ بـي مَـجـلِسٌ لَم تَـمَـلّ
تَــبَــسَّمـتَ ثُـمَّ ثَـنَـيـتَ الوِسـادَ
فَــحَــســبِـيَ مِـن خَـطَـرٍ مـا أَجَـلّ
فَـلَو صـافَـحَ التِـبرَ خَدّي لَهانَ
وَلَو كـاثَـرَ القَـطـرَ شُكري لَقَلّ
بِـأَمـثـالِهـا يُـسـتَـرَقُّ الكَـريمُ
إِذا مَـــطـــمَــعٌ بِــسِــواهُ أَخَــلّ
فَـلا تَـعـدَمَـنكَ المَساعي الَّتي
لِأُمِّ المُـنـاويـكَ فـيها الهَبَل
فَأَنتَ الجَريءُ إِذا الشِبلُ هابَ
وَأَنـتَ الدَليـلُ إِذا النَجمُ ضَلّ
وَمـا اِبـنُكَ إِلّا جِلاءُ العُيونِ
إِذا نــاظِــرٌ بِــسِـواهُ اِكـتَـحَـل
رَبـيـبُ السِـيـادَةِ فـي حِـجـرِهـا
تُـــدِرُّ لَهُ ثَـــديَهــا إِذ حَــفَــل
تَـمَـكَّنـَ يَـتـلوكَ فـي الصالِحاتِ
فَــلَمّــا تَــفُــتــهُ وَلَمّــا يَـنَـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك