هِيَ النَفسُ وَالأَخلاقُ لِلمَرءِ مَلبَس

59 أبيات | 195 مشاهدة

هِــيَ النَــفــسُ وَالأَخــلاقُ لِلمَــرءِ مَـلبَـس
فَــــضــــافَ مُــــضـــىء أَو لَبـــيـــس مُـــدَنَّس
فَـخُـذ فـي جَـلاءِ النَـفـسِ عَـمـا يـشـيـنـها
فَــــرب جَـــواد ســـاءَ تَـــقـــلاه أَنـــفُـــس
إِذا اِسـتُـعمِل العَقلُ الفَتى وَرَمى الهَوى
نَــجــا وَالجُــحــى حَــظ مِــن اللّهِ أَنــفُــس
وَبُــرهــان عَـقـلِ المَـرءِ حُـسـنُ اِخـتِـيـارِهِ
بِــذلِكَ لا يَــعــروهُ مــا فــيــهِ يَــبــخَــس
فَــمِــن صَــحــبِ الأَدنــى يُــصِــبــهُ عُــوارُهُ
وَكُـــل قَـــريــن لِلفَــتــى مِــنــهُ يَــقــبَــس
وَمَــن صَــحِــبَ الآســاد يَــقــتَــنِـص العُـلى
وَتَــلقــى لَهُ اليُــسـرى يَـمـيـنـاً فَـيَـفـرس
إِذا شِــئتَ أَن تَــحــيـا سَـعـيـداً مُـنـعَـمـاً
فَـــوالَ سَـــعـــيـــداً وَاِتــبــعــه فَــتَــرأَس
سَــعــيــد بــن سُـلطـان بِـن أَحـمـد مـن لَه
مَــكــارِم عَــنــهــا أَلســن الحَـصـر تَـخـرَس
هُــوَ العَــبــقَــرِي الالمَــعــي الَّذي زهــت
بِهِ الدارُ بِـــالنـــجـــم قَـــد زانَ أَطــلَس
هُــوَ الشَهــمُ إِن مَـل الوَعـى أَسـد الشَـرى
وَهــابَ لَظــى الهَـيـجـاءِ فَـاِنـصـاعَ بِـيَـأس
هُـوَ البـاسِـلُ القَـيـدوم فـي حَومة الوَغى
إِذا مـا اِكـفَهَـرَّ اللَيـثُ وَجـهـاً فَـيَـخـنَـس
وَقـــــائِعَه فـــــي كُــــل حَــــي شَهــــيــــرَة
بِهـــا فـــي دَواويــنِ المَــفــاخِــرِ تَــدرس
لَوطـــــئتـــــه كَـــــم ذل غَـــــلب عُــــداتِهِ
وَعَــن شِــمَــمٍ بِــالسَــيــفِ أَرغَــم مُــعــطَــس
وَكَــــم غــــارَة شَــــعـــواء شَـــن بِـــضِـــدِّهِ
وَبِــــالحَـــزمِ فـــي إِقـــدامِهِ يَـــتَـــتـــرس
فَــسَــل عَــنــهُ أَســداً فــي عــمـان وَفـارِس
وَفـــي قَـــطــر يــخــبِــركَ عَــنــهُ المَــرأس
وَسَــل عَــنـهُ فُـرسـانَ السَـواحِـلِ هَـل رَأَوا
مَـــواقِـــفَه فـــيـــهــا الكُــمــاةَ تَــفــرس
يَــــلوذُ بِهِ مِــــن كُــــلِّ حَــــي سَــــراتــــه
إِذا اِشــتَــجَــر المـران وَالخَـيـلُ تَـشـمـس
وَبــــهـــكـــنـــة لمـــا رَأَت صَـــدق عَـــزمِهِ
إِلى الحَـربِ صـاحَـت وَهِـيَ بِـالغَـنـجِ تَـحبس
فَــــلَم يُـــثـــنِهِ َن كُـــل مَـــجـــد يَـــرومُه
تَــــثــــنــــي قُـــدودُ وَاللَواحِـــظ نَـــعـــس
لَهُ السَــبــق فــي غــايــاتِ مَــجـد وَسُـؤدد
فَــمَــن رامَ إِدراكَ الغَــضَــنــفَــر يَــنـكُـس
لَهُ هِـــمَـــم لا تَـــنـــثَـــنـــي بِــمَــكــارِه
مِــن الضِــد إِذ شَــم المَــعــاقِــلَ تَــحــرس
تَــبَــيــت الرَعــايــا هُــجـداً لاِنـتِـبـاهِه
وَعَــن نَــبــئة مــابــات فــيــهِــم تَــحـسـس
عَــلى البُــعــدِ قَــد رَد العــدو بِــغَـيـظِه
وَمــا نــالَ خَــيــراً مَــن أَتــى يَــتَــجَــسَّس
أَيادي الهِمامَ النَدب ذي البَأس وَالنَدى
تُــقَــلِّدُهــا مِــنــهُ الأَكــارِمُ أَو كَــســوا
أَقـــرَبـــهــا الأَضــداد فــي كُــل مَــوطِــن
وَهَــل يَــخــتَـفـي بَـدرٌ إِذا اللَيـلُ حَـنـدَس
وَكَـــم مُـــســتَــجــيــر أَرهَــقَــتــهُ عُــداتُهُ
أَجـــارَ وَبِـــالعِــز اِنــثَــنــى يَــتَــمَــيــس
بِهِ الجــودُ طَــبــعــاً لا يُــزايِــل كَــفــه
كَـــمـــا أَن بِــالبَــدرِ الضِــيــا مُــتَــلَبِّس
وَكَـــم خـــاضَ لَج البَـــحـــر راجَ يَـــؤمـــه
وَبِــالبِــشــرِ وافــاهُ الغِــنــى وَالتَــأَنُّس
تَــرى جــودَهُ بِــالمُــخــلِصــيــنَ مُــواصِــلا
وَرب غَـــمـــام جـــاد يَـــومـــاً وَيَـــحــبِــس
وَلَم يَــــنـــسَ ذا ود نَـــأَت عَـــنـــهُ دارُهُ
لإِحـــســـانِهِ فـــي كُـــل قُـــطـــر مُـــغـــرَس
بِهِ حُـــســـنَ الأَخــلاقِ قَــد نــالَ رِفــعَــة
وَعِــزّاً وَنُــعــمــى دونَهــا الضِــد يَــنـكُـس
كَــســاهُ كَــريــم الذاتِ وَالأَصــلِ مــاجِــد
مُـــلابـــس فَـــخـــر لا تَــبــيــد فَــتــدرس
وَأَصـــبَـــحَ قَــس فــي البَــلاغَــة بــاقِــلا
لَدَيـــهِ وَلَو جـــاراهُ سُـــحـــبــان يَــخــرس
حَـــكـــا نُــظــمُهُ زَهــرُ الرِيــاضِ مُــكَــلّلاً
بـــطـــلٍّ وَحَـــيـــثُ الصُــبــحَ إِذ يَــتَــنَــفَّس
مَــعــانــيــه رَقــت عَــن بَــديـع بَـيـانِهـا
وَأَلفــاظِه مِــنــهــا الفَــصــاحَــة تَــيــأَس
تُــبــدّى اِبــن بَـدويٍّ مِـنَ العَـيـبِ سـالِمـاً
كَــذا حُــســن الأَخــلاقِ لِلطّــيــبِ مُــغــرَس
وَفـــــي ذِمـــــامِ لِلصَّديــــق بِــــطَــــبــــعِهِ
وَمــــا الوُدُّ إِلّا بِــــالوَفــــاءِ يُـــؤسَـــس
فَـــيَـــبـــذُلُ مـــا فــي وُســعِهِ لِحَــمــيــمِهِ
حَـــنـــانــاً وَهــذا شَــأنُ مَــن هُــوَ كــيــس
كَــــريــــم إِخــــاءَ لَيـــسَ يَـــخـــفِـــر وُده
بِــــعــــاد لَه دســـت المُـــروءَةِ مَـــجـــلِس
فَــيـا حُـسـنَ الاِفـعـالِ يـا صـادِقَ الوَفـا
وَيــا مَــن لَهُ فــي المُــكــرَمــاتِ تَــغــرس
أَتــانــا نِــظــامُ الدر مِــنــكَ مُــفَــصــلا
كَــعــقــد مــن العَــقـيـان بَـل هُـوَ أَنـفَـس
فَــحَــلَّت بِهِ الغــيـد الغَـوانـي نُـحـورُهـا
فَهُـــن بِهِ لِلتـــيـــهِ بِـــالحُـــســـنِ مَــيــس
فَـــحُـــرتُ وَقَـــد أَحـــجَـــمـــتُ دونَ جَــوابِهِ
مَــخــافَــة مِــن حُــســن المَــجـارات أَفـلَس
وَأَنـــتَ عَـــليـــم أَنَّنـــي لَســـتُ شـــاعِــراً
وَلا قـــامَ فـــيـــنـــا لِلقَـــريـــضِ مُــدرس
عَــلى أَنَّنــي مِــن مُــشــعــر قَـد تَـسَـمَّنـوا
ذُرى العِــزِّ فــي أَكــنــافِهِــم وَتَــرَأَّســوا
أَبــى الضــيــم مِـنـهُـم كُـل قـرم سَـمـيـدع
لَهُــم كُــل وال لان مـن حَـيـثُ هُـم قَـسـوا
يُــجــيــرونَ أَربـابَ الجِـنـايـاتِ حـيـنَ لا
مُـجـيـرَ يَـقـي مِـن فـي الجِـنـايَـةِ أَركَسوا
وَرُمـــتُ أَخـــا فَــضــلٍ يُــجــيــدُ بِــنُــظــمِهِ
مَـــدائِحَ مَـــولانــا الهِــمــامُ فَــتَــغــرس
وَيَــحــيــى رُســومَ الوُد فـيـنـا بِـذِكـرِهـا
فَــيُــنــعِــشُ قَــلبــاً بِــالتَـنـائي يُـوَسـوِس
وَلَيـــسَ بِهـــذا الصَــقــعِ أَجــمَــع مَــن لَهُ
فَـــرائِدَ تَـــروى عَـــنـــهُ يَــومــاً وَتُــدرَس
سِـــوى صـــاحِـــب حُـــرٍّ بِهِ الدَهــرُ جــادَلي
إِلى فِــكــرِهِ خــيــل القَــوافــي تــكــردس
رَآنــي أُعــانـي عِـبـءٍ مـا قَـد أُنـيـطَ بـي
فَــســاعَــدَنــي فــي حَــمــل مــا يَـتَـقَـرطَـس
أَتــى شــاهِــداً عَــدلاً بِـمَـدحـي لِفَـضـلِكُـم
أَمــــا كُـــل مَـــرضِـــيِّ الشَهـــادَةِ كـــيـــس
فَــــقــــامَ بِهِ عَــــنّــــي مَــــقـــام تُـــؤدد
خــــلوص وُداد لَم يُــــشــــبِه التَــــلبــــس
فَهـــاكَ جَـــوابـــاً نَـــقــد حــر يَــزيــنــه
خُـــــلوص وُداد لَم يُـــــشـــــبِه التَـــــلَبُّس
دَعـــانـــي إِلَيـــهِ مَـــدح أَفـــضَـــل سَــيــد
لَهُ فــي صُــنــوفِ الحَـمـدِ وَالمَـجـدِ مَـغـرَس
وَصِــدق إِخــاءَ قَــد وَرَثــنــاهُ بَــيــنَــنــا
قَـــديـــمـــاً وَكـــل فـــي التُـــوادد ريــس
فَــلا زالَ رَب الفَــضــلِ بِــالعِــزِّ رافِــلا
مَــديــدَ الهَـنـا بِـالسَـعـدِ بِـاللّهِ يَـحـرُس
وَعِــشــتُ سَــعــيــدَ المَـجـدِ مـا حَـن مُـغـرَم
إِلى خِــــلهِ أوراقُ بِــــالأُنــــسِ مَـــجـــلِس

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك