هِيَ ما عَلِمتَ فَهَل تُرَدُّ هُمومُها
36 أبيات
|
449 مشاهدة
هِـيَ مـا عَـلِمـتَ فَهَـل تُـرَدُّ هُمومُها
نُــوَبٌ أَراقِــمُ لا يُــبِـلُّ سَـليـمُهـا
أَرواحُــنــا دَيـنٌ وَمـا أَنـفـاسُـنـا
إِلّا قَــضــاءٌ وَالزَمــانُ غَــريـمُهـا
فَــلِأَيِّ حــالٍ تَــســتَــلِذُّ نُـفـوسُـنـا
نَـفَـحـاتِ عَـيـشٍ لا يَـدومُ نَـعـيمُها
يَــمـضـي الزَمـانُ وَلا نُـحِـسُّ كَـأَنَّهُ
ريــحٌ تَــمُــرُّ وَلا يُـشَـمِّ نَـسـيـمُهـا
لَم يَـشـفَـعِ الدَهـرُ الخَؤونُ لِمُهجَةٍ
فـي العُـمرِ إِلّا عادَ وَهوَ خَصيمُها
وَكَـأَنَّمـا الدُنـيـا الغَرورَةُ بُردَةٌ
بِـيَـدَي بِـلىً وَيَـروقُـنـا تَـسـهيمُها
يـا دَهـرُ كَـم أَسـهَـرتَـني مِن لَيلَةٍ
قَـد كُـنـتُ فـيـكَ أَنـامُها وَأُنيمُها
وَالأَرضُ دارٌ لا يَــلَذُّ نَــزيــلُهــا
عُـمـرَ الزَمـانِ وَلا يَـذيمُ مُقيمُها
كَــم بــاعِ أَبّـاءٍ تَـفُـلَّ بُـطـونُهـا
وَأَديــمِ جَــبّــارٍ يَــقُــدُّ أَديــمُهــا
قَــبــرٌ عَــلى قَــبــرٍ لَنـا وَأَواخِـرٌ
يَـلقـى رَمـيـمَ الأَوَّليـنَ رَمـيـمُهـا
إِنَّ الوَزيــرَ وَإِن تَــطَــرَّقَهُ الرَدى
وَعَـدا عَـليـهِ مِـنَ الخُطوبِ ذَميمُها
مُــســتَــلئِمٌ لَقِـيَـتـهُ أَو لَم تَـلقَهُ
بِـنَـوائِبٍ بـيـضُ المَـنـونِ وَشـيـمُها
الدَمــعُ أَعـظَـمُ مَـن تُـحـارِبُ جُـرأَةً
فَـاِنـظُـر لِعَـيـنٍ مـا أُبيحَ حَريمُها
وَتَــعَــزَّ إِن مِــنَ العَـزاءِ شَـجـاعَـةً
وَأَعَــزُّ مـا عَـزّى نُـفـوسـاً خـيـمُهـا
بِــمَـكـارِمٍ غُـرَّ الوُجـوهِ تُـنـيـلُهـا
وَمَــقـاوِمٍ غُـلبِ الرِقـابِ تَـقَـومُهـا
كَــم ذاهِـبٍ أَبـكـى النَـواظِـرَ مُـدَّةً
وَمَــضــى وَطـابَ لِمُـقـلَةٍ تَهـويـمُهـا
أَو ثَــغــرِ مَــحــزونٍ تَـبَـسَّمـَ سَـلوَةً
وَالعَـيـنُ لَمّـا يَـرقَ بَـعـدُ سُجومُها
إِنّــي لَأَرجـو أَن يَـكـونَ مَـقـامُهـا
فـي حُـفـرَةٍ خَـضَـلُ الغَـمامِ نَديمُها
مِــن كُــلِّ غــادِيَــةٍ سُــلافَـةُ بـارِقٍ
وَمِـنَ الرِيـاضِ رَطـيـبُهـا وَعَـميمُها
فـي رِفـقَـةٍ لا يَـسـتَـطـيـلُ سَفيفُها
أَبَـداً وَلا يَـدري المَقالَ حَليمُها
مِـثـلُ الكَبيرِ مِنَ الرِجالِ صَغيرُها
يَـبـلى وَلا يَدري المَقالَ حَليمُها
مــا ضَــرَّ راحِــلَةً وَأَنــتَ وَراءَهــا
مِن أَن يَكونَ عَلى المَنونُ قَدومُها
تَــرَكَـتـكَ طَـوداً لا يُـرامُ وَجَـمـرَةً
لا تُـصـطَـلى وَيَـداً يُـذَلُّ مُـضـيـمُها
هَـل خَـبَّرَت لَمّـا أَتَـت بِكَ ما الَّذي
فـي مَهـدِهـا أَو مـا يَـصُـمُّ حَزيمُها
أَم هَـل دَرَت أَنَّ الحُـسـامَ جَـنينُها
طَـلقـاً وَإِنَّ أَبـا العَـلاءِ فَطيمُها
وَكَـأَنـتَ فَـلتَـلِدِ النِـسـاءُ نَـبـاهَةً
أَو لا فَـمُـنـجِـبَةُ النِساءِ عَقيمُها
صَـبـراً فَما اِعتاضَ المُصابُ كَصَبرِه
شَـيـئاً إِذا غَـمَـرَ القُلوبَ هُمومُها
فـي الذاهِـبِ المَوروثِ سَلوَةُ وارِثٍ
وَأَمَـرُّ مـا وَرِثَ الرِجـالُ غُـمـومُهـا
مـا سـاجَـلَتـكَ مِـنَ المَـقاوِلِ عُصبَةٌ
إِلّا وَضَــلَّ مَــقــالُهــا وَغَــريـمُهـا
إِن قـيـلَ إِقـدامٌ فَـأَنـتَ شُـجـاعُهـا
أَو قـيـلَ إِعـطـاءٌ فَـأَنـتَ كَـريـمُها
هَــذا وَكَــم لَكَ مِــن عَــزائِمَ جَــمَّةٍ
فـي كُـلِّ حـادِثَـةٍ تُـضـيـءُ نُـجـومُهـا
وَتَهُــزُّ أَحــشــاءَ البِــلادِ بِــضُــمِّرٍ
يَـرِدُ الطِـعـانَ أَغَـرُّهـا وَبَهـيـمُهـا
غَـرثـى يُـنـازِعُهـا النَـجاءَ نَجائِبٌ
قَـد هَـلَّلَت بَـعـدَ الرِواءِ جُـرومُهـا
إِن كـانَ رُزؤُكَ ذا جَـسـيـماً فَالَّذي
يُـنـمـى إِلَيـكَ مِنَ الأُمورِ جَسيمُها
وَلَأَنـــتَ أَنـــجَــدُ صــابِــرٍ لِمُــلِمَّةٍ
وَأَعَـزُّ مَـن يَـنـجـابُ عَـنـهُ أَرومُهـا
لِلنَــإِبـاتِ مِـنَ الرِجـالِ جَـريـئُهـا
يَـومَ اللِقـاءِ وَلِلعَـظـيـمِ عَـظيمُها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك