وَأَبي المَنازِلِ إِنَّها لَشُجونُ
48 أبيات
|
321 مشاهدة
وَأَبــي المَــنــازِلِ إِنَّهــا لَشُــجــونُ
وَعَــلى العُــجــومَــةِ إِنَّهـا لَتُـبـيـنُ
فَـاِعـقِـل بِـنِضوِ الدارِ نِضوَكَ يَقتَسِم
فَــرطَ الصَــبــابَــةِ مُــسـعِـدٌ وَحَـزيـنُ
لا تَــمــنَـعَـنّـي وَقـفَـةً أَشـفـي بِهـا
داءَ الفِـــراقِ فَـــإِنَّهـــا مـــاعــونُ
وَاِسـقِ الأَثـافِـيَّ مِـن شُـؤونـي رِيَّها
إِنَّ الضَــنــيــنَ بِــدَمــعِهِ لَضَــنــيــنُ
وَالنُــؤيُ أُهــمِــدَ شَــطــرُهُ فَــكَــأَنَّهُ
تَــحــتَ الحَــوادِثِ حــاجِــبٌ مَــقــرونُ
حُــزنٌ غَــداةَ الحَــزنِ هــاجَ غَـليـلَهُ
فــي أَبــرَقِ الحَــنّـانِ مِـنـكَ حَـنـيـنُ
سِــمَــةُ الصَـبـابَـةِ زَفـرَةٌ أَو عَـبـرَةٌ
مُــتَــكَــفِّلــٌ بِهِــمــا حَــشــاً وَشُــئونُ
لَولا التَـفَـجُّعـُ لَاِدَّعـى هَضبُ الحِمى
وَصَـــفـــا المُــشَــقَّرِ أَنَّهــُ مَــحــزونُ
سـيـروا بَني الحاجاتِ يُنجِح سَعيَكُم
غَــيــثٌ سَــحـابُ الجـودِ مِـنـهُ هَـتـونُ
فَــالحــادِثــاتُ بِــوَبــلِهِ مَــصـفـودَةٌ
وَالمَــحــلُ فــي شُــؤبــوبِهِ مَــسـجـونُ
حَـمَـلوا ثَـقـيلَ الهَمِّ وَاِستَنعى بِهِم
سَــفَــرٌ يَهُــدُّ المَــتــنَ وَهـوَ مَـتـيـنُ
حَــتّــى إِذا أَلقَــوهُ عَـن أَكـتـافِهِـم
بِـالعَـزمِ وَهـوَ عَـلى النَـجـاحِ ضَمينُ
وَجَدوا جَنابَ المُلكِ أَخضَرَ وَاِجتَلَوا
هـــارونَ فـــيـــهِ كَـــأَنَّهـــُ هـــارونُ
أَلفَـوا أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ وَجـودُهُ
خَــضِــلُ الغَــمــامِ وَظِــلُّهُ مَــســكــونُ
فَـغَـدَوا وَقَـد وَثِـقـوا بِـرَأفَةِ واثِقٍ
بِـــاللَهِ طـــائِرُهُ لَهُـــم مَـــيــمــونُ
قَــرَّت بِهِ تِــلكَ العُــيــونُ وَأَشـرَقَـت
تِــــلكَ الخُــــدودُ وَإِنَّهــــُنَّ لَجــــونُ
مَـلَكـوا خِطامَ العَيشِ بِالمَلِكِ الَّذي
أَخـــلاقُهُ لِلمَـــكـــرُمـــاتِ حُـــصـــونُ
مَــلِكٌ إِذا خــاضَ المَــســامِـعَ ذِكـرُهُ
خَــفَّ الرَجــاءُ إِلَيــهِ وَهــوَ رَكــيــنُ
لَيـــثٌ إِذا خَـــفَــقَ اللِواءُ رَأَيــتَهُ
يَـعـلو قَـرا الهَـيـجـاءِ وَهـيَ زَبـونُ
لِحِــيــاضِهــا مُــتَــوَرِّدٌ وَلِخَــطــبِهــا
مُـــتَـــعَـــمِّدٌ وَبِـــثَــديِهــا مَــلبــونُ
جَــعَــلَ الخِــلافَــةَ فــيـهِ رَبٌّ قَـولُهُ
سُــبــحــانَهُ لِلشَــيــءِ كُــن فَــيَـكـونُ
وَلَقَــد رَأَيــنــاهــا لَهُ بِـقُـلوبِـنـا
وَظُهــــورُ خَــــطــــبٍ دونَهُ وَبُـــطـــونُ
وَلِذاكَ قــيــلَ مِــنَ الظُــنـونِ جَـلِيَّةٌ
صِــدقٌ وَفــي بَــعــضِ القُــلوبِ عُـيـونُ
وَلَقَــد عَــلِمــنــا مُــذ تَـرَعـرَعَ أَنَّهُ
لِأَمــيــنِ رَبِّ العــالَمــيــنَ أَمــيــنُ
يــابــنَ الخَــلائِفِ إِنَّ بُـردَكَ مِـلؤُهُ
كَــرَمٌ يَــذوبُ المُــزنُ مِــنــهُ وَليــنُ
نــورٌ مِــنَ المــاضــي عَــلَيـكَ كَـأَنَّهُ
نــورٌ عَــلَيــهِ مِــنَ النَــبِـيِّ مُـبـيـنُ
يَـسـمـو بِـكَ السَفّاحُ وَالمَنصورُ وَال
مَهـــدِيُّ وَالمَـــعــصــومُ وَالمَــأمــونُ
مَــن يَـعـشُ ضَـوءَ الآلِ يَـعـلَم أَنَّهـُم
مَــلَأٌ لَدى مَــلَإِ السَــمــاءِ مَــكـيـنُ
فُــرســانُ مَــمــلَكَــةٍ أُســودُ خِـلافَـةٍ
ظِـــلُّ الهُـــدى غــابٌ لَهــا وَعَــريــنُ
قَـومٌ غَـدا المـيـراثُ مَـضـروباً لَهُم
ســورٌ عَــلَيــهِ مِــنَ القُـرانِ حَـصـيـنُ
فــيــهِــم سَــكـيـنَـةُ رَبِّهـِم وَكِـتـابُهُ
وَإِمـــامَـــتــاهُ وَاِســمُهُ المَــحــزونُ
وادٍ مِـنَ السُـلطـانِ مُـحـمـىً لَم يَكُن
لِيَــضـيـمَ فـيـهِ المُـلكَ إِلّا الديـنُ
فـــي دَولَةٍ بَـــيـــضـــاءَ هــارونِــيَّةٍ
مُــتَـكَـنِّفـاهـا النَـصـرُ وَالتَـمـكـيـنُ
قَـد أَصـبَـحَ الإِسـلامُ فـي سُـلطانِها
وَالهِــنـدُ بَـعـضُ ثُـغـورِهـا وَالصـيـنُ
يَــفــدي أَمــيــنَ اللَهِ كُـلُّ مُـنـافِـقٍ
شَــنَــآنُهُ بَــيــنَ الضُــلوعِ كَــمــيــنُ
مِــمَّنــ يَــداهُ يُــســرَيـانِ وَلَم تَـزَل
فــيــنــا وَكِـلتـا راحَـتَـيـكَ يَـمـيـنُ
تُـدعـى بِـطـاعَـتِـكَ الوُحـوشُ فَـتَرعَوي
وَالأُســدُ فــي عِــرّيــسِهــا فَــتَـديـنُ
مـا فَـوقَ مَـجـدِكَ مُـرتَـقـى مَـجدٍ وَلا
كُـــلُّ اِفـــتِــخــارٍ دونَ فَــخــرِكَ دونُ
جــاءَتـكَ مِـن نَـظـمِ اللِسـانِ قِـلادَةٌ
سِـمـطـانِ فـيـهـا اللُؤلُؤُ المَـكـنونُ
حُــذِيَـت حِـذاءَ الحَـضـرَمِـيَّةـِ أُرهِـفَـت
وَأَجــادَهـا التَـخـصـيـرُ وَالتَـلسـيـنُ
إِنــسِــيَّةــٌ وَحــشِــيَّةــٌ كَــثُــرَت بِهــا
حَــرَكــاتُ أَهــلِ الأَرضِ وَهــيَ سَـكـونُ
يَــنــبـوعُهـا خَـضِـلٌ وَحَـليُ قَـريـضِهـا
حَــليُ الهَــدِيِّ وَنَــســجُهــا مَــوضــونُ
أَمّــا المَـعـانـي فَهـيَ أَبـكـارٌ إِذا
نُـــصَّتـــ وَلَكِـــنَّ القَـــوافـــي عـــونُ
أَحــذاكَهــا صَــنَــعُ اللِســانِ يَـمُـدُّهُ
جَــفــرٌ إِذا نَــضَــبَ الكَـلامُ مَـعـيـنُ
وَيُـسـيـءُ بِـالإِحـسـانِ ظَـنّـاً لا كَمَن
هُــوَ بِــاِبــنِهِ وَبِــشِــعــرِهِ مَــفـتـونُ
يَـــرمـــي بِهِـــمَّتـــِهِ إِلَيـــكَ وَهَـــمُّهُ
أَمَــــلٌ لَهُ أَبَـــداً عَـــلَيـــكَ حَـــرونُ
فَــمُــنـاهُ فـي حَـيـثُ الأَمـانـي رُتَّعٌ
وَرَجــاؤُهُ حَــيــثُ الرَجــاءُ كَــنــيــنُ
وَلَعَــلَّ مــا يَـرجـوهُ مِـمّـا لَم يَـكُـن
بِــكَ عــاجِــلاً أَو آجِــلاً سَــيَــكــونُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك