وَأَطلَسَ عَسّالٍ وَما كانَ صاحِباً

47 أبيات | 1175 مشاهدة

وَأَطــلَسَ عَــسّــالٍ وَمــا كـانَ صـاحِـبـاً
دَعَــوتُ بِــنــاري مــوهِــنـاً فَـأَتـانـي
فَــلَمّــا دَنـا قُـلتُ اِدنُ دونَـكَ إِنَّنـي
وَإِيّـــاكَ فـــي زادي لَمُـــشـــتَــرِكــانِ
فَــبِــتُّ أُسَـوّي الزادَ بَـيـنـي وَبَـيـنَهُ
عَــــلى ضَــــوءِ نــــارٍ مَـــرَّةً وَدُخـــانِ
فَــقُــلتُ لَهُ لَمّــا تَــكَــشَّرَ ضــاحِــكــاً
وَقــائِمُ سَــيــفــي مِــن يَـدي بِـمَـكـانِ
تَـعَـشَّ فَـإِن واثَـقـتَـنـي لا تَـخـونَـني
نَـكُـن مِـثـلَ مَـن يـا ذِئبُ يَـصـطَـحِـبانِ
وَأَنـتَ اِمـرُؤٌ يا ذِئبُ وَالغَدرُ كُنتُما
أُخَــيَّيــنِ كــانــا أُرضِــعــا بِــلِبــانِ
وَلَو غَـيـرَنـا نَـبَّهـتَ تَـلتَـمِـسُ القِرى
أَتـــاكَ بِـــسَهــمٍ أَو شَــبــاةَ سِــنــانِ
وَكُــلُّ رَفــيــقَــي كُـلِّ رَحـلٍ وَإِن هُـمـا
تَـعـاطـى القَـنـا قَـومـاهُـمـا أَخَـوانِ
فَهَـل يَـرجِـعَـنَّ اللَهُ نَـفـسـاً تَـشَـعَّبـَت
عَــلى أَثَــرِ الغــاديــنَ كُــلَّ مَــكــانِ
فَـأَصـبَـحـتُ لا أَدري أَأَتـبَـعُ ظـاعِـناً
أَمِ الشَــوقُ مِــنّـي لِلمُـقـيـمِ دَعـانـي
وَمــا مِــنــهُــمــا إِلّا تَــوَلّى بِـشِـقَّةٍ
مِــنَ القَـلبِ فَـالعَـيـنـانِ تَـبـتَـدِرانِ
وَلَو سُــؤِلَت عَــنّــي النَــوارُ وَقَـمُهـا
إِذاً لَم تُــوارِ النــاجِـذَ الشَـفَـتـانِ
لَعَــمـري لَقَـد رَقَّقـتِـنـي قَـبـلَ رِقَّتـي
وَأَشــعَـلتِ فِـيَّ الشَـيـبَ قَـبـلَ زَمـانـي
وَأَمـضَـحـتِ عِـرضـي فـي الحَياةِ وَشِنتِهِ
وَأَوقَـــدتِ لي نـــاراً بِــكُــلِّ مَــكــانِ
فَـلَولا عَـقـابـيـلُ الفُـؤادِ الَّذي بِهِ
لَقَــد خَــرَجَــت ثِــنــتــانِ تَــزدَحِـمـانِ
وَلَكِــن نَــســيـبـاً لا يَـزالُ يَـشُـلُّنـي
إِلَيـــكَ كَـــأَنّـــي مُـــغـــلَقٌ بِـــرِهــانِ
سَـواءٌ قَـريـنُ السَـوءِ في سَرَعِ البِلى
عَـلى المَـرءِ وَالعَـصـرانِ يَـخـتَـلِفـانِ
تَــمــيــمٌ إِذا تَـمَّتـ عَـلَيـكَ رَأَيـتَهـا
كَــلَيــلٍ وَبَــحــرٍ حــيــنَ يَــلتَــقِـيـانِ
هُــمُ دونَ مَــن أَخـشـى وَإِنّـي لَدونَهُـم
إِذا نَــبَــحَ العــاوي يَــدي وَلِسـانـي
فَـلا أَنـا مُـخـتـارُ الحَـيـاةِ عَـلَيهِمُ
وَهُـم لَن يَـبـيـعـونـي لِفَـضـلِ رِهـانـي
مَـتـى يَـقـذِفوني في فَمِ الشَرِّ يَكفِهِم
إِذا أَسـلَمَ الحـامـي الذِمـارَ مَكاني
فَـلا لِاِمـرِئٍ لي حـيـنَ يُـسـنِـدُ قَـومَهُ
إِلَيَّ وَلا بِــــالأَكـــثَـــريـــنَ يَـــدانِ
وَإِنّــا لَتَــرعـى الوَحـشُ آمِـنَـةً بِـنـا
وَيَــرهَــبُــنــا إِن نَــغـضَـبَ الثَـقَـلانِ
فَـضَـلنـا بِـثِـنـتَـيـنِ المَـعـاشِرَ كُلَّهُم
بِـــأَعـــظَـــمِ أَحـــلامٍ لَنــا وَجِــفــانِ
جِـبـالٌ إِذا شَدّوا الحُبى مِن وَرائِهِم
وَجِـــنٌّ إِذا طـــاروا بِـــكُـــلِّ عِــنــانِ
وَخَــرقٍ كَــفَــرجِ الغَـولِ يَـخـرَسُ رَكـبُهُ
مَـــخـــافَـــةَ أَعـــداءٍ وَهَــولِ جِــنــانِ
قَــطَــعـتُ بِـخَـرقـاءِ اليَـدَيـنِ كَـأَنَّهـا
إِذا اِضــطَــرَبَ النِـسـعـانِ شـاةُ إِرانِ
وَمـاءُ سَـدىً مِـن آخِـرِ اللَيـلِ أَرزَمَـت
لِعِــــرفــــانِهِ مِــــن آجِــــنٍ وَدِفــــانِ
وَدارِ حِــفــاظٍ قَـد حَـلَلنـا وَغَـيـرُهـا
أَحَـــبُّ إِلى التِـــرعِـــيَّةـــِ الشَــنَــآنِ
نَـزَلنـا بِها وَالثَغرُ يُخشى اِنخِراقُهُ
بِــشُــعــثٍ عَــلى شُــعــثٍ وَكُــلِّ حِــصــانِ
نُهـيـنُ بِهـا النـيبَ السِمانَ وَضَيفُنا
بِهـا مُـكـرَمٌ فـي البَـيـتِ غَـيـرُ مُهانِ
فَــعَــن مَـن نُـحـامـي بَـعـدَ كُـلِّ مُـدَجَّجٍ
كَــريــمٍ وَغَــرّاءِ الجَــبــيــنِ حَــصــانِ
حَــرائِرَ أَحــصَــنَّ البَـنـيـنَ وَأَحـصَـنَـت
حُـــجـــورٌ لَهـــا أَدَّت لِكُـــلِّ هِـــجـــانِ
تَـصَـعَّدنَ فـي فَـرعَي تَميمٍ إِلى العُلى
كَــــبَــــيـــضِ أَداحٍ عـــاتِـــقٍ وَعَـــوانِ
وَمِــنّـا الَّذي سَـلَّ السُـيـوفَ وَشـامَهـا
عَــشِــيَّةــَ بــابِ القَــصــرِ مِـنـفَـرَغـانِ
عَـشِـيَّةـَ لَم تَـمـنَـع بَـنـيـهـا قَـبـيلَةٌ
بِــــعِـــزٍّ عِـــراقِـــيٍّ وَلا بِـــيَـــمـــانِ
عَـــشِـــيَّةــَ مــا وَدَّ اِبــنُ غَــرّاءَ أَنَّهُ
لَهُ مِـــن سِـــوانــا إِذ دَعــا أَبَــوانِ
عَـــشِـــيَّةـــَ وَدَّ النـــاسُ أَنَّهــُمُ لَنــا
عَــبــيـدٌ إِذا الجَـمـعـانِ يَـضـطَـرِبـانِ
عَــشِــيَّةــَ لَم تَــســتُـر هَـوازِنُ عـامِـرٍ
وَلا غَـــطَـــفــانٌ عَــورَةَ اِبــنِ دُخــانِ
رَأَوا جَـبَـلاً دَقَّ الجِبالَ إِذا اِلتَقَت
رُؤوسُ كَــبــيــرَيــهِــنَّ يَــنــتَــطِــحــانِ
رِجالاً عَنِ الإِسلامَ إِذ جاءَ جالَدوا
ذَوي النَــكــثِ حَـتّـى أَودَحـوا بِهَـوانِ
وَحَــتّــى سَـعـى فـي سـورِ كُـلِّ مَـديـنَـةٍ
مُـــنـــادٍ يُــنــادي فَــوقَهــا بِــأَذانِ
سَـيَـجـزي وَكـيـعـاً بِالجَماعَةِ إِذ دَعا
إِلَيـــهـــا بِــسَــيــفٍ صــارِمٍ وَسِــنــانِ
خَـبـيـرٌ بِـأَعـمـالِ الرِجـالِ كَـما جَزى
بِــبَــدرٍ وَبِــاليَــرمــوكِ فَـيـءَ جَـنـانِ
لَعَـمـري لَنِعمَ القَومُ قَومي إِذا دَعا
أَخــوهُــم عَــلى جُــلٍّ مِــنَ الحَــدَثــانِ
إِذا رَفَـدوا لَم يَـبلُغِ الناسُ رِفدَهُم
لِضَــيــفِ عَــبــيــطٍ أَو لِضَــيــفِ طِـعـانِ
فَـإِن تَـبـلُهُـم عَـنّـي تَـجِـدنـي عَـلَيهِمُ
كَـــعِـــزَّةِ أَبـــنـــاءٍ لَهُـــم وَبَـــنــانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك