وادي الكنانة زال عنه همامُهُ
للشاعر عباس محمود العقاد
1
وادي الكــنـانـة زال عـنـه هـمـامُهُ
وخــبــا ســنــاه ونــكّــســت أعــلامُهُ
2
ومــضــى مُــضـيّ الغـابـريـن حـسـيـنـه
سـبـحـان مـن يـفـنـي الدهـورَ دوامُهُ
3
وأوى إلى أخرى المضاجع في الثرى
جــســداً تــضــمـخ بـالثـنـاء رغـامـه
4
هـذي المـضـاجـع لا يـعـاف وسـادهـا
مـن لا تـدوس عـلى الثـرى أقـدامـه
5
وهـي المـنـيـة ليـس يـعـصـي حـكـمها
مـن ليـس تُـعـصـىَ فـي الورى أحكامه
6
مــرت ثــلاث ســنــيــه وهـي كـأنـهـا
صــبــحٌ غــداة الأمــس حــل ظـلامـه
7
مــرت مــخــفــفــة الصــروف ســريـعـة
وكــذا الرخــاء ســريــعــةٌ أيــامــه
8
لا تـجـهـل الدنـيا من الملك الذي
يــســعــى بـه فـي أرض مـصـر زحـامـه
9
حـمـلوا بـقـيـتـه الكـريـمة بعد ما
آدتــه تــحــت حــمــولهــم أســقـامـه
10
مــا للسـليـم مـن الحـفـيـظـة صـدره
عـــســـفــت بــســاحــة صــدره آلامــه
11
أودى بـــمـــهـــجـــتــه نــهــار دائب
وســواد ليــل كــان ليــس يــنــامــه
12
وهـمـامـة فـي النـفـس يـصـغر عندها
أمــل الشــبــاب وعــزمــه وقــيـامـه
13
ود الشـبـيـبـة فـي المـشـيـب مـحـبة
فـي خـيـر مـصـر ومـا الشباب مرامه
14
لمــا تــمــنــاهــا تــمــنـى أن يـرى
مــصــراً وقــد صـدقـت بـهـا أحـلامـه
15
فـأقـام فـي كـنـف الرفـاهـة شـعبها
وأفــاق مــن غــفــلاتــهــم نــوامــه
16
ومـضـى عـلى السـنـن القـويم رجاله
ونــــســــاؤه ورعـــاتـــه وســـوامـــه
17
مــا كــان أرفــقــه وأكــرم قــلبــه
مــلكــاً يـشـف عـن الضـمـيـر كـلامـه
18
هــتــفــوا بـه مـلكـا فـألفـوه أبـا
حــدبــاً يــســابــق قــوله أنــعـامـه
19
وبــنــى عــلى الإخـلاص سـدة مـلكـه
لمــا بــنــاه فــأخــلصــت أقــوامــه
20
والمـــلك إخـــلاصٌ قـــوائمُ عـــرشــه
وفــضــيــلة فـي المـالكـيـن دعـامـه
21
عــرفـوه مـن قـبـل الولايـة واليـاً
يــرعــى الغـراس ضـيـاؤه وغـمـامـه
22
حــتــى تــولاهــا فــكــانــت كــلهــا
غــرســاً يــتــم عـلى يـديـه تـمـامـه
23
مــازال يــكــلؤهــا ويـحـرس أهـلهـا
والمــوت مــشــهــور هــنـاك حـسـامـه
24
ويـذود عـنـهـا الحـرب صـادق عـزمـه
والدهــر عــز عـلى المـلوك سـلامـه
25
يــقــظــان يــقــظــة حــازم مـتـبـصـر
حــتــى غــفـا سـهـراً فـكـان حـمـامـه
26
أحــسـيـن لا يـبـرح مـثـالك حـاضـراً
للمــلك كــيــف صــلاحــه ونــظــامــه
27
والشــعــب كـيـف يـضـم شـمـل قـلوبـه
مــلك يــطــول ولم تــطــل أعــوامــه
28
ليــعــزّ آســى النــيــل لولا مـاجـد
اليــوم نــيــط بــراحــتـيـه زمـامـه
29
مـن جـل فـي المـلك الفـقـيد قضاؤه
سـيـجـل فـي المـلك الجـديـد ذمـامه
تعليقات القراء 0