واغريبا قطنه شيبته

48 أبيات | 414 مشاهدة

واغــريــبــا قــطــنــه شــيــبـتـه
إذ غــدا كــافـوره عـفـر الثـرى
واســليــبــا نــســجــت أكــفـانـه
مــن ثــرى الطــف دبــور وصــبــا
واطــعــيــنــا مـا له نـعـش سـوى
الرمـح فـي كـف سـنان ذي الخنا
واوحــيــداً لم يــغــمــض طــرفــه
كــف ذي رفــق بــه فــي كــربــلا
واشــهــيــدا دمــه كـالمـسـك فـي
طــيــبــه قــد فــعــم الجـو شـذى
واصــريــعــا أوطــأوا خــيــلهــم
أي صـــدر مـــنـــه للعـــلم حــوى
واطريحا في الثرى وهو ابن من
قــاب قــوســيــن مــن الله دنــا
واذبــيــحــا يــتــلظــى عــطــشــا
وأبـــوه صـــاحـــب الحـــوض غــدا
واقــتــيــلا حــرقــوا خــيــمـتـه
وهــو للديــن الحــنــيــفـي وعـا
واحـــزيـــنــا ذبــحــت أنــصــاره
وبــنـوه وهـو لا يـخـشـى العـدى
كـيـف يـخـشـى وهـو نجل المرتضى
أسـد الله الفـتـى وابـن الفتى
آه لا أنـــســـاه فــردا مــا له
مــن مــعــيــن غــيــر دمـع وأسـى
وهــو ظــلم والعـدى قـد أوردوا
مـن دمـاه السمر مع بعض الظبى
قــائلا هــل شـربـة أطـفـي بـهـا
حــر قــلب ذاب مـن فـرط الظـمـا
فــأجــابــوه ســنــســقـيـك الردى
بـكـؤوس البـيـض أو سـمـر القنا
إنــنــا لم نــنــس بــدرا والذي
قـد دهـانـا مـن أبـيـك المرتضى
فــغــدا يــســطــو عـليـهـم وحـده
وهــم أكــثــر مــن قـطـر الحـيـا
فــإذا كــر عــليــهــم أشــبـهـوا
حــمـرا قـد شـاهـدت ليـث الشـرى
ثـــم أردوه صـــريـــعـــا آه يــا
ليـت كـل الخـلق قـد كانوا فدا
فـــدنـــا الشــعــر إليــه وجــرى
مـــا جـــرى شــلّت يــداه وكــبــا
ثـــم عـــلوا فـــوق رمـــح رأســه
شـبـه بـدر التـم بل شمس الضحى
فــبــكــتــه الإنـس والجـن مـعـا
والسـمـا بـالدم مـن حـر الجـوى
وعــليــه الجــن نــاحــت وبــمــا
فـي الحـشا باحت بأنواع الرثا
ولقــــد زلزلت الأرضــــون مــــن
جـــزع والدهـــر قــد شــق الردا
وثــيــاب الحــزن ســودا لبــســت
كــعــبــة الله له طــول المــدى
ولقــد فــتــت قــلب الحــجــر ال
حــزن والحــجـر بـكـى مـمـا جـرى
وله زمــــزم غــــاضــــت ومـــنـــى
بــعـده مـا بـلغـت طـيـب المـنـى
وشـجـا المـشـعر ذا الرزء الذي
مـا صـفـا مـن بـعـده عيش الصفا
وغــدت شــمــس الضــحــى كــاسـفـة
أســفـا والبـدر مـعـدوم الضـيـا
وعــدا المــهــر إلى نــســوانــه
نــاعــيــا يـنـدب مـمـا قـد دهـا
فــرأيــن الســرج مــنــه خـاليـا
وهـو مـخـضـوب النـواصـي بالدما
فــلظــعــن الفــاطــمــيــات عــلى
مـا جـرى والدمـع فـي الخد جرى
ثــم مــن بــعــد سـبـاهـن العـدى
فـوق أقـتـاب المـطـايـا كالإما
فــتــواقــعــن عــلى جــثــمــانــه
مــذ تـبـدى عـاريـا فـوق العـرا
هـــذه تـــنـــدب وجـــدا وا أخــا
حـيـث تـدعـو تـلك حـزنا وا ابا
مـــا عـــليـــهـــن لبــاس ســاتــر
غـيـر نـور مـنـه بـعـشـو من رنا
لعــت أنــســى سـيـد العـبـاد إذ
ركــبــوه أعـجـفـا عـاري المـطـا
والدمــا تــشــخــب مــن أفـخـاذه
وهــو فــي قــيــد ثــقـيـل وعـنـا
تــارة يــبــكــي وطـورا يـغـتـدي
رافــع الطــرف إلى رب الســمــا
عــــن رأى راس أبـــيـــه شـــفـــه
نـــار وجـــد دونــهــا حــر لظــى
لو رأى نــــســــوتــــه فــــي ذلة
عـز مـنـه الصـبـر مـمـا قـد رأى
وبـهـذا الحـال قـد سـاروا بـهم
لبـلاد الشـام مـن فـرط الشـقـا
فـانـثـنـى الطـاغـي يـزيـد جذلا
ضــاحــكـا يـرشـف كـاسـات الطـلى
نـاكـثا ثغرا لحامي الثغر وال
آيـة العـظـمـى ومـصـبـاح الهـدى
يـا بـني المختار يا من مدحهم
لم يـزل يـجلو عن القلب الصدا
إن نــصــر الله يــرجــو مــنـكـم
شــربـة يـطـفـي بـهـا حـر الصـدى
فــأغــيــثــوه بــهــا يــومـا بـه
ليــس للإنــســان إلا مــا سـعـى
وعـــليـــكـــم صـــلوات الله مــا
لمــع البـرق ومـا الغـيـث هـمـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك