وافَت لَنا الراحاتُ في الراحاتِ

48 أبيات | 186 مشاهدة

وافَــت لَنـا الراحـاتُ فـي الراحـاتِ
وَشـــمـــوســهــا دارَت عَــلى الداراتِ
لطـــفـــت ورقّ زجــاجُهــا وَمــزاجُهــا
فَــتــشــابــهــا فــي جَــوهَــرٍ وَصـفـات
مَــرّت عَــلى مـرّ السـنـيـن فَـبُـعـثِـرَت
بِــالنــشــأة الأُخـرى مِـن الكـاسـات
جــلّت عَــن الأَبــصــار حَــتّــى أَنّهــا
لتــكــاد تَــخــفــى فــي أكــف سـقـاة
وَأَخــالُهـا فـي كـف مـن يـسـعـى بِهـا
صُــوراً هــيــولاهــا مــن الوجــنــات
ذكـرت لنـا العـصـر القَديم فَأَذكرت
بــحــديــثــهــا عــصـراً أَخـا اللذات
حــنــت فـلقّـنـت القـيـان حـنـيـنـهـا
وَبــكــت بِــدُرِّ حَــبــابِهــا أَوقــاتــي
فَـكـأنـمـا النـاي الرخـيـم أَعـادها
نــشــراً وَقــام العُــود بـالمـيـقـات
أَو أَنَّهــا نــظــرت شَـبـابَ سُـقـاتـهـا
فـــتـــفــكــرت مــا بــدأة النــشــآت
يــا حــبــذا روحٌ تَــروح وَتَــغــتــدي
بــعـقـول حـاسـيـهـا عَـلى النَـغـمـات
جـــادَت بِهـــا أَيـــدي أغَـــنٍّ أَهــيــفٍ
صــاحــي اللَواحــظ فـاتـرِ الغَـمـزات
ضــنّــت حَــواجــبــه بــرمــز عــيـونـه
وَجــفــونــه تــبــدي الظُـبـى ثـمـلات
ســكــنــاتُه حــركـاتُ أَفـكـار الهَـوى
فـاعـجـب لذي الحـركات في السكنات
فـــي وَجـــنــتــيــه جــنــةٌ لكــنــهــا
مــحــروســة عــن نــيــلهــا بِــجُـنـاة
تَــزهـو وَتَهـواهـا النُـفـوس وَحـظـهـا
مــن ذاكَ حَــظ العَــيــن فـي المـرآة
لا تذكروا السحر المبين إِذا رَنا
فَــالســحــر دون الغـنـج وَاللحـظـات
وَدَعــو المــدام إِذا تــنــقّـل إِنَّمـا
خــطــراتــه تُــغــنــي عَــن الخَـطـرات
وافــى يُـحَـيّـي بـالطِّلـا وَيـعـيـد لي
عَــصــرَ الصَــبــابــة بَــعـد أَيّ فَـوات
فَـجـعـلت أَحـسـوهـا رَحـيـقـاً قَـرقَـفـاً
مـــا بَـــيــن ريــمٍ أَغــيــدٍ وَمــهــاة
فَــإِذا ثــمـلتُ صَـحـوتُ مـن نـغـمـاتـه
وَإِذا صَــحَــوت ثــمــلت بــالحــركــات
لِلّه مـــا أَهـــنــا زَمــان مــســرّتــي
بِـــأَحـــبــتــي وَالغــيــد وَالغــادات
وَلئن أَكــن وَفّــيــت حَــقَّ خــلاعــتــي
فَــلَقــد وَفَــت لي بِــالعُـلا هـمـاتـي
فَــأَنــا الَّذي إِن رَقّ طَـبـعـي لِلهَـوى
فَــلَقَــد قَــسـى عَـزمـي وَدام ثَـبـاتـي
لا تَــنــثــنــي لي هــمــةٌ وَعَــزيـمـةٌ
أَبَــداً وَلا يَــروي الدنــيـء رواتـي
لا أَصــطـفـي غـيـر العَـزيـزِ مـنـالُه
رَأيـاً وَلا تَـرضـى العِـدا فَـتـكـاتـي
وَإِذا هَـــويـــت هَــويــت أَيّ مــمــنّــعٍ
مــا بــيــن مَــربــض أُســدِه وَحــمــاة
وَإِذا مـــدحـــت مــدحــت آل مــحــمــد
وَأَخـــصُّ مـــنــهــم مــدحــةَ الســادات
أَأَبـا الفُـتـوح وَأَنـت أَعني خَير من
يَــعــنــي البَـليـغ وَدون ذا كَـلمـات
آبــاؤك القَــوم الذيــن هـمـو هـمـو
نُــور الهُــدى وَمــنــازل الرَحــمــات
بِـكُـم اِسـتَـنـار الكَـون وَاتضحت لَنا
سُــبــل الرَشــاد وَبــاب كُــل نَــجــاة
وَبـجـدّكـم قَـد أَخـرج المَـولى الوَرى
لِلنُــور بَــعــد تــحــالك الظــلمــات
وَبــحــبـكـم جـاء الكـتـاب وَمـدحـكـم
فــي مــحــكــم التَــنــزيـل والآيـات
اللَه أَكـــبـــر أَيّ قَـــوم أَنـــتــمــو
وَبَــــأيّ جــــدّ ســــدتــــمـــو وســـراة
لا فَـخـر إِلا مـا اِنـتـمـى لفخاركم
مــا بَــيــن مــاض فــي الزَمــان وَآت
أنــتـم خـلاصـة صَـفـوة الرَحـمَـن مِـن
بَــيــن العِــبـاد وَلَمـعـةُ المـشـكـاة
لَو عُـدّ فَـضـلٌ فـي الأَنـام لغـيـركـم
فــبــكــم يــفــاخــر كُــل ذي عَـزمـات
وَكَــفــى بَـمـا جـبـريـل أَبـلغ مـدحـةً
وَتــعــاقــبٍ فــي الذكــر وَالصَــلوات
فَـبـكـم يـحـل اليـمـن أَيـن حـللتـمو
وَبـــكـــم تــقــبــل صــالح الدَعــوات
بـكـم اسـتـقام الدين وَالدُنيا مَعاً
فَــافـخـر عَـلى الأَحـيـاء وَالأَمـوات
قَــوم تَــزيــنــت العُــصـور بـذكـرهـم
فــمــضــت وَدام عَــلى جَــمـيـل صـفـات
شــرُفَـت تَـواريـخُ الأَنـام بِـمـا رَوَت
عَــن حُــســن سـيـرتـهـم وَفـضـل سَـمـاة
لَو أُنــطـقـت غـبـراؤنـا بـحـديـثـهـم
مــا لذّت النَــغــمــات بِــالنــقــرات
أَو جُــسِّمــت أَخــبــارهـم للعـيـن مـا
راقَـــت لَديـــهــا بَهــجــة الجَــنــات
فَــســل الدَفــاتــر وَالمَـآثـر إنـهـا
قــامَــت عَـلى مَـحـو القَـضـا بـثـبـات
لِلّه تَـــوفـــيـــق المَـــليـــك فَـــإِنَّهُ
جَــمــع المَــكــارم بَــعـد كُـل شَـتـات
أَولاك مـــــا أَولى وَإِنـــــك أَهــــلُه
فَــاغــنـم وَدُم يـا مـاجـد الغـايـات
وَاقـبـل فـديـتـك مـا أَقـول مـهـنّـئاً
فَــبــمــثـل مـدحـك تَـزدهـي أَبـيـاتـي
فَــاليــمـن وَالإِقـبـال قـال مـؤرّخـاً
قــل قَــد وَفــى النـيـشـان للسـادات

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك