وبيضاء أغناها عن الحلي ثغرها
30 أبيات
|
481 مشاهدة
وبـيـضـاء أغـنـاهـا عن الحلي ثغرها
بـسِـمـطَـيْـن مـن درّ مضيئين في الثغر
إذا ابـتـسمت في ظلمة الليل أشرقا
فـعُـدنـا مـن الآمـال فـي أنـجـم ُزهر
نـرى وجـهـهـا بدراً محاطاً من السَنى
بـصـبـحَـيْـن مـن ثـغـر وضـيـءٍ ومن نحر
يـذكـرنـي مـن مـطـلع الشـمـس شـعـرُها
ذوائبَ تُــرخَـى مـن أشـعّـتـهـا الصـفـر
تــراءت فــأمــا نــفــسـهـا فـحـزيـنـة
وأمــا مُـحـيّـاهـا فـكـالكـوكـب الدرّي
بـدت فـي ِحـداد تـرسـل الطـرف وانياً
يُــغَــضّ عــلى وجــد ويُـفـتـح عـن سـحـر
رأيـــت بـــهــا بــدراً تــردّى ُدجُــنّــةً
غـداة أُمـيـط السـجف من جانب الخِدر
فـكـانـت لهـا سـود الجـلابـيـب ِحليةُ
ولا عـجـبٌ أن الدجـى مـن حِلى البدر
تَــبَــسَُّــ حـيـنـاً ثـم تُـجـهـش بـالبـكـا
فــمــن لؤلؤٍ تُـبـدي ومـن لؤلؤ تُـذري
كـأن تـلامـيـح الأسـى فـي جـبـيـنـها
بـقـايـا ظـلام الليل في غُرّة الفجر
وكــم أبــصـرت عـيـنـاي لمـا تـنـهّـدت
تـمـوُّح بـحـر الحـب مـن عـاصـف الهجر
فـقـد كان منها الصدر يعلو ويرتمي
فـيـبـعـث بـي شـجـواً يـمـوج بـه صدري
ومــمــا شــجـا نـفـسـي ذُبـول بـخـدّهـا
كـمـا ذبـلت فـي بـيـتها باقة الزهر
ولمـا أنـقـضـى صـبـري وقـفـت تجاهها
اُســائل عــمــا نـاب مـن نُـوَب الدهـر
فـقـالت وقـد ألقـت على الصدر كفّها
تــشــدّ ضــلوعـاً يـنـطـويـن عـلى جـمـر
لك الخــيــر مــن حــرّ يــســائل حــرّة
شَـكَـت هجر بعل لم يكن بالفتى الحرّ
سـقـانـي بـكـأس الحـب حـتـى شـرِبـتها
ولم أدر أن الحــب ضـرب مـن الخـمـر
فـــلمـــا رآنــي قــد ســكِــرت بــحــبّه
صـحـا قلبه من حيث لم أصحُ من سُكري
ألا أن قـلبـي اليوم إذ مسّه الجَوى
وإذا مال بعلي في هوايَ إلى الغدر
ليَــفــزَع مــمــن يــدّعــي الحـبَّ قـلبُه
كـمـا فـزِعـت قُـمـريّـة الروض مـن صقر
عـلى أن قـلبـي لم يـعُـد عـنه صابراً
ألا لا أمال اللّه قلبي إلى الصبر
إذا شــرقــت شـمـسـي تـنـاسـيـت ذكـره
وأن جــنّ ليــلي بــتّ مـنـه عـلى ذُكـر
وأنــي عـلى مـا نـابـنـي مـن جـفـائه
لأقـنـع مـنـه بـالخـيـال الذي يَـسري
ولمــا شــكـت لي حُـرقـةً فـي فـؤادهـا
تـرقـرق دمـع العـيـن فـي خدّها يجري
أرى قَــطَــراتِ الدمـع فـي وَجَـنـاتـهـا
فــأحــســبـهـا اليـاقـوت رُصّـع بـالدرّ
هــنــالك ألقـت راحـتَـيْهـا بـوجـهـهـا
تُـكَـفـكِـف أسـرابـاً من الدمع بالعشر
وقــالت وقـد كـان النَـشـيـج يـصـدّهـا
عـن القـول إلاّ عـن كـلام لهـا نَـزر
سـأحـمـل مـا قـد حَـمَّلـَتـني يد الهوى
مـن الوجـد حتى يحملوني إلى القبر
فــقــلت أمــا واللّه لو أن لي يــداً
عـلى كـل حـكـم جـاء مـن ظالم الدهر
لشـدّدت فـي زجـر المـحـبّـين أن جَفَوْا
وعـاقـبـت مـنهم من يميل إلى الهجر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك