وجدتُ أبا عبد الإلهِ خليفةً

19 أبيات | 178 مشاهدة

وجــدتُ أبــا عــبــد الإلهِ خــليــفــةً
لصـــاحـــبــهِ إســحــاقَ بــعــد وفــاتِهِ
كــفــانــي وأغـنـانـي فـلسـتُ بـفـاقـدٍ
لعــمــرُك مــن إســحــاق غـيـر حـيـاتِهِ
فــيــا لكَ مــن ذُخْــرِ امــرئٍ لزمـانـه
مُــعَــفٍّ عــلى مــا كــان مـن نـكـبـاتِهِ
حــبــانــي بــه إســحـاقُ خـيـرَ بـقـيّـةٍ
يُــخــلِّفــهــا المـفـقـودُ مـن بـركـاتِهِ
ومـا كـان إلا الغـيـثَ أحـيـا بقَطْرِهِ
وولّى فـــأحـــيــا بــعــده بــنــبــاتِهِ
يُــعــبِّســ والإنــصــافُ تــحـت عـبـوسـه
ويــضــحــك والإيــنــاس فـي ضـحـكـاتِهِ
نَهــوضٌ بــأعــبــاء الكــتـابـة مُـرْفِـقٌ
رعـــيَّتـــَهُ مـــســـتـــظـــهـــرٌ لرُعـــاتِهِ
تــرى كــلّ نــفــسٍ رِيَّهــا وشــفــاءَهــا
إذا رُوِّيـــــت أقـــــلامُه مــــن دواتِهِ
تــنــال بــأنــبــوبِ البــراعــة كــفُّهُ
ذُرى مــا تَــعــاطــى فــارسٌ بــقـنـاتِهِ
ومــن كـان فـرداً فـي عـظـيـم غَـنـائهِ
عـن المـلك لم يَـصـغُـرْ صـغـيـرُ أداتِهِ
جبى الفيْء للسلطان والفيء فاغتدى
له الرتــبـةُ العـليـاءُ فـوق جُـبـاتِهِ
رآه أبـــو العـــبـــاس أَقـــومَ قــائمٍ
بــأعــمــاله عــنـد امـتـحـانِ كُـفـاتِهِ
وألفــــى لديــــه عِـــفّـــةً وأمـــانـــةً
وإحـداهـمـا يـكـفـي امـرَأً مـن ثِقاتِهِ
أرانـــي إذا حـــاولتُ وصـــفَ جـــلالهِ
أو الشــكــرَ عـمـا كـان مـن فَـعـلاتِهِ
تــشــاغــلتُ عــن شــكـري له بـصـفـاتِهِ
وأذهــلنــي شــكــري له عــن صِــفــاتِهِ
فـقـصَّرتُ فـي الأمـريـن والقـلب مُضمِرٌ
مـــودَّتَهُ فـــي مـــســـتـــقـــرِّ ثــبــاتِهِ
ولو طـال مـدحـي فـيه وانكدَّ لم تجز
إطــالتــي المــكــتــوبَ مـن حـسـنـاتِهِ
ولولا اتِّقـــائي للتـــعــدِّي زَعــمــتُهُ
أخـا الدهـر لا يُـغـضي إلى أُخرياتِهِ
ومــا زال يــعــلُو قـدرُهُ قـدرَ مـدحـهِ
وأيــن مَــنــالُ الشــعــرِ مـن درجـاتِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك