وجد الجميمَ فعافه وتبقَّلا

62 أبيات | 301 مشاهدة

وجــد الجــمــيــمَ فـعـافـه وتـبـقَّلـا
وجـــرى له الوادي فـــصــدَّ وأوشــلا
ورأى الكـثـيـر مـع المـذلَّة هـادماً
حــســبَ الكــريــم وعــرضَه فــتـقـلَّلا
يــا ضـلَّ تـغـريـر الحـريـص بـنـفـسـه
وهــوى المـطـامـع مـا أرقَّ وأخـمـلا
يُـلحَـى عـلى البـخـل الضـنينُ بمالِهِ
أفــلا تـكـونُ بـمـاء وجـهـك أبـخـلا
أكــرمْ يــديـك عـن السـؤال فـإنـمـا
قــدْرُ الحـيـاة أقـلُّ مـن أن تـسـألا
وإذا نــزعــتَ إلى أرومــةِ مــخــصــبٍ
زاكٍ فــصــنْ أغــصــانَهــا أن تُـبـذَلا
ولقــد أضــمُّ إليَّ فــضــلَ قــنــاعـتـي
وأبــيــتُ مــشـتـمـلاً بـهـا مـتـزمِّلـا
وأرى الغـدوَّ عـلى الخـصـاصـة شـارةً
تــصـف الغـنـى فـتـخـالنـي مـتـمـوِّلا
وإذا امـرؤ أفـنـى الليـالِيَ حـسـرةً
وأمــانــيــاً أفــنــيــتُهــنَّ تــوكُّلــا
قـعـدَ المـدجَّجـ وانـيـاً عـن نـصـرتـي
فــعــلامَ أنــتــصـر الألفَّ الأعـزلا
لو أنَّ مــن مَــلك النــوالَ حــلا له
عــزُّ القــنــاعــةِ جــاءنـي مـتـنـوِّلا
النـاسُ عـنـدك مـن يـكـن أغـنـىَ يداً
فـيـهـم وإن لم تُـعـطَ كـان الأفضلا
والعــارُ كـلّ العـارِ فـي أديـانـهـم
أن يُـقـتـر الرجـلُ الشـريـفُ ويُرملا
اِصــنــع لهـم مَـلَقـا كـمـا يـرضـونـه
وتــنــحَّ عــنــهــم ســامِـرِيّـاً قُـلقُـلا
كــم صــاحــبٍ والنـارُ لي فـي قـلبـه
خــالبــتُ بــارقَ وجــهــه المـتَهـلّلا
وأريــــــتُه أنّــــــي وإيّـــــاه يـــــدٌ
مــع أخــتـهـا فـيـمـا أهـمَّ وأعـضـلا
فــإذا ظــفـرتَ مـن الزمـانِ بـمـاجـدٍ
فــأنــخْ إليــه وكــنْ عـليـه مـعـوِّلا
واشــددْ يــديــك بــودِّه واقــنـعْ بـه
سـكـناً كما سكن العَلاءُ إلى العُلا
نــقـل الريـاسـةَ كـابـراً عـن كـابـرٍ
قَــرْمٌ إذا عــثــرَ العَــجـولُ تـمـهَّلـا
وإذا المــلوكُ تــدارسـت أنـسـابَهـا
ألفـيـتـه فـيـهـا المـعـمّ المـخـولا
فــي ذِروة الشــرفِ التــي لو حـلَّهـا
ســعــدُ الكـواكـب لم يُـرِد مـتـحـوَّلا
بـيـتـاً عـتـيـقـاً فـي السماء بناؤه
قِـــدْمـــاً ومــجــداً كِــســرويّــاً أوّلا
جــارَى مــســاعِــيَهــم وجــاء مـبـرِّزاً
فــرعٌ أبــرَّ عــلى الأصــول وأفـضـلا
أقــســمــتُ بــالمــتــمـطِّراتِ شـوائلاً
يَــذرعــن بـالأعـضـادِ أدراجَ الفـلا
يــنــصُــبــن للإشــخــاص حُـولاً عُـوَّداً
مـثـل الذكـيِّ يـرى الخـفـيَّ المشكلا
عُـوج الرقـاب كـمـا اعـتـرضـتَ أهـلَّةً
صُــمّ الرءوس كـمـا قـرعـتَ الجـنـدلا
مــن كــلِّ تــاركــةٍ ولم تــعــطــف له
بــوّاً وطــارحــةٍ بــمــضــيــعــة سَــلا
يــحـمـلن أشـبـاهَ العِـصِـيِّ تـجـنّـبـوا
لغــوَ الحــديــث مــكــبّــرا ومـهـلّلا
لا يــفــرقــون مــكــدَّراً صــعِـدت بـه
لهم الدلاءُ إذا استقَوا أم سلسلا
يــرجــون مــن أيّــام مــكــة ســاعــةً
إدراكُهــا أو أن تــفــوت كَــلا وَلا
لو لم تــعــوِّذْ نــســلَهـا أمُّ العـلا
بــأبــي عــليٍّ أوشــكــت أن تَــثـكَـلا
وجــهٌ كــمــا وضــح النــهــارُ وهــمَّةٌ
أمــرتْ نــجــومَ الليـل أن تـتـزيَّلـا
وكــفـايـةٌ تـقـضـي المـلوكُ أمـورَهـم
بــنــفــاذِهــا أخـذاً بـهـا وتـقـبُّلـا
وإذا الخــطــوبُ تــقـلَّبـت أحـوالُهـا
وجــدوه فــيــهــا القُــلَّبـيَّ الحُـوَّلا
يَـــبـــري لهــم ويَــريــشُ مــن آرائه
ســهــمـاً إذا عـلِق الرمـيّـةَ أشـكـلا
وتــنــوبُ عـن بـيـض الظُّبـا فـي كـفِّه
ســودُ المــضـاربِ لا تـكـذِّبُ مَـقـتَـلا
تــمــضــي أذيّــتَهــا إذا هــي جُــرِّدتْ
فـي حـيـث لا تـجـدُ السـيـوفُ تـوغُّلا
مـن كـل خـاوي الصـدرِ أجوفَ لو رمى
بــلعــابــه الصــخـرَ الأصـمَّ لزلزلا
يـتـنـاول الغـرضَ البـعـيدَ ولم يَرِمْ
وطــنــاً ولم يــقـطـع لسـيـرٍ مـنـزلا
يـمـضـي ورِيـقَـتُهُ المِـدادُ ويـنـثـنـى
وقـد اسـتـعـاض مـكـانَها ماءَ الطُّلى
ســـمَّوه بـــالعــاداتِ فــي أمــثــاله
قـلمـاً ولولا الظـلمُ سُـمِّيـَ مُـنـصُـلا
تــعِــبَ الرجــالُ مــراهــنـيـن وراءه
فـتـنـاكـصـوا لا يـلحـقـون الشمألا
يــفَــديــك مــعــتـلُّ المـكـارمِ جـودُه
قــولٌ إذا مــا أنــت قـلتَ لتـفـعـلا
ومُـــزنَّد الكـــفّــيــن غــايــةُ رأيــه
عــجــزٌ وغــايــة وعــده أن يــمـطُـلا
أنــا مــن أَســرَّ لك المــودّة قــلبُه
وطـــوى لذاك لســـانَه مـــتـــجــمّــلا
ورأى بــقــربـك مـا يـرى بـحـبـيـبـه
صــبُّ الفــؤاد شــفــاؤه أن يــوصَــلا
وإذا ذُكــــرتَ له تـــحـــفّـــزَ قـــلبُه
طــرَبــاً إليــك ومـرَّ نـحـوك مـجـفِـلا
ورأى جـــنـــابَــك للفــضــائِل روضــةً
أُنُـــفـــاً ودارَك للمــكــارم مَــوئلا
وصــوارف الحــظّ القــصــيــر تـعـوقُه
مـــن طـــالبٍ إعـــجـــالَ أمــرٍ أُجِّلــا
وأظــنّ إصــرارَ الزمــان قـد ارعـوى
شــيــئاً ومُــعـرضَ وجـهـه قـد أقـبـلا
وأظـــنّ أنّ مـــحــاســنــاً ســأرودهــا
نــظــراً وتــجــريــهــا لديّ تــفـضُّلـا
وأبــيــت أعــلَق مــن يــديــك مــودّةً
تــأبـى مـرائرُ فـتـلهـا أن تُـسـحَـلا
وتــســيـر فـيـك مـع الريـاح شـواردٌ
لا يــأتــليــن إقــامــةً وتــنــقُّلــا
يــحــمــلن عِــرضَــك كــلّمــا أدّيــنــه
فــي مــنــزلٍ عــطَّرن مـنـه المـنـزِلا
مــوســومــةً بــعـلاك فـوق جـبـاهـهـم
مـا ضـاع شـعـرُ الخـامـليـن وأُغـفِلا
ومــصــونــةٍ مــنــهــنّ قـد أعـجـلتُهـا
لك لم تــكــن لولا هــواك لتُـبـذَلا
قــدّمــتُ بــيــن يــديّ عـنـدك جـاهَهـا
قــبــل اللقــاء مــمــهَّدا ومــؤثَّلــا
ومــنــحــتُ جـيـدَ المـهـرجـان قـلادةً
مــنــهــا فــحــلَّتــهُ وكــان مــعـطَّلـا
فــاسـتـجـلِه فـيـهـا وقـل مـن بـعـده
مــا كـان أحـسـنَهـا عـليـه وأجـمـلا
وتــمــلَّه ذكــراً لقــومــك بــاقــيــاً
يـصـفُ العُـلا عَـلَمـاً لهـم مـتـمـثّـلا
مــن غُـبَّر السِّيـَرِ التـي سـلفـتْ لكـم
والمــجــدِ آخــرهــم يــريــك الأوّلا
واصـحـب مـدى الأيّـام مـا عُـدَّتْ مدىً
واسـلم إذا أفـنـت عـزيـزاً مـقـبـلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك