وجَلالِ تاجِ الملّةِ المنّانِ

35 أبيات | 258 مشاهدة

وجَــلالِ تــاجِ المــلّةِ المــنّــانِ
وبــقــاءِ دولتـهِ عـلى الحـدَثـانِ
مـا سـاسَ مـلكـاً قـبـلَه في حادثٍ
بــاقٍ ولا فــي ســالفِ الأزْمــانِ
يـا ليـتَ لي قلباً يساعدُ ناظري
فـــأراهُ يـــومَ تَــغــيُّرِ الألوانِ
والبـيـضُ غـامـضةُ الشّخوصِ كأنّها
فـي النـقعِ سِرٌّ ضاعَ في الكِتمانِ
يـومَ الخَـوامـسِ أو صـبيحةَ أربقٍ
ولهــم إليــه تَــلَهُّفــُ الوَلهــانِ
حـتـى إذا اكـتـحَلوا بغُرّةِ وجهه
خَــروا لرؤيــتــهِ عـلى الأذْقـانِ
وسـللتَ رأيـكَ فـاسـتباحَ حريمَهم
والبـيـضُ مـا سُـلّتْ مـن الأجْـفانِ
جَــذَبَ الفَـريـسـةَ وحـدَهُ ضِـرغـامُه
تُــغــنــيــهِ شِــدّتُه عـن الأعْـوانِ
لا يَـسـتـظِـلُّ سـوى عَـجـاجَـةِ فيلقٍ
مــثــلَ القِـلادةِ مـا لَهُ طَـرَفـانِ
تـقـعُ النسورُ من الزّماجرِ وسطَه
وتـطـيـحُ فـيـه كـواسـرُ العِـقْبانِ
أخْـنـى وجـرّ عـلى بـلادِ ربـيـعـةٍ
ذَيــلاً يُــجــرُّ بــسـائرِ البـلدانِ
رَكَــدَتْ بـمـيّـافـارِقـيـنَ كَـتـيـبـةٌ
وكـتـيـبـتـانِ عـلى بـنـي يُـونـانِ
طـلعـتْ من الدربينِ يلحِمُ بينَها
رهـجُ الوَغـى وغَـمـاغِـمِ الفُـرْسانِ
ورجـعـنَ لا يـدريـنَ أنّ رجـوعَهـا
كـتَـبَ الشَّقـاءَ عـلى بـنـي شيبانِ
خَـلَطَ السُّبـاءَ مـراهـقاً من سِرّهم
بــفَــتــىً وبِــكـرٍ مـنـهـم بـعَـوانِ
وَوَرَدْنَ بـابـلَ والدليـلُ أمـامَها
يـسـألنَه عـن مُـنـتـهـى العُـمْرانِ
سَـمِـعَـتْ بـذي القَرنينِ أنّ جيادَه
رَفَـعَـتْ عـمـادَ السّـدِّ بـالبُـنْـيانِ
فـسَـمـتْ إلى يـاجُـوجَ تَـبغي بَغيَهُ
إذْ أدركــتْهــا سـورةُ الغـضـبـانِ
غَـمـرتْ فضائلُك الجبابرَةَ الأُلى
ســنّــوا طِــلابَ العـزّ للفِـتـيـانِ
وأنِـفـتَ إذع خُلقوا أمامَكَ أوّلاً
من أن يكونَ لك الفعالُ الثّاني
ومـلكـتَ أسـرارَ القـلوبِ وإنّـمـا
سُــلطـانُ مـلكـهـم عـلى الأبـدانِ
ومــتــوج أعــطــكَ بــيــضـةَ مـلكِهِ
ونَــجــا عــلى مُــتــمــطِّرٍ فَـلْتـانِ
لو كـانَ يُـؤثـرُ أنْ يُـمـجَّدَ فـعلُهُ
يـومَ الطّـعـانِ لكـان غـيـرَ جبانِ
يــهــوَى الثّـنـاءَ مـبـرِّزٌ ومـقـصِّرٌ
حُـبُّ الثّـنـاءِ طـبـيـعـة الإنـسانِ
ومُـضـاغـنـيـنَ عـسوا عليكَ فعضهم
غــمــزٌ يُــقــيـمُ تـأوُّدَ العِـيـدانِ
وتـوهّـمـوا الشـيـطـانَ يَفُذُ كيدهُ
فـــي أيِّ مـــمـــلكـــةٍ وأيِّ زمــانِ
كـنـت الفطامَ المرَّ من عاداتِهم
وشــفــاءَ دأبــهِــم مـن العُـدوانِ
خـيـرُ الرّعـيّـةِ مـن يُـطامن شخصَهُ
خــوفُ الإلاهِ ورهـبـة السّـلطـانِ
ودَعـوتَـني وقُرى الجزيرةِ بينَنا
وعـبـابُ دجـلةَ جـامـحُ الطّـغـيـانِ
لبّيكَ يا عضدَ العُلا ويد النّدى
وشــبــاةَ كــلّ مــهــنّــدٍ وسِــنــانِ
لكَ كــل يــومٍ بِــدعــةٌ مــشـهـورةٌ
يَــعــيــا بـهـا ويـكـلُّ كـل لِسـانِ
فـلك عـلى الزّوراءِ دائرُ قـطـبه
أطــلَعـتَ فـيـه كـواكـبَ النِّيـرانِ
بـاهـتْ به الأرضُ السماءَ وقبلَه
بــاهــيــتَهــا بــأســنّـةِ المُـرّانِ
هـي سُـنّـةٌ نُـسخت بها سننُ الوَرى
جـمـعـاً وديـنٌ شـاعَ فـي الأدْيانِ
وغـريـبـةٌ تَـعْمى الخَواطرُ دونَها
ويَـحـارُ فـيـها القلبُ والعينانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك