وَجه الصَباح عليَّ لَيلٌ مُظلمُ
71 أبيات
|
1947 مشاهدة
وَجـــه الصَـــبـــاح عـــليَّ لَيــلٌ مُــظــلمُ
وَربــــيــــع أَيــــامـــي عَـــليَّ مـــحـــرَّمُ
وَاللَيــل يَــشــهــد لي بِــأَنــي ســاهــر
مُــذ طــابَ لِلنــاس الرقــادُ وَهــوّمــوا
بـــي قَـــرحـــةٌ لَو أَنَّهـــا بـــيَـــلمــلمٍ
نَـــســـفــت جَــوانــبــه وَســاخَ يَــلمــلم
قَــلقـاً تَـقـلِّبـنـي الهُـمـوم بـمـضـجـعـي
وَيَــغــور فــكـري فـي الزَمـان وَيُـتـهـم
مَــن لي بِــيَــومِ وَغــىً يَــشــب ضَــرامــه
وَيَــشــيــب فــودُ الطـفـل مِـنـهُ فَـيَهـرم
يُــلقِــي العــجــاجُ بِهِ الجــرانَ كَــأَنَّهُ
لَيــــلٌ وَأَطــــرافُ الأَســـنـــة أَنـــجـــم
فَــعَــســى أَنـال مِـن التـرات مَـواضـيـاً
تُـــســـدي عَــليــهــن الدُهــورُ وَتُــلحِــم
أَو مَــوتــة بَــيــنَ الصُــفــوف أُحــبُّهــا
هِــيَ ديــن مــعــشــريَ الَّذيـنَ تـقـدمـوا
مـــا خـــلت أن الدَهــر مِــن عــاداتــه
تَــروى الكِــلابُ بِهِ وَيَـظـمـى الضَـيـغـم
مــثــل اِبــن فــاطــمـةٍ يَـبـيـت مُـشَـرّداً
وَيَــــزيــــدُ فــــي لَذاتـــه مـــتـــنـــعِّم
يَــرقــى مَــنــابــرَ أَحــمَــدٍ مُــتــأمــراً
فــي المُـسـلمـيـن وَلَيـسَ يُـنـكـرُ مُـسـلم
وَيَــضــيِّقــ الدُنــيـا عَـلى اِبـن مـحـمـدٍ
حَــتّــى تَــقــاذفــه الفَــضــاء الأَعـظَـم
خَـرج الحُـسـيـنُ مِـن المَـديـنـة خـائِفـاً
كَـــخُـــروج مُــوســى خــائِفــاً يَــتــكــتَّم
وَقَــد اِنــجَــلى عَـن مَـكـة وَهـوَ اِبـنُهـا
وَبَهِ تَـــشـــرَّفـــت الحَـــطـــيـــمُ وَزَمــزَم
لَم يَــدر أَيــنَ يــريــح بُــدنَ ركــابــه
فَـــكـــأنَّمــا المَــأوى عَــلَيــهِ مــحــرَّم
فَـــمـــشــت تــؤمُّ بِهِ العِــراقَ نَــجــائبٌ
مـــثـــل النَــعــام بِهِ تَــخــبُّ وَتــرســم
مـــتـــعـــطـــفــاتٍ كَــالقــســيِّ مَــوائِلاً
وَإِذا اِرتَــمَــت فَــكــأنــمـا هِـيَ أَسـهـم
حـــفـــتــه خَــيــرُ عــصــابــةٍ مــضــريــةٍ
كَــالبَــدر حــيــنَ تَـحـف فـيـهِ الأَنـجُـم
ركـــبٌ حـــجـــازيـــون بَــيــنَ رحــالهــم
تَـسـري المـنـايـا أنـجدوا أَو أتهموا
يَــحــدون فــي هــزج التـلاوة عـيـسَهـم
وَالكُـــلُّ فـــي تَـــســـبــيــحــه يَــتــرنَّم
مـــتـــقـــلديـــن صَـــوارمـــاً هــنــديــةً
مِــن عَــزمــهــم طُــبــعــت فَـلَيـسَ تَـكـهَّم
بـــيـــض الصـــفـــاح كَــأَنَّهــن صَــحــائفٌ
فــيــهــا الحِــمــام مُـعـنـونٌ وَمُـتـرجَـم
إِن أَبـــرقـــت رَعـــدت فَـــرائصُ كُــلِّ ذي
بــاسٍ وَأَمــطَــر مِــن جَــوانــبـهـا الدَم
وَيَــــقــــوّمـــون عَـــواليـــاً خـــطـــيـــةً
تَــتَــقــاعــد الأَبــطــال حــيــنَ تُـقـوَّم
أَطــرافــهــا حــمــرٌ تــزان بِهــا كَـمـا
قَــد زانَ بِــالكَــف الخَــضـيـبـةِ مـعـصـم
إِن هَــــزَّ كُــــلٌّ مِــــنــــهُــــمُ يَـــزنـــيَّهُ
بــيــديــه ســاب كَـمـا يَـسـيـب الأَرقَـم
وَلَصــــبــــرُ أَيـــوب الَّذي ادَّرَعـــوا بِهِ
مِــــن نَــــســــج داودٍ أَشَــــدُّ وَأَحـــكَـــم
نَــزَلوا بِــحــومــة كَــربــلا فَـتـطـلَّبـت
مِــنــهُــم عَــوائدَهــا الطُــيـورُ الحُـوَّم
وَتــبــاشــر الوَحـشُ المـثـارُ أَمـامـهـم
أن ســوف يَــكــثــر شــربُه وَالمــطــعــم
طَــمــعــت أُمــيــةُ حــيــنَ قـلَّ عَـديـدُهـم
لِطـليـقـهـم فـي الفَـتـح أن يَـستسلِموا
وَرَجــوا مــذلَّتــهــم فَــقُــلن رِمــاحـهـم
مِـــن دُون ذَلِكَ أَن تُـــنـــال الأَنـــجُــم
حَــتّــى إِذا اِشــتَــبـك النِـزالُ وَصـرَّحـت
صــيــدُ الرِجــال بِــمــا تــجـنُّ وَتَـكـتـم
وَقـــع العـــذابُ عَــلى جُــيــوش أُمــيــةٍ
مِــن بــاســلٍ هـوَ فـي الوقـايـع مَـعـلَم
مـــا راعَهُـــم إِلّا تَـــقـــحُّمــُ ضَــيــغــمٍ
غـــيـــران يَــعــجــم لَفــظــه وَيــدمــدم
عـبـسـت وُجـوه القَـوم خَـوف المَوت وَال
عَـــبـــاسُ فــيــهــم ضــاحــكٌ مــتــبــســم
قَلب اليَمين عَلى الشَمال وَغاص في ال
لأوســاط يَــحـصـد فـي الرُؤوس وَيَـحـطـم
وَثَــنــا أَبـو الفَـضـل الفَـوارس نُـكَّصـاً
فَــرَأوا أَشــدَّ ثَــبــاتـهـم أَن يُهـزَمـوا
مـــا كـــرَّ ذو بَـــأس لَهُ مـــتـــقـــدِّمــاً
إِلا وَفَــــــرَّ وَرَأسُهُ المــــــتـــــقـــــدِّم
صــبــغ الخُــيــولَ بــرمــحـه حَـتّـى غَـدا
ســـيـــان أَشـــقَـــر لَونــهــا وَالأَدهــم
مــا شــد غــضَــبــانــاً عَــلى مَــلمـومـةٍ
إِلا وَحـــلَّ بِهـــا البَـــلاء المُـــبــرم
وَلَهُ إلى الإِقــــدام سُــــرعـــةُ هـــاربٍ
فَـــكـــأنَّمــا هــوَ بِــالتــقــدُّم يَــســلم
بَـــطـــل تَــورَّثَ مِــن أَبــيــه شَــجــاعــةً
فــيــهــا أُنـوف بَـنـي الضَـلالة تـرغـم
يَــلقــى السِــلاح بِــشــدة مِــن بــأســه
فَــالبــيــض تُــثــلَمُ وَالرِمــاح تُــحَــطَّم
عــرف المَــواعــظَ لا تُــفـيـد بـمـعـشـرٍ
صَـمّـوا عَـن النَـبـأ العَـظيم كَما عَموا
فَـاِنـصـاعَ يَـخـطـبُ بِـالجَـمـاجـم وَالكلا
فَــالسَــيــف يَــنـثـر وَالمـثـقَّفـ يـنـظـم
أَو تَـشـتَـكـي العَـطـشَ الفَـواطـمُ عِـنـدَه
وَبــصــدر صــعــدتــه الفـراتُ المُـفـعـم
لَو سَـــدُّ ذي القـــرنـــيـــن دُون وَرودِه
نَــسَــفــتــه هــمَّتــُه بِــمــا هــوَ أَعـظَـم
وَلو اِســتَــقـى نَهـر المَـجـرة لارتـقـى
وَطَــــويــــل ذابــــله إِلَيــــهـــا ســـلَّم
حـامـي الظَـعـيـنـة أَيـن مِـنـهُ رَبـيـعـةٌ
أَم أَيــن مِــن عَــليــا أَبــيــهِ مــكــدم
فــي كَــفِّهــِ اليُــســرى السَـقـاء يـقـلُّهُ
وَبِــكَــفِّهـِ اليُـمـنـى الحـسـام المـخـذم
مــثــل السَــحــابــة لِلفَــواطــم صَــوبُه
وَيَــصــيــب حــاصــبُه العَــدوَّ فَــيُــرجَــم
بَـــطـــلٌ إِذا رَكـــب المـــطــهــمَ خــلتَه
جَـــبـــلاً أَشـــمَّ يَـــخــفُّ فــيــهِ مــطــهَّم
قَــســمــاً بِــصــارمــه الصَـقـيـل وَإِنَّنـي
فــي غَــيـر صـاعـقـة السَـمـا لا أقـسـم
لَولا القَـضـا لَمـحـى الوُجـود بِـسَـيـفه
وَاللَه يَــقــضــي مــا يَــشــاءُ وَيــحـكـم
حَـــســـمــت يَــديــهِ المــرهــفــاتِ وَإِنَّهُ
وَحــــســــامَهُ مِــــن حـــدهـــنَّ لَأَحـــســـم
فَــغَــدا يَهــمُّ بِــأَن يَــصـول فَـلَم يـطـق
كـــاللَيـــث إِذ أظـــفـــاره تَـــتـــقــلَّم
أَمــن الرَدى مَــن كــانَ يَــحــذر بَـطـشَهُ
أَمْــنَ البُــغــاثِ إِذا أُصــيـبَ القـشـعـم
وَهــوى بِــجَــنــبِ العــلقــمــيِّ فَــلَيــتَه
لِلشـــاربـــيـــن بِهِ يُـــدافُ العـــلقـــم
فَــمَــشــى لمــصــرعــه الحـسـيـن وَطَـرفُه
بَــيــنَ الخِــيــام وَبَــيــنــه مــتــقــسِّم
ألفـــاه مَـــحـــجـــوب الجَــمــال كَــأَنَّهُ
بَـــدرٌ بِـــمــنــحــطــمِ الوَشــيــج مُــلَثَّم
فَـــأكـــبَّ مـــحـــنــيّــاً عَــلَيــهِ وَدَمــعُهُ
صــبــغ البَــســيــطَ كَــأَنَّمـا هـوَ عَـنـدم
قَــد رامَ يَــلثــمُهُ فَــلم يَــرَ مــوضـعـاً
لَم يَـــدمِه عَـــضُّ السِـــلاح فَـــيَـــلثَـــم
نــادى وَقَــد مَــلأ البَــوادي صَــيــحــةً
صـــمُّ الصُـــخـــور لِهَـــولِهـــا تَـــتَــأَلَّم
أَأُخــيَّ يَهــنــيــك النَــعــيـم وَلَم أَخـل
تَـــرضـــى بِـــأَن أَرزى وَأَنـــتَ مـــنـــعَّم
أَأُخــيَّ مَــن يَــحــمــي بَــنــات مــحــمــد
إِن صُــرنَ يَــســتــرحــمـنَ مَـن لا يَـرحَـم
مــا خــلت بُــعــدَك يَــســتَـسـرُّ سَـواعـدي
وَيَــكــفُّ بــاصِــرَتــي وَظــهــري يــقــصــم
لِســــواك يُــــلطـــم بِـــالأَكُـــفِّ وَهَـــذِهِ
بــيـضُ الظُـبـا لك فـي جَـبـيـنـي تـلطـم
مـا بَـيـنَ مـصـرعـك الفَـظـيـع وَمَـصـرعـي
إلا كَـــمـــا أَدعــوك قَــبــلُ وَتــنــعــم
هــذا حــســامــك مــن يَــذب بِهِ العِــدى
وَلِواك هـــــذا مَـــــن بِهِ يَــــتــــقــــدَّم
هـوَّنـت يـا اِبـن أَبـي مـصـارعَ فـتـيـتي
وَالجَـــرح يُـــســـكِـــنُهُ الَّذي هُــوَ أَأْلَم
يــا مــالِكــاً صَــدر الشَــريــعـة إِنَّنـي
لِقــليــل عُــمــري فــي بُــكــاكَ مُــتَــمِّم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك