وَجِّه خُيولَ العَزمِ علّكَ تسعدُ
82 أبيات
|
210 مشاهدة
وَجِّهــ خُــيــولَ العَــزمِ عـلّكَ تـسـعـدُ
وسُـقِ المـطـايـا حيث يافا المقصدُ
وَاِركَـــب عـــلى طِــرفٍ أغــرَّ مــضــمَّرٍ
مِــثــلَ الرّيــاحِ وَإنّه لا يــجــهَــدُ
وَجُـبِ الفـيـافـيَ تَحتَ أَذيالِ الدّجى
فَـالسّـيرُ لَيلاً في الدّجى لا يُجهِدُ
وَلَئِن تَــنــاءتْ فَهـيَ مِـنـكَ قَـريـبَـةٌ
إِذ كـانَ فـيـهـا مـا تَـرومُ وَتَـقـصِدُ
وَمَــحــلّ قَـصـدِكَ حـيـثُ أَنـتَ بِـمَـطـلعٍ
للشّـمـس لَو كانَ في مَغربٍ لا يبعدُ
جُـدَّ المـسـيـرَ فـإن تـجـدَّ تَـجدْ وإِنْ
تَـزرَع فَـإنّـك يـا اِبـنَ ودّي تَـحـصُـدُ
كُـن للنّـجـومِ مُـسـامِـراً حينَ السُّرى
هــاتــيـكَ خَـيـرُ مُـسـامِـرٍ لَكَ يـوجـدُ
وَاُنـظُـر تَـلامُـعَ نورِها جنحَ الدّجى
فَهـيَ السّـيـوفُ مِـنَ الجُـفـونِ تـجـرّدُ
حَــيــثُ المَــجـرَّةُ خـلتُهـا نَهـراً بِهِ
يَـجـري ضِـيـاء أَو يَـسـيـلَ العَـسـجَـدُ
حَـيـثُ الثـريّـا قـارَنَـت بَدرَ الدّجى
فَـأَتـى لِيَـخـدِمَهـا السّهـى وَالفَرقَدُ
حَــيـثُ السّـمـاءُ إِخـالُهـا يَـمّـاً بـه
تَـسـري النّـجـومُ سَـفـائناً لا تركدُ
مِـــن كَـــوكَـــبٍ هـــاوٍ وآخــرَ طــالعٍ
هَــذا يَــجــيــء وَذاكَ مِــنّـا يـبـعُـدُ
أَو أنّهــا فــيــهِ جَــواهِــرُ حُــرِّكَــت
مِــن مــائِهِ وَلَهــا المِهــادُ زُمــرّدُ
وَالغَـربُ قُـرصُ الشَّمـسِ عِـندَ غُروبِها
لا شـــكّ يَـــبـــلعـــهُ ولا يَــتَــردّدُ
فَـيَـكـادُ يَـخـنُـقُه اِبـتِـلاعاً قُرصُها
فَــلِذا اِحــمِــراراً وَجــهُهُ يَــتــورَّدُ
وَالشّــرقُ يَــقـذِفُ لِلنُّجـومِ طَـوالِعـاً
يُــبــديـنَ رَقـصـاً لَم تـطـلهُ الخُـرَّدُ
هــوَ ضــارِبٌ بِــالصّــولَجــانِ كـراتـه
لَكــنَّهــا هــيَ جَــوهَــرٌ أَو عــســجَــدُ
وَالفَــجــرُ مِـنـهُ إِذ تَـبـدّى طـالِعـاً
سَــيــفٌ صَــقــيــلٌ ســلُّه لا يــغــمَــدُ
وَالشَّمـسُ كَـسُـلطـانِ الضّـيـاءِ أَمامَهُ
جَــيــشُ الضّــيــاءِ يـكـرُّ وَهـوَ مـؤيَّدُ
يَـغـزو الظَّلـامَ يَـفـرُّ مِـنـهُ هـارباً
فَــإِذا بَــدَت لا شَـيـءَ مِـنـهُ يـوجَـدُ
وَاُنـظـر رِيـاضَ الأَرضِ حـين تَسيرُها
تَــرَ مــا بِهِ فَـرحـاً تَـسـرّ الأكـبُـدُ
مِــن أَحــمــرٍ زاهٍ وَأَصــفَــرَ فــاقِــعٍ
مِــن أَخــضــرٍ غَــضٍّ وَأَبــيَــض يــحـمـدُ
دُرٌّ وَيــــاقــــوتٌ تَـــنـــوَّعَ جِـــنـــسُهُ
ذَهَـــبٌ يُـــفـــرِّحُ فـــضَّةـــً وَزَبَـــرجــدُ
وَتَــأمَّلــ الأَشــجــارَ مــورِقَـةً تَـرى
مِــنــهــا قِــبــابــاً كُــلُّهُــنَّ زُمــرّدُ
مِـــن ذاتِ زَهـــرٍ أَحـــمَـــرٍ فَــكــأنَّهُ
عِــقــدٌ مِــنَ اليــاقـوتِ وَهـوَ مُـنـضَّدُ
مِــن ذاتِ زَهــرٍ أَبــيَــضٍ قَــد خــلتُهُ
مِـثـلَ الكَـواكِـبِ فـي الدّجـى تَتَوقَّدُ
وَجَــداوِلاً تَــنــســابُ مِــثـلَ أَراقِـمٍ
ذا أَبــــيــــضٍ صــــافٍ وَذَلِكَ أَســــودُ
لاسِـيَّمـا العَـرجـاءُ وَهـوَ كَـبـيـرُها
عَــذبٌ فُــراتٌ ســاغَ مــنــه المــورِدُ
يَــجــري عَــلى حَــصـبـاء دُرٍّ تُـربُهـا
مِـــســـكٌ شَــذيٌّ نَــفــحُه لا يُــجــحَــدُ
بَـحـرٌ عَـلى البـحـرِ الأُجـاجِ مـصـبُّهُ
مُــتــبــسِّمـاً يَـسـعـى إِلَيـهِ وَيـحـفـدُ
فَـــــكَـــــأَنّه فـــــي لازَوَردٍ فـــــضَّة
أَضــحَــت تَــسـيـلُ وَإِنّهـا لا تـجـمـدُ
فَـإِذا وَصَـلت إِلَيـهِ فَـاِهنَأ بِالمُنى
فَـلَقَـد ظَـفِـرتَ بِـمـا تَـرومُ وتـقـصِـدُ
إِذ ثَــمَّ يــافــاءُ الّتــي قَـد وَدَّهـا
فَــلَكــاً لَهُ بَـدرُ الدُّجـى والفـرقَـدُ
شِـمْهـا أَمـامـكَ فَـوقَهـا شمسُ الضُّحى
تَــعــلو عَــليـهـا لا تـحـوِّلهـا يـدُ
فَـكَـأنَّمـا قَـصـرت عَـلَيها الشَّمسُ في
إِشــراقِهــا فَــبِـغَـيـرِهـا لا تـوجَـدُ
وَتَــزيّــنــت بِــشــعـاعـهـا فَـكَـأنّهـا
فــي حــلّةٍ هــيَ فــضّــةٌ أَو عَــســجَــدُ
حَـتّـى اِسـتَـحـالَ عـمـارُهـا ذا جانب
مُــتــفــضِّضــٌ مِــنــه وذا مــتـعـسـجـدُ
فـإذا نـظـرت دُهِـشـتَ مـن أنـوارهـا
عَــقـلاً وَحَـيَّركَ المُـقـيـمُ المُـقـعِـدُ
وَظَـنَـنتَ أَنّكَ في السَّماء أوَ اِن شَم
س الأفــق فــي الأراضــي تــقــعــدُ
وَاُنـظُـر حِـمـاهـا كَـم بِهِ مِـن مـكنسٍ
قـــد حـــلّه ظـــبـــيٌ أغَــنُّ وأغــيَــدُ
وَربـوعَهـا فَهـيَ الجـنـانُ تَـزَخـرَفَـت
يـا لَيـتَهـا فـيـهـا الحَـيـاةُ تُخلَّدُ
وَمــصــالُ آســادٍ وغِــيــل غَــضَــنـفَـرٍ
يَـعـدو وَيَـسـطـو حـيـنَـمـا يَـسـتَـأسِدُ
وَمَــجـالَ خَـيـلٍ كَـالبـخـاتـى ضَـخـمَـةٍ
فـي غَـمـرَةِ الهَـيـجـاءِ ظـلَّت تَـسـعَـدُ
يَــعــدو عَــلَيــهــا كـلُّ لَيـثٍ بـاسـلٍ
خـاضَ الكَـريـهَـةَ لَيـسَ عَـنـهـا يَشرُدُ
فَــإِذا عَــلاهُ خِــلتــهُ مُــتــنــاولاً
رَأسَ الثّــريّــا إِذ لهــا يــتــعـمّـدُ
وَبِـبـابِ يـافـا شِـمـتُ كـلّاً خـاضـعـاً
ولِغــيــلِ لَيــثِ الغــابِ كـلٌّ يَـسـجُـدُ
وَيَــحِــقُّ لِلأُسـدِ الخـضـوعُ بِـبـابِهـا
إذ كـان داخـلَهـا الأمـيـر مـحـمّـدُ
أَســدُ العَـريـن بِـحـسـنِ خـلقٍ كـامـلٍ
ووجـــاهـــةٍ ووســامــةٍ لا تُــجــحَــدُ
فَــإِذا عَــلا فَــوقَ الجَـوادِ رَأَيـتَهُ
لَيــثـاً عَـلى فَـلَكِ الثـريّـا يَـقـعُـدُ
وَرد عـــــلى وَردٍ أَغـــــرَّ مــــحــــجَّلٍ
أَســد الشّـرى حَـوضَ المـنـيَّةـِ يـوردُ
قِــرْمٌ فَــلا يِــعــتَــدّ آسـادَ الشّـرى
جَـــلدٌ عَـــلاهُ تـــثـــبُّتـــٌ وَتـــجــلُّدُ
مـا قـابَـلَ الأَعـداءَ إِلّا أَصـبَـحوا
وَرُؤوسُهـــم فَـــوقَ المــصــارِعِ سُــجَّدُ
فَـــكَـــأَنّه وَكَـــأنَّ كـــلّاً مِـــنـــهُــمُ
بــازٌ لَدَيــهِ غَــدا يَــخِــرُّ الهُـدهُـدُ
فَــإِذا نَـظَـرت إِلى مَـصـارِعِهـم تَـرى
جُــثَـثـاً هـنـاكَ بِـلا رُؤوسٍ أوجـدوا
كَـم قَـد سَـقـى أَرضـاً نَـجيعُ دِمائِهِم
وَدَعــا الطّــيـورَ بِـلَحـمِهِـم تَـتَـزوَّدُ
فَـسَـلِ الأَعـادي عَـن مَـذاقِ حُـروبِهِم
فَهُـنـالِكَ الخَـبـرُ الصَّحـيـحُ المسنَدُ
وَإِذا أَرَدتَ دَليـلَ قَـولي فَـاِسـتَـمِـعْ
مِــنّــي الّذي أُمــلي عَــلَيــكَ وأُوردُ
فَـالخَـيلُ وَالأَسيافُ مَعَ سُمرِ القَنا
وَالعَــقــلُ قــاضٍ وَالوَقـائِعُ تَـشـهَـدُ
وَكَـذا أَعـاديـهِ كَـمـا نَـقَـلوا لَنـا
نَــقــلاً صَـحـيـحـاً شـاعَ لَيـسَ يـفـنَّدُ
وَشَهــادَةُ الأَعــدا لِمَــن عــاداهُــمُ
حَـــــقٌّ جَـــــلِيٌّ صـــــائِبٌ وَمُـــــســــدَّدُ
الفــارِسُ البـطَـلُ الطـويـلُ نِـجـادُهُ
مَـن فـيـهِ فَـخـرُ البـيـض إذ يـتقلَّدُ
وَبِهِ اِفـتِـخـارُ السُّمـرِ مُعتَقِلاً لَها
وَلَمــى المــنــونِ بِــزَجِّهـا يَـتَـجـعَّدُ
بَـحـرُ السَّمـاحَـةِ وَالمَكارِمِ وَالنّدى
سَهـلُ الورودِ وَمِـنـهُ يَـحلو المورِدُ
لَو كانَ في زَمَنِ الأُلى لَم يَمدَحوا
فـيـهِ سَـمـاحَـةَ حـاتَـمٍ لَم يُـحـمـدوا
وَلَئِن تَــقــدَّم قــبــله أَهـلُ النّـدى
فَــبِــبَــذلِهِ وَبــرِفْــده لم يـرفـدوا
فَــلَو أَحــدٌ يَهَــبُ الدُّنـى وَيَـظـنّهـا
شَـيـئاً قَـليـلاً قَـدر مـا تَسع اليدُ
الســيّــدُ الصــمــصـامُ أَكـرَمُ مـاجـدٍ
سـامـي الذُّرى وهو العَزيزُ الأمجَدُ
قَـد داسَ فـي قَـدمٍ ثـريّا المَجدِ في
شَــرفِ العُــلى وَبِــشَــمــسِهِ يَــتَــوسَّدُ
فَــسِــواهُ عَـن هَـذا المَـقـامِ مـقـصِّرٌ
هَـذا لَعَـمـرُكَ فـي الأنـامِ السـؤددُ
مَـجـدُ المَـعـالي لَيـسَ فـيـهـا مَجدُهُ
وَسِــواهُ أضـحـى بـالمـعـالي يـمـجُـدُ
شَــتّـانَ بَـيـنَ فَـتـىً تَـسـوّده العُـلى
وَفــتـىً غَـدت فـيـه المـعـالِ تـسـوَّدُ
شـادَ الإِمـارةَ حـيـن أَقـوى رُكـنَها
إِنّ الإِمــارَةَ بِــالأَمــيــرِ تُــشَــيَّدُ
حَـلَّت بِهِ فـي الدَّهـرِ عـاطِـلَ جـيدِها
وَبِهِ تــجــمّــع شَــمــلُهـا المـتـبـدِّدُ
قــد سـاسـهـا بـالحِـلم ثـم بـعـدلِه
فــي حـسـن رأيٍ فـي الأنـام يـسـدّدُ
يا ذا الأميرُ وكهفَ كلّ أخي لتِجا
يـا كـعـبـةً يـسـعـى إليـها المقصدُ
إِنّـــي إِلَيـــكَ مـــوجِّهـــٌ مـــيّـــاســةً
بِــنـتَ اِفـتِـكـارٍ مـثـلُهـا لا يـولَدُ
غَــيـداءَ بِـكـراً غـادَةً فـي حُـسـنِهـا
مِـنـهـا لَقَـد خَـجِـل المَهـا والخُـرَّدُ
أَقْــبِــلْ عَـلَيـهـا وَاِقـبَـلَنْهـا مِـنّـةً
فَـالفَـضـلُ مِـنـكَ أَبـا النَّدى مُتعوَّدُ
وَاِغـضُـضْ شَـريـفَ الطّـرفِ عَـمّا شانَها
فـالغـضُّ يـحـسُـنُ فـي الكرام ويُحمدُ
وَاِسـلَمْ وَدُم بِـالعِزِّ في أَوجِ العُلى
وَلَكَ الزّمــانُ يَــدومُ عَــيــشٌ أَرغَــدُ
مـا لاحَ صُـبـحٌ مـا سَرَت ريح الصَّبا
مـا قـام طـيـرٌ فـي الغـصـون يـغرِّدُ
أَو ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ أَصبحَ أَلسناً
تَـشـدو بِـمَـدحِـكَ فـي الأنامِ وَتنشِدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك