وجودي عن الأمرِ الإلهي لم يكن

22 أبيات | 249 مشاهدة

وجــودي عــن الأمــرِ الإلهــي لم يـكـن
عن الذاتِ والتكوين لي فأعقل الشانا
وهــذا الذي قــد قــلتــه لم يــقـل بـه
ســوانــا فـحـقِّقـ مـن يـكـون إذا كـانـا
تـــوحـــدتُ ســـرّاً وهـــو أمــر يــخــصُّنــي
وإنــي كــثــيــرٌ بــالتــأمّــل إعــلانــا
فـمـن يـرنـي مـنـي يـرى العـيـن واحـداً
ومـن يـرنـي مـنـه يـرى العـيـن أعياناً
وذلك مـــن صَـــدعٍ يـــكـــون بـــعـــيــنــه
يــقــيــم بــه وزنـي فـيـخـسـر مـيـزانـا
وإن لنـــا فـــي كـــلِّ حـــالٍ ومـــشـــهــدٍ
دليـلاً عـلى عـلمـي بـنـفـسـي وبـرهـانا
وعــلمــي بـنـفـسـي عـيـن عـلمـي بـربِّهـا
يــحــقــقــه كــشــفــاً جــليـاً وإيـمـانـا
ألســتَ تــرانــي فــي مــجــالسِ عــلمـنـا
أفــتِّقــُ أســمــاعــاً أبــصِّر عــمــيــانــا
وأهــدي إلى النــهـجِ القـويـمِ بـوحـيـه
قــليـبَ عـبـيـدٍ لم يـزل فـيـه حـيـرانـا
إذا نــحــن نـاديـنـا نـفـوسـاً بـه أتـت
مــن المــلأ العــلويّ رجـلاً وفُـرسـانـا
يــلبــي مــنــادي الحــقِّ مـن كـلِّ جـانـبٍ
فـيـكـتـبـن أنـصـاراً ويـثـبـتـن أعـوانا
لقـــد عـــلل الصــدِّيــقُ إخــفــاءَ صَــوتِه
بــمـا كـان يـتـلوه مـن الليـلِ قـرآنـا
بــأســمــاعِ مــن نــاجــاه مـنـفـرداً بـه
ليــظــهـر مـا سـمـاه جـبـريـلُ إحـسـانـا
وعـــلله الفـــاروقُ إذ كــان مــعــلنــا
ليــطــردَ شــيــطــانـاً ويـوقـظَ وَسـنـانـا
وكـــلُّ رأي خـــيـــراً ولم يـــك خــارجــاً
عـن الحـكـمِ بـالمـيـزانِ نقصاً ورُجحانا
فـجـاء إمـامُ الخـيـرِ بـالحـكـمِ فـيـهما
وقــد صـاغـه الرحـمـنُ رُوحـاً ورَيـحـانـا
فــقــالَ له ارفــع ثــم للآخــر اتــضــع
يـظـهـر حـكـمُ العـدلِ عَـيـنـاً وسُـلطـانـا
فــكـم بـيـن مـن فـيـه ومـنـه ومـن أتـى
بــهــذا وذا إذ كـان بـالكـلِّ رَحـمـانـا
ألم تـــرنـــي أدعـــى عـــلى كــل حــالة
أكــون عــليــهــا بــالتــقـلبِ إنـسـانـا
وســـوّاه شـــخــصــاً قــابــلاً كــلَّ صــورةٍ
فــــعــــدَّلَ أجــــزاءَ ورتَّبــــَ أركـــانـــا
وأظـــهـــره جـــســـمــاً ســويــاً مــعــدَّلاً
بــتــربــيــع أخــلاطِ وسـمـاه جـثـمـانـا
وأودع فــيــه النــفــخ روحــاً مــقـدَّسـاً
ليــعــصــم أرواحــاً ويــقـصـمَ شـيـطـانـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك