وحديقة باكرتُ صفوَ نعيمها
37 أبيات
|
486 مشاهدة
وحـديـقـة بـاكـرتُ صـفـوَ نـعـيـمها
والفـجـر يُـبـصـر مـن خِـلال سـحاب
كــمــتــيّـم جـحـد الغـرامَ وإنـمـا
دلتْ عــــليــــه دلائلُ الأوصــــاب
مُــتـسـتـراً والطـرفُ يـرنـو خُـلسـةً
حـذرَ الرقـيـب فـلم يَـفـه بـجـواب
والطـلُّ يـنـظـم فـي الغـصون لآلأ
فـيَـمِـلن طـوعَ الحـسـن والإعـجـاب
والغـصـن ريَّاـنُ المـعـاطـف مُـنـتشٍ
يُــومــي إليَّ بــزهــره ويُــحــابــي
والروض مــبـتـسـم الأسـرَّة ضـاحـك
كــزمــان وصــل بــعـد طـول عـتـاب
تــحــكـي بـطـائحـه نـمـارق سُـنـدس
وتِـــلاعُه قـــد ألحــفــت بــمــلاب
مــرَّتْ تُــصـافـحـنـا أنـامِـل سَـوْسـن
ورَنــتْ تــغــازِلنـا مـع الإعـجـاب
والريـح تـسـحـبُ ذَيـل كـل خـمـيلة
تــهـدي الأنـوف روائح الأحـبـاب
والآسُ صُــدْغ للحــبــيــب مُــعـطَّفـاً
والخــدُّ ورد مُــشــرقــاً كــشــهــاب
يـنـدى بـه مـاء الشبيبة والحيا
ويْـلاه مـن كـلفـي وعـهـد شـبـابي
تـبـكـي نـواعـره بـمـلء جـفـونـها
لمــطــرَّد فــي ســكــبــهـا كـحـبـاب
تـلقـاه مـصـقـول الأديـم مـشـهّراً
كــصــفــاح قَــيــن خــلَّصــت لضــراب
تُـبـدي الحنين وما حوت أضلاعُها
شــوقــي ولا ألمـي وطُـول عـذابـي
والطير تصدَحُ والنسيم قد انبرى
والنـهـر يـصـفـق مـن غـنـاء رَباب
والشــرق مــلتـئم بـفـضـلة سُـدفـة
يــحــكــي لشــاربَ طَــرَّ فـوق عِـذَّاب
والليــل مُـمـتـزق الأديـم كـأنـه
آثــار كــحــلٍ فــي جــفــون كَـعـاب
والشـمـس تُـلبـسـه مَـجـاسـدَ عَـسـجد
وتُــرصِّعــ التَّفــضــيــض بـالأذهـاب
نـالوا بـه قـبـل الصـبـاح لبانةً
غــفــروا بـهـا للدهـر كـل مـصـاب
لو نـال بـالسـفـح الرضيُّ شبيهها
لدعـا بـعـوْدتـهـا عـلى الأحـقـاب
بـاكـرتُهـا بـالراح قـبـل عـواتـب
صــمَّتــ مـسـامـعـنـا عـن الأعـتـاب
بـمـدامـة عـبـث الزمـان بـحـسنها
عَـبـث الضـنـا بالهائم المتصابي
كـأسـاً بـهـا حـلَّ الهـوى مُـتـجسِّداً
أوســال نـور الشـمـس شـبـهَ لعـاب
أبـدى المـزاجُ بها كثغر مُديرها
وبــكــفــه مــنــهــا جـديـد خِـضـاب
يـسـعـى بـها أحوى المراشف ماجنٌ
خــنِــث الدلال مــغــنِّجــ مــتـغـاب
كـاتـمـتـهـا حـتـى اعـترتني سَوْرَةٌ
ضـلتْ تـتـرجـم فـي الهـوى عما بي
عـاطـيـتـهـا جـهـراً سُـلافـاً قـهوةً
ولثــمـتُ سـاقِـيـهـا بـغـيـر حـسـاب
بــعــذاره أعــذارنــا مــقــبــولةٌ
ودلاله يـــدلى بـــحــســن خــطــاب
تـــجـــلو لنــا ألفــاظُه ولحــاظُه
شــركَ العــقـول وربـقـة الألبـاب
فــي وجـهـه عـن كـأسـه لي غُـنـيـة
مـــن غـــضّ ورد وارتــشــاف رُضــاب
لولا مــحــيَّاــه ضــللتُ بــشَــعــره
عــن وصــله بــالأسـود المـنـسـاب
فـي فـتـيـة مِـلء الزمـان مكارماً
جـمـعـوا النـهى وأصالة الأحساب
مـتـبـادريـن إلى السـمـاح كأنما
كـفـلوا البـريـة سـائر الأسـباب
عَـادوا بـعـائدهِـم فـنـالوا منهمُ
ذُخــرَ المــقــيـم وغـايـةَ الطـلاب
مــا مــنـهـمُ إلا مُـردّىً بـالحـجـا
مــتــوشــحـاً بـالأسـمـر القـرضـاب
مـنْ آل نـصـر نـاصِـري ديـن الهدى
قــد نــزّهــوا عــن قـادح أو عـاب
أحــمـيـهـمُ وأذود عـن أحْـسـابـهـم
بــعــوارفــي وعــواطـفـي وضـرابـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك