وَحُلوُ الدَلالِ مَليحُ الغَضَب

37 أبيات | 358 مشاهدة

وَحُــلوُ الدَلالِ مَــليــحُ الغَـضَـب
يَــشــوبُ مَــواعــيــدُهُ بِــالكَــذِب
قَـــصـــيــرُ الوَفــاءِ لِأَحــبــابِهِ
فَهُـــم مِـــن تَــلوُّنِهِ فــي تَــعَــب
سَـقـانـي وَقَـد سُـلَّ سَـيـفُ الصَـبا
حِ وَاللَيــلُ مِـن خَـوفِهِ قَـد هَـرَب
عُـقـاراً إِذا مـا جَـلَتها السُقا
ةُ أَلبَـسَهـا المـاءُ تـاجَ الحَبَب
فَـأَصـلَحَ بَـيـنـي وَبَـيـنَ الزَمـانِ
وَأَبــدَلَنــي بِــالهُــمـومِ الطَـرَب
وَمــا العَــيــشُ إِلّا لِمُـسـتَهـتِـرٍ
تَـــظَـــلُّ عَـــواذِلُهُ فـــي شَـــغَـــب
يَهــيــمُ إِلى كُــلِّ مــا يَــشـتَهـي
وَإِن رَدَّهُ العَــذلُ لَم يَــنــجَــذِب
وَيَــســخــو بِــمـا قَـد حَـوَت كَـفُّهُ
وَلا يُـتـبِـعُ المَـنَّ مـا قَـد وَهَب
فَــكَــم فِــضَّةــٍ فَـضَّهـا فـي سُـرورِ
يَــــومٍ وَكَـــم ذَهَـــبٍ قَـــد ذَهَـــب
وَلا صــــيـــدَ إِلّا بِـــوَثّـــابَـــةٍ
تَــطــيــرُ عَــلى أَربَــعٍ كَـالعَـذَب
وَإِن أَطـــلَقَـــت مِــن قِــلادَتِهــا
وَطــارَ الغُــبــارُ وَجَــدَّ الطَــلَب
فَــزَوبَــعَــةٌ مِـن بَـنـاتِ الرِيـاحِ
تُــريــكَ عَـلى الأَرضِ شَـدّاً عَـجَـب
تَــضُــمُّ الطَــريــدَ إِلى نَــحـرِهـا
كَــضَــمِّ المُــحِــبِّ لِمَــن قَـد أَحَـب
أَلا رُبَّ يَــــومٍ لَهـــا لا يُـــذَمُّ
أَراقَــت دَمــاً وَأَغــابَــت سَــغَــب
لَهـا مَـجـلِسٌ فـي مَـكـانِ الرَديفِ
كَـتُـركِـيَّةـٍ قَـد سَـبَـتـهـا العَـرَب
وَمُـــقـــلَتُهــا ســائِلٌ كُــحــلُهــا
وَقَــد جُــلِيَــت سَــبَـجـاً مِـن ذَهَـب
فَــظَــلَّت لُحــومُ ظِــبـاءِ الفَـلاةِ
عَــلى الجَـمـرِ مُـعـجَـلَةً تُـنـتَهَـب
وَطــافَــت سُــقــاتُهُــمُ يَــمـزِجـونَ
بِـمـاءِ الغَـديـرِ بَـنـاتِ العِـنَـب
وَحَــثّــوا النَـدامـى بِـمَـشـمـولَةٍ
إِذا شــارِبٌ عَــبَّ فــيــهــا قَـطَـب
فَـراحـوا نَشاوى بِأَيدي المُدامِ
وَقَـد نَـشَـطـوا عَـن عِـقالِ التَعَب
إِلى مَــــجــــلِسٍ أَرضُهُ نَــــرجِــــسٌ
وَأَوتــارُ عــيــدانِهِ تَــصــطَــخِــب
وَحـــيـــطـــانُهُ خَـــرطُ كــافــورَةٍ
وَأَعـــلاهُ مِـــن ذَهَـــبٍ يَـــلتَهِــب
فَــيـا حُـسـنَهُ يـا إِمـامَ الهُـدى
وَخَــيــرَ الخَــلائِفِ نَــفـسـاً وَأَب
إِذا مــا تَــرَبَّعـَ فَـوقَ السَـريـرِ
وَبِــالتــاجِ مَــفــرِقُهُ مُــعــتَـصِـب
لَهُ راحَــــةٌ يــــا لَهـــا راحَـــةً
تَــرى جَــدَّ نــائِلِهــا كَــاللَعِــب
وَأَهــيَـبَ مـا كـانَ عِـنـدَ الرِضـى
وَأَرحَــمَ مـا كـانَ عِـنـدَ الغَـضَـب
وَكَــم قَـد عَـفـا وَأَقَـرَّ الحَـيـاةَ
فـــي آيِـــسٍ قَـــلبُهُ يَـــضـــطَـــرِب
عَــلى طَــرَفِ العــيـسِ قَـد حَـدَّقَـت
إِلَيــهِ المَـنـايـا وَكـادَت تَـثِـب
وَمــا زالَ مُــذ كــانَ فـي مَهـدِهِ
مَـلِيّـاً خَـليـقـاً بِـأَعـلى الرُتَـب
كَــأَنّـا نَـرى الغَـيـبَ فـي أَمـرِهِ
بِــأَعــيُــنِ ظَــنٍّ لَنــا لَم تَــخِــب
وَنَـــســـتَــرزِقُ اللَهَ تَــمــليــكَهُ
وَنَـسـتَـعـجِـلُ الدَهـرَ فـيـما نُحِب
وَيَبدو لَنا في المَنامِ الخَيالُ
بِـمـا نَـشـتَهـيـهِ فَـتُـنفى الكُرَب
بِــــشــــارَةُ رَبٍّ لَنــــا بُـــلِّغَـــت
وَكــانَــت لِتَـعـجـيـلِ شُـكـرٍ سَـبَـب
إِلى أَن دَعَـــتـــهُ إِلى بَــيــعَــةٍ
فَـــكَـــم عَــتــقَ رِقٍّ وَنَــذرٍ وَجَــب
وَرِثـــتَ الخِـــلافَـــةَ عَـــن والِدٍ
فَــأَحــرَزتَ مــيــراثَهُ عَــن كَـثَـب
وَلَم تَــحــوِهــا دونَ مُــســتَـوجِـبٍ
وَلا صـــادَهـــا لَكَ سَهـــمُ عَـــزَب
فَــلا زِلتَ تَـبـقـى وَتـوقـى لَنـا
خُــطــوبَ الزَمــانِ وَصَـرفَ النُـوَب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك