وَحُوشِيَ أَن يُقالَ لَها عِتابي

71 أبيات | 478 مشاهدة

وَحُـوشِـيَ أَن يُـقـالَ لَهـا عِـتـابـي
وَمَــن ذا يُــسـمِـعُ الصُـمَّ الدُعـاءَ
وَهَــبــكَ نَــسـيـتَ كُـلَّ يَـدٍ لِقَـصـدي
عَـلى العَـليا فَهَل تَنسى الثَناءَ
بَــلَغــتُ بِــكَ الثَـرى أَيّـامَ عَـتـبٍ
وَأَيّــامَ الرِضــا نِــلتُ السَــمــاءَ
إِذا جــازَيــتَ مُـحـسِـنَـةً بِـحُـسـنـى
فَـــمـــا يَـــعـــتَـــدُّهُ إِلّا وَفـــاءَ
فَـأَيـنَ الفَـضـلُ يَـومـاً يـا أَبـاهُ
إِذا قــالوا أَســاءَ بِــمَـن أَسـاءَ
وَكَــم خَـلَقَ العِـذارُ عَـلَيـكَ حُـبّـاً
وَمِـــن عُـــجــبٍ بِهِ سَــحَــبَ الرِداءَ
وَتَــمــلَأُ قَـلبَهُ فَـيَـفـيـضُ عَـتـبـاً
كَـمـا قَـد يَـمـلَأُ القَـطرُ الإِناءَ
فَــإِن عُــوِّضــتُ مِــن وَصــلٍ صُــدوداً
وَإِن بُـــدِّلتُ مِـــن لُطـــفٍ جَـــفــاءَ
فَــلا نَــسِـيَ النَـدى لَمّـا نَـسِـيـهِ
بِهِ وَصـــلاً وَلا قَـــطَــعَ النِــداءَ
وَيَــســمَــعُ عـاذِليـهِ بِـغَـيـرِ قَـلبٍ
وَيَــأبــى فــيــكُــمُ إِلّا الإِبــاءَ
وَيَـنـتَـظِـرُ التَـقـاضـي لَو نَـظَرتُم
فَــيُــخــلِفُهُ وَيَــنــتَـظِـرُ القَـضـاءَ
تَــحَــكَّمـ كَـيـفَ شِـئتَ بِـقَـلبِ عَـبـدٍ
تَـحَـكَّمـَ فـي المُـنـى بِكَ كَيفَ شاءَ
فَــلا وَاللَهِ لا نَــظَــرَت سِـواكُـمُ
وَإِن فــاضَــت لِعَــتــبِــكُــمُ دِمــاءَ
فَـإِن يُـطـلِع رِضـاكَ عِـشـايَ صُـبـحاً
فَـــإِنَّ السُـــخــطَ أَطــلَعَهُ عِــشــاءَ
وَأُقــسِــمُ لا أَزالُ لَقَــىً إِلى أَن
يُــبــيــحَ اللَهُ لي مِـنـكُـم لِقـاءَ
إِذا اِحتَفَلَ النُهى في نَهيِ وَجدي
أَبـى إِلّا اِنـتِهـاكـاً لا اِنتِهاءَ
ذَكَـــرتُ عُـــلاكُــمُ فــي كُــلِّ حــالٍ
وَكُــنــتُــم عِــنـدَهـا أَعـلى عَـلاءَ
فَــمَــجــدُكُــمُ إِذا سُــحُــبٌ تَـعـالَت
وَبِـــشـــرُكُـــمُ إِذا بَـــدرٌ تَــراءى
وَجـــودُكُـــمُ إِذا غَــيــثٌ تَــدانــى
وَقَـــدرُكُـــمُ إِذا نَــجــمٌ تَــنــاءى
وَخَــــيـــلُكُـــمُ إِذا ظُـــلَمٌ أَجَـــنَّت
وَنَـــصـــرُكُـــمُ إِذا صُـــبــحٌ أَضــاءَ
أَلا لِلَهِ مِــــنــــكَ يَـــدٌ أَفـــادَت
عَـــطـــاءً سِـــرُّهُ أَمـــســى غِــطــاءَ
يُــشَــبِّهـُ عُـذرُهُ الإِحـسـانَ ذَنـبـاً
فَــمــا تَــدري أَأَحــسَـنَ أَم أَسـاءَ
وَأَحـسَـنُ مَـنـظَـرٍ فـي الأَرضِ عِندي
تَــواضُــعُهُ وَقَــد بَــلَغَ السَــمــاءَ
أَلا لِلَهِ فـــيـــكَ يَــمــيــنُ جــودٍ
صَــحِــبـنـا صَـيـفَهـا أَبَـداً شِـتـاءَ
يَـسـيـرُ أَمـامَهـا جَـيـشُ المَـعاني
إِذا هَـــزَّت مِـــنَ القَــلَمِ اللِواءَ
وَكَــم هَــرَبَــت مَـطـالِبُـنـا حَـيـاءً
فَــنــاداهــا نَــداهــا لا نَـجـاءَ
هُـوَ السَـيـفُ الَّذي مِـنهُ اِستَفادَت
سُـيـوفُ بَني الوَغى ذاكَ المَضاءَ
وَلَمّـــا أَرخَـــصَ الأَحـــرارَ دَهـــرٌ
تَــغــالَت فــيــهُــمُ وَغَــلَت شِــراءَ
فَــأَمّـا نَـفـعُ ذا فَـأَطـالَ مُـكـثـاً
وَأَمّــا سَــيــلُ ذا فَــمَـضـى جُـفـاءَ
فَــلا عَـدِمـوا الرَخـاءَ بِهِ وَأَمّـا
شِــراهُ لَهُــم فَــلا عَـدِمَ الغَـلاءَ
وَأَبـقـى مـا وَهَـبـتُ لَكُـم بَـيـاني
وَكَـم ذَهَـبَ الهِـبـاتُ فَـنـاً هَـبـاءَ
وَيُــعــطــي يَــومَهُ وَغَــداً وَأَمـسـاً
وَمَـــســـأَلَةً وَعَـــوداً وَاِبـــتِــداءَ
يُـــشَـــمِّرُ لِلعُــلا عَــن ســاقِ حُــرٍّ
وَلا يَـــثـــنــي وِســادَتَهُ اِتِّكــاءَ
مَـتـى كـانَ المَـديـحُ لَكُـم كِـفـاءً
وَمَـــن يَـــعـــتَـــدُّهُ لَكُـــمُ وَفـــاءَ
وَكَــم أَورَدتَهــا بــيــضــاً ظِـمـاءً
وَكَـــم أَصـــدَرتَهــا حُــمــراً رِواءَ
وَكَــم أَطــلَعـتَ مِـن لَمـعٍ صَـبـاحـاً
وَكَــم أَرجَــعــتَ مِــن نَـقـعٍ عِـشـاءَ
إِلَيــــكَ أَزُفُّهــــا أَبَهـــى عَـــروسٍ
فَـلا عَـدِمَ البَـنـينَ وَلا الرِفاءَ
وَأَيــنَ الدُرُّ مِــنــهُ وَهــوَ قِـدمـاً
إِذا وَجَـدَ السَـنـا عَـدِمَ السَـنـاءَ
مَــلَأتَ يَـدي فَـدَيـتُ يَـدَيـكَ مـالاً
فَـأَصـبـحَ فـي فَـمـي إِن لُمـتُ مـاءَ
وَهـا أَنـا قَـد فَـزِعـتُ إِلى طَـبيبٍ
وَجَــدتُ بِهِ عَـلى اليَـأسِ الشِـفـاءَ
أَلا فَـــلتَـــعـــلَمِ الأَيّـــامُ أنِّي
بــلغــتُ بـه مـن الأرض السـمـاءَ
ولو سـقـط التـفـاضـلُ فـي عـقـولٍ
لَكَـــانَ النـــاسُ كُـــلُّهُـــمُ سَــواءَ
إذا اِتَّشــَحَــت سُــيــوفُهُــمُ بِـأَيـدٍ
رَأَيــتَ الداءَ قَــد سَـكَـنَ الدَواءَ
دَعِ الكَــذِبَــيــنِ فـي قَـولٍ وَفِـعـلٍ
فَــإِنّــي قَــد رَأَيــتُهُــمــا سَــواءَ
فَـيُـسْـمَـى الكِـذبُ فـي قَولٍ مُحالا
وَيُـسـمَـى الكِـذبُ فـي فِـعـلٍ رِيـاءَ
وَلا تَــحــزَن لِمَــن أَولاكَ حُـزنـاً
وَلا تَــــأسَ عَــــلى خَـــلقٍ أَســـاءَ
وَلا تُــتــبِـعـهُ مِـن قَـلبٍ ضِـرامـاً
وَلا تُــتــبِــعـهُ مِـن عَـيـنٍ بُـكـاءَ
وَلا تَـقـصُـر عَـلى الآثـارِ عَـيناً
بِهــا شَــقِـيَـت فَـتُـشـبِهَهـا عَـفـاءَ
وَلي نَــفــسٌ وَإِن عَــزَّت حَــبــيـبـاً
مِــنَ الدُنــيــا فَـمـا عَـزَّت عَـزاءَ
وَهَــب أَنّـي طَـبـيـبُ الهَـمِّ يَـبـقـى
فَــكَــيــفَ أَظُــنُّ أَن أَبـقـى بَـقـاءَ
عَـرَفـتُ الدَهـرَ لَيـتَ العِـلمَ جَهـلٌ
فَــلا يَــأســاً يُــديـمُ وَلا رَخـاءَ
فَــلا يَــغــرُركَ مــاءٌ فــي وُجــوهٍ
فَــإِنَّ الرَأيَ مــا سَــكَــنَ الرُواءَ
فَـرُبَّ صَـدىً حَـكـاهُ السَـمـعُ صَـوتـاً
وَلامِـــعَـــةٍ رَآهــا الطَــرفُ مــاءَ
وَجَــدنـا فـي القَـنـاعَـةِ أَيَّ مُـلكٍ
بِهـا الفُـقَـراءُ تـوجَـدُ أَغـنِـيـاءَ
فَــلا أَرضٌ شَــكَــت خُــطُـواتِ رِجـلي
رَواحـاً فـي الطِلابِ وَلا اِغتِداءَ
وَلا أَخــشــى مِـنَ الأَيّـامِ مَـطـلاً
وَلا أَرجـو إِلى الدُنـيا اِقتِضاءَ
وَإِنّــي وَالمَــطــامِــعُ مــومِــضــاتٌ
بَــوارِقُهــا لِأَسـتَـحـيـي الحَـيـاءَ
وَجِــئتُ مُــقَــدَّمــاً فــيــهِ أَخـيـراً
وَأَحـمـى الجَـيـشِ مَـن يَـمشي وَراءَ
لِحِـفـظِ المـاءِ فـي صَـفَـحاتِ وَجهي
أُريــقُ عــلى صَـفـائِحِهـا الذَمـاءَ
أَفــادَك أَن تُــقَــلِّبَهــا قُــلوبــاً
فَـــلَيـــت هَـــوىً وَأَفـــئِدَةً هَــواءَ
أَرى خُـرقَ العَـطـايـا مِـنـكَ حَزماً
وَغــايــاتِ التَــواضُــعِ كِــبـرِيـاءَ
بَـقـيـتَ لَنـا عَـلى كَـدَرِ اللَيالي
تُـعـاطـيـنـا عَـلى الكَدَرِ الصَفاءِ
وَتـورِدُنـا عَـلى الظـلمـاءِ بِـشراً
يُــبَــدِّلُ حَــيـرَةَ الأَمَـلِ اِهـتِـداءَ
وَأَقــلى البَــذلَ فــي تَــرَفٍ أَراهُ
وَأَهــوى المَـنـعَ فـي مَـلَقٍ عَـطـاءَ
تَــشــيــمُ يَــمــيــنَهُ لامـاً لِمـالٍ
رَأَتـهُ العَـيـنُ فـي الصَفَحاتِ ماءَ
فَـــلا أُخِّرتَ فـــي أُخـــرى جَـــزاءً
فَــمــا أَرضـى لَكَ الدُنـيـا جَـزاءَ
صَــحِــبــنـا فـي ظِـلالِكُـمُ قُـلوبـاً
فَــرَغــنَ وَأَيــدِيــاً مِـنـكُـم مِـلاءَ
مَــلَكــتَ سَــمــاً وَأَفــئِدَةً وَأَرضــاً
دُعـــــاءً أَو وَلاءً أَو ثَـــــنــــاءَ
وَأَخــلَدَكَ الثَــنــاءُ بِــرَغـمِ دَهـرٍ
وَهَــذا الفَــنُّ مــا أَلِفَ الفَـنـاءَ
كَــفــاكَ الإِشــتــقـاقُ لَهُ دَليـلاً
إِذا مَدّوا الثَرى قالوا الثَراءَ
وَمــا فَــوقَ التُــرابِ يُـعَـدُّ مِـنـهُ
فَـلا تَـقـنَ الثَـرى وَاِقنَ الحَياءَ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك