وَخُبِّرتُ سوداءَ الغَميم مَريضةٌ

24 أبيات | 4150 مشاهدة

وَخُــبِّرتُ ســوداءَ الغَــمــيــم مَــريــضــةٌ
فــأقــبـلتُ مـن مـصـر إليـهـا أعـودُهـا
فــواللَه مــا أدرِي إذا أنــا جـئتُهـا
أأُبــرِئُهــا مــن دائِهــا أم أزيــدُهــا
ألا ليــتَ شــعــري هـل تـغـيَّر بـعـدَنـا
مــلاحــةُ عَــيـنـي أُمِّ يـحـيـىَّ وجـيـدُهـا
وهــل أخــلقــت أثــوابُهــا بَــعـدَ جِـدَّةٍ
ألا حـــبـــذا أخــلاقُهَــا وجــديــدُهــا
ولم يــبــق يــا ســوداءُ شــيــءٌ أحــبُّه
وأن بــقــيــت أعــلامُ أرضٍ وبــيــدُهــا
خــليـليَّ قـومـا بـالعـمـامـةِ واعـصـبـا
عــلى كــبِــدٍ لم يــبــقَ إلا عـمـيـدُهـا
ولم يلبث الواشون أن يَصدَعُوا العَصَا
إذا لم يـكُـن صلبا على البَري عُودُها
لقـد كُـنـتُ جَـلداً قبلَ أن يُوقِدَ النَّوَى
عــلى كــبـدي نـاراً بَـطـيـئاً خُـمُـودُهـا
ولو تــركــت نــارُ الهــوى لتــضــرَّمَــت
ولكـــنَّ شـــوقــاً كُــلَّ يــومٍ يــزيــدُهــا
وقـد كـنـتُ أرجُـو أن تـمُـوتَ صَـبـابَـتـي
إذا قَـــدُمَـــت آيـــاتُهـــا وعــهــودُهــا
فـقـد جـعَـلَت فـي حـبـةِ القـلبِ والحَشَا
عــهَـادَ الهـوى تُـولي بـشَـوق يـزيـدُهـا
فَــسُــودٌ نــواصِــيــهــا وحُــمــرٌ أكـفُّهـَا
وصُــفــرٌ تــراقــيــهــا وبـيـضٌ خـدُودُهـا
وكــنــتُ إذا مــا جــئتُ ليـلى أزورُهـا
أرى الأرض تُـطـوَى لِي ويـدنُـو بعيدُها
مــن الخــفِــراتِ البــيـضِ ودَّ جَـليـسُهـا
إذا مــا قَـضَـت أُحـدُوثـة لو تُـعـيـدُهـا
مُــخــصّــرةُ الأوســاط زَانَــت عــقـودَهـا
بــأحــســن مــمّــا زيّــنـتـهـا عـقـودُهَـا
يُــمــنِّيــنــنــا حــتــى تَــرِفَّ قُــلوبُـنـا
رَفــيــفَ الخُــزامـى بـاتَ طَـلٌّ يـجـودُهـا
خــليــليَّ إنــي اليــوم شـاكٍ إليـكُـمـا
وهـل تـنـفـعُ الشـكـوى إلى مُن يزيدُها
حــزازاتِ شــوقٍ فــي الفــؤاد وعــبــرةٍ
أظُـــل بـــأطـــراف البَـــنَــانِ أذودُهــا
وتــحــتَ مــجــال الدمــع حَــرُّ بــلابــلٍ
مـن الشـوق لا يُـدعـى لِخَـطـب وليـدُهـا
نــظــرتُ إليــهــا نــظــرةَ مـا يـسـرُّنـي
بــهـا حُـمـرُ أنـعـام البِـلاد وسُـودُهـا
إذا جــئتُهـا وسـطَ النـسـاءِ مَـنَـحـتُهـا
صُــدوداً كــأن النــفــسَّ ليـسَ تـريـدُهـا
ولي نــظـرةٌ بـعـد الصـدودِ مـن الجَـوَى
كــنــظــرةِ ثـكـلى قـد أُصـيـبَ وَحـيـدُهـا
رَفـعـتُ عـن الدُنـيا المُنَى غيرَ وجهها
فـلا أسـأل الدُنـيـا ولا أسـتـزيـدُهـا
ولو أنّ مــا أبــقــيــتِ مــنِّيــ مُــعَــلَّقٌ
بـــعُـــودِ ثــمــامٍ مــا تــأَودَ عُــودُهــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك