وذي أدب تزوج ذات نبل

40 أبيات | 389 مشاهدة

وذي أدب تــــزوج ذات نــــبــــل
كـمـا بالبدر لو قرنوا ذكاءَ
وكـاد الشـم يـذويـهـا وهـا قد
ذوت إذ لم ترَ اليوم اعتناء
يــلذّ لهـا الفـنـا شـمّـاً ولمّـاً
ولا تسطيع في الهجر البقاء
فـإن الزهـر مـثـل الغيد يهوى
بـحـضـن الشـم واللثـم الفـناء
ويــعــشــق حــر أنــفــاس عِــذابٍ
تـلاطـفـه ولا يـهـوى الهـواء
ومــا مـوت الورود عـلى شـفـاهٍ
كـمـوت الورد فـي تـرب هـبـاء
بـكـت بـالطـلِّ غـارسـهـا وصـارت
لدن أن جـف تـغـتـدي السـمـاء
وأبــقــى قــطــة تــشــكـو نـواه
وتـشـكـو بـعد نعمتها الشقاء
كــأن ورودهـا بـالهـجـر شـابـت
ألم تـر سـوقـهـا تبدي انحناء
تـسـائل مـن أتـى عـن صـاحبيها
فــلا تــلقــى لغــلهــا شــفــاء
تــجـيـء تـمـوء لي بـشـجـيٍّ صـوت
فــأحــســبــه بــكـاء لا مـواء
تــشــم الأرض بــعــدهــم وحـقـا
تـشـم السـعـد فـيـها والرخاء
وكـان الحـب يـغـمـرهـا فمن ذا
يـفـسـر عـنـدهـا هـذا الجـفاء
فـلا بـالخـبـز تـسـكت أو بلحم
أجــل تـرتـاد مـن عـطـف غـذاء
تـظـل ولا تـرى مـنـهـم جـوابـاً
تـــمـــوء فــلا تــلقــى عــزاء
تــفــتـش عـن وجـوهـهـم بـوجـهـي
فـأوهـمـهـا فـلا تـلقـى عـزاء
بـكـيـت الراحـليـن عـلى بكاها
وعـنـهـا صـرت أبـلغـهـم رثـاء
ولو أنـي اسـتـطـعت لها جوابا
كـنـعت فلم أمت منها الرجاء
وكـانـت تـرفـع الرأس اختيالا
فـأمـسـت تـطرق الرأس انزواء
رمـت فـي الأرض زينتها وكادت
تـمـزق ثـوب بـهـجـتـهـا حـيـاء
كــأن بــهــا لبــعــدهـم حـداداً
له لبــســت مــن الشـكـوى رداء
فـعـاشـا هـانـئيـن مـعـاً وألقى
هـنـاؤهـمـا عـلى الدنـيا هناءَ
مـتـى يـذكـرهما الجيران يوما
فــليــس حــديــثـهـم إلا ثـنـاءَ
فـأصـبـح ثـالث القـمـريـن نـجم
جـنـيـن بـعـد لم يـبـصـر سـمـاءَ
وكــانــت قــطــة لهــمــا تـربـت
عـلى النـعمى كما شاءت وشاءَ
وجــاءت بــعــد ذا حــرب ضــروسٌ
تـسـوق أمـام جـحـفـلها البلاءَ
فــأودى بــالفــتـى قـدر هـشـوم
فـسـبـحـان الذي أعـمـى القضاءَ
فـأيـتـم فـي حـشـا أم جـنـيـنـا
وأرمــل زوجــة فــبــكــت دمــاءَ
فــهــامــت لا يـقـر لهـا قـرار
كـأن الأرض تـعـلنـها العداءَ
مـتـى مـا تـنـسـىَ ذكّـرهـا جنينٌ
كــأن بـجـوفـهـا حـمـلت عـنـاءَ
وخــلّف روضــة قــدمــا ســقـاهـا
مـع المـاء المـحـبة والولاءَ
فـأضـحـت تـسـأل الزوار عـطـفـاً
وتـسـتـجـدي مـن الجـيران ماء
ويــضــحـك زهـرهـا للشـمـس لكـن
أرى فــي طــي ضـحـكـتـه بـكـاء
وهـب أن المـيـاه اليـوم أعطت
له ريــا فــمــا تــعـطـي رواء
تـذيـع أريـجـهـا والبـيـت خـال
فـيـذهـب عـرفـهـا الزاكي هباء
وتــعــرض حـسـنـهـا لكـن يـتـمـاً
يـظـل مـشـوِّهـاً مـنـهـا البهاء
يـلوح الصـبـح لا تـلقـى مـحيّاً
يـصـابـحـهـا فـتـحـسـبـه مـسـاء
وكـانـت للقـا تـبـدي اخـتيالا
فـأضـحـت للنـوى تبدي النواء
تــزور مــكـانـهـم فـي كـل يـوم
وإن لم تــلق فــي يـوم لقـاء
وفــت بــالعـهـد هـرتـهـم وظـلت
أزاهــر روضـهـم تـنـمـو وقـاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك