وَرَدْتَ بِطالِعِ اليُمنِ السَّعِيدِ

50 أبيات | 582 مشاهدة

وَرَدْتَ بِــــطــــالِعِ اليُـــمـــنِ السَّعـــِيـــدِ
عَــــلَى حَــــرَمِ الوَليّ أبــــي سَــــعِـــيـــد
كَـــمَـــا وَرَدَ الكَـــرِيـــمُ أبــوكَ قَــبــلاً
عَــــلَيِهِ وأنــــتَ فِــــي طَــــورِ الوَلِيــــدِ
وَأمَّ بِـــكَ المَـــشَـــاهِـــدَ حِـــيـــنَ لاَحَــتْ
عَـــــلَيِـــــكَ لَهُ أمَـــــارَاتُ السَّعـــــِيــــدِ
وَمَــا تَُخــْطِــي الفِــرَاسَــةُ حــيــثُ جَــاءَتْ
مِـــنَ المَهـــديِّ فـــي شِـــيَـــمِ الرَّشِـــيــدِ
وَعَـــادَ كَـــمَــا تَــعُــودُ وَقَــدْ تَــنَــاهَــت
مَـــــــطَـــــــالِبُهُ بِــــــعَــــــائِدةِ الَوَدُودِ
ألاَ لِلَّهِ صَـــــبـــــرِي حِـــــيـــــنَ سَــــارَتْ
بِــكَ البَــيــضَــاءُ مِــنْ تَــحــتِ البُــنُــودِ
تُــــنـــازِعُـــكَ الزّمَـــامَ وَهِـــيَّ تُـــومِـــي
إلَى جَـــبَـــلِ المـــنَـــارَةِ مِــنْ بَــعِــيــدِ
فَـــتَـــقْـــصُـــرُهَـــا ولَو تُـــرِكَـــتْ لَحَـــطَّتْ
سَــــنـــابِـــكَهَـــا عَـــلَى ذاتِ الوَصِـــيـــدِ
وَجَـــانَـــبَـــتِ البُـــحَــيْــرَةِ حِــيــنَ مَــرَّتْ
وَفِــــي صَهَـــواتِهَـــا بَـــحـــرُ المَـــدِيِـــدِ
وقَـــابَـــلَهَـــا الظَّرِيـــفُ عـــلى يَـــفَــاعٍ
فَـــلَمْ تَـــثْـــبُـــتْ عَــلَى وَجــهِ الصَّعــِيــدِ
وأدْركَهَــــا المَــــسَــــا ولَهَـــا تَـــرَاءَتْ
قِــــبَــــابُ العَــــبـــدْلِيـــةِ فـــي نُهُـــودِ
تُـــسَـــابِـــقُ لِلتَـــقَـــرِبِ مِـــنـــكَ أخـــرَى
فَـــتَـــقْــذِفُهَــا بِــذي الطَّلــعِ النَّضــِيــد
كَــــغَــــانــــيَــــةٍ رأتْـــكَ فَـــلَفَّعـــَتْهَـــا
وَلِيـــدَتُهَـــا بـــمـــنـــخـــضـــر البـــرُودِ
فــبــتَّ بــهــا وعــيــن الحــفــظِ تــرعــى
مــــقـــامـــكَ والحـــوادثُ فـــي هـــمـــودِ
وَصَــــــبَّحــــــْتَ الضَّرِيــــــحَ بِـــــمَـــــولَويّ
سَـــعَـــى لِلَّهِ فـــي صِـــفَـــةِ العَـــبِـــيـــدِ
وَخَـــــفَـــــفْـــــتَ الزّيَـــــارَةَ وَهــــوَ رَأيٌ
يُــــــــصَـــــــوبُهُ ذَوُو الرَّأيِ السَّدِيـــــــدِ
وَحُـــزْتَ بِـــلَيـــلَتَـــيـــنِ عـــزِيــزَ كَــنــزٍ
تُـــــوَزّعـــــهُ إلى الأبَــــدِ الأبــــيِــــدِ
وَأُبْـــتَ وَلَمْ تَـــغِـــبْ مـــا غِـــبـــتَ عَــنِّي
وَلَكِـــــنْ فـــــاَتَــــنِــــي سِــــرُّ الشُّهــــُودِ
وكَـــــمْ قَـــــلَّبْـــــتُ إثْـــــرَكَ طَــــرفَ رَاجٍ
بُــــرُوقَ الوَصــــلِ مِــــن رَعْـــدِ الصـــدُودِ
فَـــلَمْ أُســـعَـــفْ وَلَو أومَـــضْـــتَ شـــيــئاً
سَـــبَـــقْـــتُ إلَيـــكَ رُكـــبَـــانَ البَــرِيــدِ
وَمِــنْ تَــعَــبِ الحَــيَــاةِ لِمُــبــتَــغــيـهَـا
مُـــبَـــاعَـــدَةُ المُـــرَادِ مِـــنَ المُـــرِيــدِ
ومَـــا فـــي صُـــحْـــبَــتِــي لَو شِــئْتَ بَــأسٌ
وَهَــــــلْ رَحْـــــبٌ كَـــــذَرعِـــــكَ لِلوُفُـــــودِ
وإنَّ مـــــؤَمَّلـــــاً يَــــلْقَــــاكَ يَــــومــــاً
وَيَــــســـلُو بَـــعـــدَ ذَاكَ لَفِـــي جُـــمُـــودِ
وَمَـــا يُـــســلِيــهِ عَــنــكَ وَلَيــسَ يُــلْفِــي
عَـــلَى الحَـــالاَتِ مِــثــلَكَ فــي الوُجُــودِ
سَـــــلاَمَـــــةُ خَــــاطِــــرِ وَسَــــمَــــاحُ وَجْهٍ
وَقِـــــلَّةُ كُـــــلْفَـــــةٍ وَكَـــــمَــــالُ جُــــودِ
ومَـــا فـــي ذا العِـــتـــابِ لَدَيَّ قَـــصـــدٌ
وَلَكِــــــنْ جَــــــرَّهُ سَــــــوقُ النَّشـــــِيـــــدِ
وَلَكِــــنْ فَــــالمَــــقَــــامُ أجَـــلُّ مـــن أنْ
أضِـــــــيـــــــقَ بِهِ إلى إذْنٍ جَــــــدِيــــــدِ
عَـــــلَى أنّـــــي دَفَـــــعْـــــتُ بِهِ دَعَــــاوِي
تُــــصَــــوّرُهَــــا خَــــيَــــالاتُ الحَـــسُـــودِ
فَـــإنَّ ظُهُـــورَ شَـــمـــسِــكَ وانــحِــجــابِــي
بِهَـــا عِـــنـــدِي مِـــنَ الأمْــرِ الزَّهِــيــدِ
فَــــمَــــا أجْــــرَاهُ أن مــــا ظَـــنَّ هّـــذا
وقَـــلْبُـــكَ فــي القَــضِــيَّةــِ مِــن شُهُــودي
وَعِـــنـــدَ نُـــزُولِكَ المَـــرسَـــى ذَكَـــرْنَــا
نُــــزُولَكَ قَـــبـــلَهَـــا جَـــبَـــل الجُـــلُودِ
فَـــقُـــلنَـــا عِـــنــدَ فَــتْــحِ الله فَــتــحٌ
وَقُــلنَــا السَّعــْدُ عِــنــدَ أبــي سَــعِــيــدِ
فَـــطَـــارَ مِــنَ العِــيــافَــةِ طَــيْــرُ فَــألٍ
يُــــصَــــحِّحـــُ أنَّ عَـــزْمَـــكَ فـــي مَـــزِيـــدِ
وَقَـــد صَـــدَقَ الحَــديِــثُ فَــقَــدْ أنَــاخَــتْ
بِــــبَـــابِـــكَ عَـــاجِـــلاً زُمَـــرَ الوُفُـــودِ
تُـــؤمِـــلُ مِـــن رِضَـــاكَ جَـــمِـــيـــلَ عَـــودٍ
وَتَـــطـــلُبُ مِـــنـــكَ تَـــجـــدِيــدَ الْعُهُــودِ
وَأهْـــدَتْ عِـــنــدَ مَــقــدَمِهَــا نَــفِــيــســاً
وَأنْــــــفَـــــسُهُ أسِـــــيـــــلاتُ الخُـــــدودِ
فَهِـــيَّ الخَـــيِـــرُ قَـــدْ قَـــدِمَـــتْ بِــصُــلحٍ
وَهُــوَ الخَــيــرُ فــي الذّكــرِ المَــجِــيــدِ
ومَـــا فـــي جَــمــعِ شَــمــلِ الدّيــنِ وَصْــمٌ
ولاَعَـــنْ قَـــصـــدِ رَبْـــعِــكَ مِــنْ مَــحِــيــدِ
لأنَّكـــَ فـــي المـــلوك عـــرِيـــق بَـــيِــتٍ
وفـــي أخـــلاَقِهِـــم بَـــيـــتُ القَـــصِــيــدِ
فَـــلا زَالَتْ حَـــيَـــاتـــكَ فِــي امْــتِــدادٍ
وَلاَ زَالَتْ سُـــــعُـــــودُكَ فِــــي صُــــعُــــودِ
سَـلامٌ كـمـا دَامَ الحَـبِـيـبُ عـلى العَهـدِ
وَإلاَّ كَــمَـا غَـنَّى الحَـمَـامُ عـلى الرَّنـدِ
وَإلاَّ كَـــمَـــا هَـــبَّ النَّســـِيــمُ عَــشِــيــةً
عــلى نــاعِــمٍ غــضّ النَّبــات مــن الوَردِ
عَــلَى طَــيــبـةٍ تِـلكَ التـي طَـابَ ذِكـرُهَـا
كَــمَـا طـابَ مـنْ أثْـوَابِهَـا عـاطـرُ النَـدّ
عَــزِيــزَةُ مــلكٍ لَمْ تَــزَلْ بــيــنَ صَــونــة
وَإكْـــرامَـــةٍ مَــقــبُــولَةٍ الأخْــذِ والرَّدِ
بِــعَــقــلٍ رَصِــيــنٍ فــي المُهِـمَّاـتِ نَـافَـذٍ
وَعَـــرضٍ نَـــقِـــيّ فـــي نَـــظَـــافَــتِهِ فَــرْدِ
إلى حَـــسَـــبٍ مَــا لَم تَــنَــلهُ كَــرِيــمَــةٌ
سِـواهَـا ولَمْ يَـظـفَـرْ بـه الناسُ من بعدِ
وَجَـــودَةِ طَـــبـــعٍ زيَّنـــَتـــهَـــا نَــزَاهَــةٌ
عن الهُجرِ في الأقَوال والفعْلِ وَالقصدِ
فَـمَـنْ لِلمَـسَـاكِـيـنِ المَـحـاويِـجِ مِـثـلُهـا
ومـنْ مِـثـلُهَـا يَـحـمـي مـن الزَّمَنِ النَّكدِ
عــلى أصــلهَــا جــاءتْ سَــقَـتْ كـلُّ رَحـمَـةٍ
تـرى أصْـلهـا المَـبـرُور فـي جَنَّةِ الخُلدِ
وطَـــوَّلَ فـــي أمْـــنٍ ويُـــمْــنٍ حَــيَــاتَهَــا
وَقَــامَ بِـمـا تَـبـغِـي لَهَـا قَـائِمُ السَّعـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك