وركْبٍ كالصُّقور سَروْا بليلٍ

31 أبيات | 228 مشاهدة

وركْـبٍ كـالصُّقـور سَـروْا بـليـلٍ
لهُـمْ بـالسَّهـْبِ مُـكْـثٌ واعْـتِكارُ
كــأنَّ ركــابـهُـمْ ظِـلْمـانُ قَـفْـرٍ
نَـحـاهـا جَـحْـفَـلٌ فـيـهـا نِـفارُ
تـحـيـدُ مَـوارد الجِـنَّاـنِ عنْهُمْ
وتَـرْهَـبُهُـمْ مِـن الزَّعَلِ القِفارُ
مُـعَـرَّسُهُـمْ بـأسْـنِـمَـةِ المَـطايا
ونــــوْمُهُـــمُ لحَـــثِّهـــُمُ غِـــرارُ
نَـضـا الإِدْلاجُ عـيـسَهُمُ وأفْنى
غَــوارِبَهــا التَّرَحُّلـُ والسِّفـارُ
إلى أنْ عـادَ بـازِلُهُـمْ طَـليحاً
طِــوالُ خُـطـاهُ مـنْ لَغَـبٍ قِـصـارُ
وأصـبـحـتِ الجَّمـاجِـمُ خـافِـقـاتٍ
كـمـا مـادَتْ بـشاربِها العُقارُ
يُــرنِّحـهـا الكَـرى ودخـيـلُ هَـمٍّ
لحــامِــلِهِ التَّخــَيُّلـُ والحِـذارُ
عـرضـتُ لهـم فـقـلت مـقالَ نُصْحٍ
وقـد بَـعِـلوا بـأمْرِهُمُ وحاروا
أمـيـلوا منْ مثانيها وعوجوا
إلى حَــرَمٍ لهُ الرَّحْــمــنُ جــارُ
ضـعـوا أثْـقـالكُـم بـحِمى إِمامٍ
تُــقــاهُ قــبــل مَـلْبـسِهِ شِـعـارُ
لدى حَــرمٍ لأبْــلَج مــنْ مَــعَــدٍّ
لســابــقِهِ بــلاحِــقــهِ فَــخــارُ
فـثَـمَّ البـأسُ تَـرْهبُه المَواضي
وثَـمَّ الجـودُ يَـحْـسُـدُهُ القِـطارُ
وثَــمَّ أغَــرُّ أبْــلَجُ مُــسْـتَـضـيـءٌ
بـــنـــورِ اللّهِ ليــلتُهُ نَهــارُ
عــليــه مِــن حَـفـيـظـتِهِ مَـضـاءٌ
وفــيــهِ مِــن سـكـيـنَـتـه وَقـارُ
رِضــاهُ وسُــخْــطُهُ فــي حـالتـيْهِ
مَــــدى أيَّاــــمِهِ مـــاءٌ ونـــارُ
فَــــعـــافـــيـــه لهُ عَـــوْمٌ ورِيٌّ
وشــانــيــهِ حَــريـقٌ واسْـتِـعـارُ
تُـقِـرُّ بـفـضْـلِه الأحْـبـارُ طُـرَّاً
وتَـحْـسُـدُ فَـضْـلَ نـائلهِ البِحارُ
فـقْـولُ الأفْـوه المِـنـطـيقِ عِيٌّ
ولُجُّ الأخْـضَـرِ الطـامـي خَـبـارُ
أمـيـنُ اللّهِ والحـامـي حِـمـاهُ
وراعي الخَلْقِ والعَلَمُ المُشارُ
وســـائرُ ليـــلهِ رأيٌ ونُـــسْـــكٌ
وللنُّوَّال قَـــبْـــضٌ وانــتــشــارُ
أنـيـسٌ بـالمـنَـاقِـب والمَعالي
وعــنــد العــار وَحْــشِـيٌّ نَـوارُ
وبـاعِـثُهـا كـعِـقْـبانِ المَوامي
لهــا فــي كُـلِّ مُـعْـتَـرَكٍ مَـطـارُ
تَـعـافُ الوِرْدَ تُنْبعهُ الرَّواسي
وتَهْــوى مــا تُــفَـجِّرُهُ الشِّفـارُ
وتـطْـوي الثَّعْدَ مطْلولاً وفيها
إلى الوَفَراتِ واللِّمَمِ السُّعارُ
فـيـورِدُها المَفارقَ والهَوادي
سَــعــيـدُ الجَـدِّ غَـضْـبَـتُهُ بَـوارُ
إذا تـشـكـو صَـوارمَهُ الأعادي
بـصُـبْـحٍ بـاتَ تَـشْـكوها العِشارُ
فــمــا تُـفـدى حَـوافِـلُهُ بِـرِسْـلٍ
ولا يُـنْـجـي مُـنـازِلِهُ الفِـرارُ
فَـعـاجـوا بـالمَـطِـيِّ إلى مَقامٍ
أمـيـنٍ لا حِـذارَ ولا اغْـبِرارُ
يــــوطِّدُهُ ويــــمْهــــدُه إِمــــامٌ
كــأنَّ حَــديــثَ ســيــرَتِهِ عُـطـارُ
فــهُــنِّيـَ بـالصِّيـامِ وكـلِّ شـيـءٍ
فــللدُّنْـيـا بـدوْلَتِهِ افْـتِـخـارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك