وزنْجية الآباء كَرْخيّة الجَلَب

36 أبيات | 462 مشاهدة

وزنْــجــيــة الآبــاء كَــرْخــيّـة الجَـلَب
عَــبِــيـريّـة الأنـفـاس كَـرْمـيّـة النَّسـَبْ
كُـــمَـــيْــت بَــزَلْنــا دَنَّهــا فــتــفــجَّرت
بــأحْــمَـر قـانٍ مـثـلَ مـا قُـطِـر الذَّهَـبْ
فــلمّــا شِــربــنـاهـا صَـبَـوْنـا كـأنّـنـا
شِربنا السّرورَ المحض والَّلهو والطَّرب
ولم نـأت شـيـئاً يُـسْـخِـط المـجـدَ فعلهُ
سـوى أنّـنـا بِـعْـنـا الوقارَ من اللَّعب
كــــأنّ كــــؤُوس الشــــرْب وهــــي دوائرٌ
قَــطــائعُ مــاء جــامــدٍ تَـحْـمِـل اللَّهَـب
يَــمُــدّ بــهـا كـفّـاً خـضـيـبـاً مُـدِيـرُهـا
وليــس بــشــيــء غــيــرهــا هـو مُـخْـضَـب
فـبِـتـنـا نُـسَـقَّيـ الشـمسَ واللّيل راكدٌ
ونَــقْــرُب مـن بـدر السـمـاء ومـا قَـرُب
وقــد حَــجــب الغــيــمُ الهــلالَ كــأنّه
ســتــارة سِــرْبٍ خَـلْفـهـا وجـه مَـنْ أُحِـب
كــأنّ الثــريّــا تــحــت حُـلْكـة ليـلِهـا
مَــدَاهِــنُ بِــلَّوْر عــلى الأفْـق يَـضْـطـرِب
فــبــتُّ أُنــاجـي البـدرَ وهـو مُـنـادِمـي
وأَشــرب بـاللَّثْـم العُـقـارَ مـن الشَّنـَبْ
إلى أن رأيـت الصـبـحَ يَـفْـتِـك بالدُّجى
كـفـتـك أبـي المنصور بالرّوم والعرب
إمـــامٌ كـــأنّ الله وصّـــاه بـــالعُــلا
فــليــس له فــي غـيـر مـعـلومـهـا أَرَب
كــريـم المُـحـيـا مـاجـدُ الأصـل نُـزِّلت
بـتـفـضـيـله الآيـاتُ تُـدْرَس فـي الكتب
أقِــيــس بــك الأمــلاكَ طُـرًّا فـلا أَرى
ســواك زكــي الأصــل والفـرع والنَّسـَب
فــيــا بــن رســول الله وابــن وصــيّه
وحــسْــبُــك ذا جَــدّاً وحــســبــك ذاك أب
إذا عُــجِــمــت عِــيــدانُ قـوم فـأخـلفـت
تــفــجَّر مــن عِـيـدانـك المـاءُ والضَّرَب
يـدٌ مـثـل صْـوب الغـيـث جُـوداً ونـائلاً
ورأيٌ كـحـدّ الصـارم العَـضْب ذي الشُّطَب
ونـفـسٌ لو أنّ الدهـر مـن بـعـض هّـمـها
لأفَــنــتَه حــتــى لا تُــعَــدّ له حِــقَــب
ألســتَ أبــا المــنــصــورِ أوّل نــاصــرٍ
لمــعـروف كـفَّيـه عـلى المـال والنَّشـَب
وأشــرفَ مــن أعــطــى وأكـرم مـن عـفـا
وأفــضــلَ مــن وفّــى وأجــودَ مــن وهــب
تَــتِــيـه بـفـعـليـك المـكـارمُ والعُـلا
وتَــلْبَــس حَـلْيـاً مـن مَـلافـظـك الخُـطَـب
ولولاك كــانــت عَـقْـوة المُـلك مُـورِداً
لكـلّ مـن اسـتـعـلى بـه البَغْي واغتصبْ
ولكـــنّـــك الذَّواد عـــنـــهــا بــحَــزْمِه
ومــانِــعــهــا بــالمـشـرَفـيّـة والقُـضُـب
حَــمَــيــتَ ذِمَــار الحــقّ حــتـى عـصَـمْـتَه
وأطـلقـتَ مُـزْن الغـيـث حـتى قد انسكب
وشَـــرَّدت أعـــداءَ الخـــلافـــة عَــنــوةً
فـلم يَـقْدِروا إلاّ على البعد والهرب
تــركــتَهــم كــالجــن فــي كــلّ بَــلْقــع
يــلوذون بـالأَجْـبـال مـنـك وبـالكُـثُـب
فـــأنـــتَ حـــســـام الله أُرِهـــف حـــدُّه
فــصــال بــه جِـدُّ الأمـور عـلى اللَّعِـب
لَرَجَّتـْك حـتـى العُـصْـم فـي فُـتَـنِ الرُّبا
وخـافـتـك حـتى الأَنْجُم السَّبْعة الشُّهُب
لِيَهْـــنـــك نُــوْروزٌ تَــبــاشَــرتِ العــلا
بــســعــدك فـيـه واضـمـحـلّت بـك النُّوَب
وعــادت بــك الأيــام فــيــه أوانِـسـاً
وأصـبـح فـيـه مُـبْـعَـد الخـيـر مُـقْـتَـرِب
وزادت مُــدود النِّيــل حــتــى كــأنّـمـا
أتـتـك ارتـغـاباً تَقْذِف الموج أو رَهَب
كـأنّ بَـنـاتِ المـاء فـاضَـتْ على الثَّرى
بــمـسـك ومـجّـت فـيـه عـنـبَـرهـا التُّرَبْ
فــقــد غَــصَّتــ الخُـلجـان حـتـى كـأنّهـا
مَــدائُن تَــدعــو مـن جـيـوشـك بـالحَـرَب
فــدام لأهــل المــصــر عُــمْــرُك إنّهــم
غـدَوا بـك فـي ظـلِّ مـن العـيـش مُـنْتَصِب
ســـعـــودٌ وإقــبــالٌ وخِــصْــب ونــعــمــةٌ
ولولاك مــا آبُـوا إلى خـيـر مُـنْـقَـلَب
عــليــك صــلاة الله يــا خـيـرَ خَـلْقـه
فــإنّــك مــيـمـون النـقـيـبـة مُـنْـتَـخَـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك