وسائلةٍ لتعرفَ ما عَراني
44 أبيات
|
410 مشاهدة
وســـائلةٍ لتـــعــرفَ مــا عَــرانــي
ومـــا جـــرّتْ إليَّ يَـــدا زمـــانــي
فَـقـلتُ لَهـا لو اِسـتـمـليتِ ما بي
لأَمــلتــهُ عــليــكِ غُــروبُ شــانــي
تــعــمّــدنــي زمــانــاً ريـبُ دهـري
فــلمّــا أنْ تــعــمّــدنــي رمــانــي
ولِي مُـــتَـــزَحْــزَحٌ عــنــه لو اِنّــي
أراهُ بــنــاظِــريَّ كــمــا يــرانــي
أقــود إلى المــقــابــرِ كـلَّ يـومٍ
عـلى رغـمـي خـبـيـئاً فـي جَـنـانـي
وأُودِعُهُ عــــلى أنّــــي شــــفـــيـــقٌ
عــليــه كــلَّ غــبــراءِ المَــحـانـي
مُــطَــمِّســَةٍ يــضــلّ المــرءُ فــيـهـا
ضَــلالَ العَــصْــفِ خـرّ مـن الفِـنـانِ
مُــــعَــــرَّسُ كـــلِّ مـــمـــلوكٍ ومَـــلْكٍ
ومُــضــطَــجَــعُ المــكــرَّمِ والمُهــانِ
وفــارقــنــي بــداهــيـةِ اللّيـالي
حــبــيــبٌ مــا ســلَوْتُ ولا سَـلانـي
فـأُصـبـح فـيـه مـجـتـمـع الأمـاني
وأُمـسـي حَـيـث لا تـأتـي الأماني
وقـالوا قـد مَـرَنْـتَ على الرّزايا
فــقـلتُ لهـمْ ومـا يُـغـنِـي مِـرانـي
وفــي الأيّــامِ مُــطْــرِقــةٌ صَــمــوتٌ
تَــقــمّــصُ بــالشّــجـاعِ وبـالجـبـانِ
فـهَـبْهـا لم تـكـن جَـذَمَـتْ يـمـيـني
ألَيِــســتْ بــالّتــي أوْهَـتْ بَـنـانـي
وهَــبْهـا لم تـكـن صـدعـتْ قَـنـاتـي
أَليــســت بــالّتـي ثـمـلتْ سِـنـانـي
أَلا مَــن عــاذرِي مــن جــار ســوءٍ
إذا لم آتِهِ هَــــرَبــــاً أَتـــانـــي
مُــعــانٍ فــي الّذي يَـبـغـيـهِ مـنّـي
وإنْ أَرْبـــى ومـــدلولٍ مـــكـــانــي
له أَيْـــدٍ بـــمــا أَجــنِــي عــليــه
ومــا لي بِــالّذي يــجــنــي يــدانِ
أقـــدّرُه المُـــســـالِمَ وهـــو حَــرْبٌ
وأحـــســـبُهُ بـــعـــيــداً وهــو دانِ
وتـــعـــدونـــي صـــوائبُهُ لغــيــري
ومــا أعـدى حـمـيـمـي مـا عـدانـي
فــيــا ليــتَ الّذي أقــلاهُ مــنــه
وأجــفــوه قــلانــي أوْ جَــفــانــي
تــأمّــلْ أنــتَ أدرَى اليــومَ مـنّـي
أَصَــرْفٌ مــا ســقــانـي السّـاقـيـانِ
وهــلْ غــنّـى لِيَ العَـصْـرانِ فـيـمـنْ
هــويـتُ بـمـا سـمـعـتُ ليُـطـربـانـي
وهـلْ أحـسـسـتَ يـا حـادِي المطايا
عــشــيّــةَ فـارقـونـي بـاِفـتِـتـانـي
عــشــيّــةَ قــلّص المــحــبــوبُ عـنّـي
وقــام بــمــا كــرهـتُ النّـاعـيـانِ
وقـد أرعـيـتُ نـطـقـي مـنـك سـمـعاً
فـهـل أنـكـرتَ شـيـئاً مـن بـيـانـي
فــإنّــي مَــن يـنـال الخـطـبُ مـنـه
فــيــأنــف أنْ يــفـوه بـه لسـانـي
وغــيــرُ الذَّوْدِ مُــلِّكَ بــعــد خـمـسٍ
جِــمــامَ المـاءِ قُـعْـقِـعَ بـالشِّنـانِ
وصــبــراً بــالّتــي لا أتّــقــيـهـا
بـضَـرْبـي فـي الكـريـهةِ أوْ طِعاني
ومــن طَــمَــعٍ أُخـادع مِـنْ يـقـيـنِـي
عــلى عَــمْــدٍ وأُكــذِبُ مـن عِـيـانـي
وأُضـحِـي فـي بـنـي الدّنـيا مقيماً
وفــي أيــدي نــوائبــهـا عـنـانـي
تــلاعــبُ بــي الحــوادثُ كـلَّ يـومٍ
وتُــقْــرِئنِــي أســاطــيــرَ الزّمــانِ
وبـــالزَّوْراءِ أحـــداثٌ بَـــنـــاهــا
عــلى الإعــظــامِ والإكـرامِ بـانِ
عَــلَون تُــقــىً عـلى شُـرُفـاتِ رَضْـوى
وطُــلْن عُــلاً عــلى هَــضْــبَـيْ أَبـانِ
وهــنّ عــلى العـراقِ لمـن يـراهـا
وأفـــنِـــيــةُ الإلهِ لهــا مَــغــانِ
فــكــم سَـبَـبٍ لهـنّ إلى العـطـايـا
وكـــم بـــابٍ لهــنّ إلى الجِــنــانِ
وللأقـــوامِ تَـــطْـــوافٌ عـــليــهــا
طــوافَهـمُ عـلى الرّكـنِ اليَـمـانـي
قـــبـــورٌ للأجـــادِلِ مـــن قــريــشٍ
ذوي السُّوراتِ تُــتْـلى والمَـثـانـي
من النّفرِ الأُلى جمعوا المعالي
وحـازوا فـي العُـلا قَـصَبَ الرِّهانِ
أُنــاسٌ لا يــبــالون المــنــايــا
ونــارُ الحــربِ ســاطــعـةُ الدُّخـانِ
وتـــلقـــاهــمْ بــحــربٍ أَوْ بــجَــدْبٍ
مــطــاعــيـنـاً مـطـاعـيـمَ الجِـفـانِ
فــحُــطّــا صــاحِــبَــيَّ بــهـمْ رِحـالي
قُــبَــيْــلَ نــزولِ أمــرٍ تــرقُــبــانِ
أُقِــمْ فــي ظــلّهــمْ مـا دمـتُ حـيّـاً
ويُــدركــنــي بــعَــقْـوَتـهـمْ أوانـي
لَعـــلّي أَن أُجـــاورهــمْ صــريــعــاً
فــآخــذ مــن شــفـاعـتـهـمْ أمـانـي
فــقــد قـضّـيـتُ بـالهـفـواتِ عـمـري
ونـلتُ مـن الخـطـايـا مـا كـفـاني
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك