وَساحِرَةِ العَينَينِ ما تُحسِنُ السِحرا
32 أبيات
|
817 مشاهدة
وَسـاحِـرَةِ العَـيـنَـيـنِ مـا تُـحسِنُ السِحرا
تُــواصِــلُنــي سِــرّاً وَتَــقــطَــعُــنـي جَهـرا
أَبَـت حَـدَقُ الواشـيـنَ أَن يَـصـفُـوَ الهَـوى
لَنــا فَـتَـعـاطَـيـنـا التَـعَـزِّيَ وَالصَـبـرا
وَكُـــنّـــا أَليـــفَـــي لَذَّةٍ شَــمــلَ صَــفــوَةٍ
حَــليــفَــي صَــفــاءٍ مــانَــخـافُ لَهُ غَـدرا
فَــعُــدنــا كَــغُـصـنَـي أَيـكَـةٍ كُـلَّمـا جَـرَت
لَها الريحُ أَلقَت مِنهُما الوَرَقَ الخُضرا
وَزائِرَةٍ رُعــــتُ الكَــــرى بِــــلِقـــائِهـــا
وَعـادَيـتُ فـيـهـا كَـوكَبَ الصُبحِ وَالفَجرا
أَتَــتــنــي عَــلى خَــوفِ العُـيـونِ كَـأَنَّهـا
خَــذولٌ تُــراعــي النَـبـتَ مُـشـعَـرَةً ذُعـرا
إِذا مـا مَـشَـت خـافَـت تَـمـيـمَـةَ حَـليـهـا
تُـداري عَـلى المَشي الخَلاخيلَ وَالعِطرا
فَــبِــتُّ أُسِــرُّ البَــدرَ طَــوراً حَــديــثَهــا
وَطَـوراً أُنـاجـي البَـدرَ أَحسِبُها البَدرا
إِلى أَن رَأَيـتُ اللَيـلَ مُـنـكَـشِـفَ الدُجى
يُــوَدِّعُ فــي ظَــلمـائِهِ الأَنـجُـمَ الزُهـرا
خُــذاهــا فَــأَمّـا أَنـتَ فَـاِشـرَب وَهـاتِهـا
لِأَســـقـــيَهـــا هَـــذا مُــعَــتَّقــَةً بِــكــرا
وَهـاتِ اِسـقِـنـي مِـن طَـرفِهـا خَـمرَ طَرفِها
فَــإِنّـي اِمـرُؤٌ آلَيـتُ لا أَشـرَبُ الخَـمـرا
أَرودُ بِـعَـيـنـي مَـنـظَـرَ اللَهـوِ وَالصِـبـا
وَأَهـوى ظِـبـاءَ الإِنـسِ وَالبَـقَـرِ العُفرا
وَبِــنــتَ مَــجــوســيٍّ أَبــوهــا حَــليــلُهــا
إِذا نُـسِـبَـت لَم تَـعـدُ نِـسـبَـتُها النَهرا
تَــجـيـشُ فَـتُـعـدي جَـوهَـرَ الحَـلي خِـدرَهـا
وَتُـغـضـي فَـتُـعـدي نَكهَةَ العَنبَرِ الخِدرا
أَخَـــصُّ النَـــدامــى عِــنــدَهــا وَأَحَــبُّهــُم
إِلَيـهـا الَّذي لا يَعرِفُ الظُهرَ وَالعَصرا
بَــعَــثــتُ لَهــا خُــطّــابَهـا فَـأَتـوا بِهـا
وَسُـقـتُ لَهـا عَـنـهُـم إِلى رَبِّهـا المَهـرا
وَمــا زالَ خَــوفـاً مِـنـهُـمُ فـي جُـحـودِهـا
يُــقَــرِّبُهُــم فِــتــراً وَيُــبــعِـدُهُـم شِـبـرا
إِلى أَن تَـــلاقَـــوهــا بِــخــاتَــمِ رَبِّهــا
مُــخَــدَّرَةً قَــد عُــتِــقَــت حِــجَــجــاً عَـشـرا
إِذا مَــسَّهــا الســاقــي أَعــارَت بَـنـانَهُ
جَــلابـيـبَ كَـالجـادِيِّ مِـن لَونِهـا صُـفـرا
أَنــاخَ عَــلَيــهــا أَغــبَــرُ اللَونِ أَجــوَفٌ
فَــصــارَت لَهُ قَــلبــاً وَصــارَ لَهـا صَـدرا
قُــلوبُ النَــدامـى فـي يَـدَيـهـا رَهـيـنَـةٌ
يَــصــيــدونَهـا قَهـراً وَتَـقـتُـلُهُـم مَـكـرا
أَبَـــت أَن يَـــنــالَ الدُنُّ مَــسَّ أَديــمِهــا
فَـحـاكَ لَهـا الإِزبـادُ مِـن دونِهـا سِترا
إِذا مـا تَـحَـسّـاهـا الحَـليمُ أَخو النُهى
أَسَــرَّ بِهــا كِــبــراً وَأَبـدى بِهـا كِـبـرا
وَدارَ بِهــا ظَــبــيٌ مِــنَ الإِنــسِ نــاعِــمٌ
تَــرودُ عُــيــونُ الشَــربِ جــانِــبَهُ شَــزرا
فَـــحَـــثَّ مِـــطِـــيَّ الراحِ حَــتّــى كَــأَنَّمــا
قَـفـا أَثَـرَ العَـنـقـاءِ أَو سايَرَ الخِضرا
إِذا مــا أَدارَ الكَــأسَ ثَــنّــى بِــطَــرفِهِ
فَــعــاطــاهُــمُ خَــمـراً وَعـاطـاهُـمُ سِـحـرا
إِلى أَن دَعــا لِلسُــكــرِ داعٍ فَــمُــوِّتــوا
وَكــانَ مُــديــرُ الكَـأسِ أَحـسَـنَهُـم سُـكـرا
أَدارَ عَـــلى الراحِ البَـــيــاتَ فَــصَــيَّرَت
وِســاداً لَهُ مِــنــهُ التَــرائِبَ وَالنَـحـرا
ظَـلِلنـا نَـشـوفُ الجِـلدَ بِـالجِلدِ لا نَرى
لَهُ وَلَهــا فــي طــيــبِ مَــجـلِسِـنـا قَـدرا
سَــلَكــنــا سَــبــيــلاً لِلصِــبـا أَجـنَـبِـيَّةً
ضَـمِـنّـا لَهـا أَن نَـعـصِيَ اللَومَ وَالزَجرا
بِـــرَكـــبٍ خِـــفـــافٍ مِــن زُجــاجٍ كَــأَنَّهــا
ثُــدِيُّ عَــذارى لَم تَــخَــف مِـن يَـدٍ كَـسـرا
عَــلَيـنـا مِـنَ التَـوقـيـرِ وَالحِـلمِ عـارِضٌ
إِذا نَـحـنُ شِـئنـا أَمطَرَ العَزفَ وَالزَمرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك