وَسارِيَةٍ لا تَمَلُّ البُكا

28 أبيات | 1226 مشاهدة

وَســـارِيَـــةٍ لا تَـــمَـــلُّ البُـــكـــا
جَــرى دَمــعُهــا فــي خُـدودِ الثَـرى
سَــرَت تَــقـدَحُ الصُـبـحَ فـي لَيـلِهـا
بِـــبَـــرقٍ كَهِـــنـــدِيَّةــٍ تُــنــتَــضــى
فَــلَمّــا دَنَـت جَـلجَـلَت فـي السَـمـا
ءِ رَعــــداً أَجَـــشَّ كَـــجَـــرِّ الرَحـــى
ضَــمــانٌ عَـلَيـهـا اِرتِـداعُ اليَـفـا
عِ بِــأَنـوارِهـا وَاِعـتِـجـارُ الرُبـى
فَــمــا زالَ مَــدمَــعُهــا بــاكِــيــاً
عَلى التُربِ حَتّى اِكتَسى ما اِكتَسى
فَــأَضــحَــت سَــواءً وُجــوهُ البِــلادِ
وَجُـــنَّ النَـــبــاتُ بِهــا وَاِلتَــقــى
وَكَـــأسٍ سَـــبَـــقـــتُ إِلى شُـــربِهـــا
عَـــذولي كَـــذَوبِ عَـــقـــيـــقٍ جَـــرى
يَـــســـيـــرُ بِهـــا غُـــصُـــنٌ نــاعِــمٌ
مِــنَ البــانِ مَــغــرِسَهُ فــي نَــقــا
إِذا شِـــئتَ كَـــلَّمَــنــي بِــالجُــفــو
نِ مِــن مُــقــلَةٍ كُـحِـلَت فـي الهَـوى
لَهُ شَـــعَـــرٌ مِــثــلُ نَــســجِ الدُروعِ
وَطَـــرفٌ سَـــقـــيـــمٌ إِذا مــا رَنــا
وَيَــضــحَــكُ عَــن أُقــحُــوانِ الرِيــا
ضِ وَيَــغــسِــلُهُ بِــالعَــشِــيِّ النَــدى
وَمِـــصـــبـــاحُـــنــا قَــمَــرٌ مُــشــرِقٌ
كَــتُــرسِ اللُجَــيــنِ يَــشُــقُّ الدُجــى
سَــقــى اللَهُ أَهـلَ الحِـمـى وابِـلاً
سَـــفـــوحــاً وَقَــلَّ لِأَهــلِ الحِــمــى
لَئِن بــــانَ صَـــرفُ زَمـــانٍ بِـــنـــا
لَمــا زالَ يَــفــعَــلُ مــا قَـد تَـرى
وَمُهــــــلِكَــــــةٍ لامِــــــعٍ آلُهــــــا
قَــطَــعــتُ بِــحَــرفٍ أَمــونِ الخُــطــا
لَهــا ذَنَــبٌ مِــثــلُ خَـوصِ العَـسـيـبِ
وَأَربَـــعَـــةٌ تَــرتَــمــي بِــالحَــصــى
بَـنـاهـا الرَبـيـعُ بِـنـاءَ الكَـثيبِ
تَــســوقُ رِيــاحَ الهَــواءِ النَــقــا
فَـــمـــا زالَ يُـــدئِبُهـــا مـــاجِـــدٌ
عَـلى الأَيـنِ حَـتّـى اِنطَوَت وَاِنطَوى
بِــــــأَرضٍ تَــــــأَوَّلَ آيــــــاتِهــــــا
عَـلى الظَـعـنِ يَـخـبِـطُ فيها الهَوى
صَـــرَعـــتُ المَـــطِـــيَّ لِأَرقــى لَهــا
فَــمـا اِعـتَـذَرَت بَـيـنَهـا بِـالوَجـى
وَذي كُـــرَبٍ إِذ دَعـــانـــي أَجَـــبــتُ
فَـــلَبَّيـــتُهُ مُـــســـرِعـــاً إِذ دَعـــا
بِـــطِـــرفٍ أَقَـــبَّ عَـــريـــضِ اللِبـــا
نِ ضـافـي السَـبـيـبِ سَـليـمِ الشَـظا
وَفِــتــيــانِ حَــربٍ يُــجــيــبــونَهــا
بِـــزُرقِ الأَسِـــنَّةــِ فَــوقَ القَــنــا
كَـــــغـــــابٍ تُـــــحَـــــرِّقُ أَطــــرافُهُ
عَـــلى لُجَّةـــٍ مِـــن حَـــديـــدٍ جَـــرى
فَـــكُـــنـــتُ لَهُ دونَ مـــا يَـــتَّقـــي
مِــجَــنّــاً وَمَــزَّقــتُ عَــنــهُ العِــدا
أَنا اِبنُ الَّذي سائَهُم في الحَياةِ
وَســـادَهُـــمُ بِـــيَ تَـــحـــتَ الثَـــرى
وَمــــا لِيَ فــــي أَحَــــدٍ مَــــرغَــــبٌ
بَــــلى فِـــيَّ يَـــرغَـــبُ كُـــلُّ الوَرى
وَأَســهَــرُ لِلمَــجــدِ وَالمَــكــرُمــاتِ
إِذا اِكــتَــحَــلَت أَعــيُــنٌ بِـالكَـرى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك