وِصالُكَ مَقْصودي فهلْ أنتَ واصِلُ

45 أبيات | 577 مشاهدة

وِصــالُكَ مَــقْـصـودي فـهـلْ أنـتَ واصِـلُ
فــليــس بــقـلبـي غـيـرُ حُـبِّكـَ حـاصـلُ
وبـي أنَّةـٌ مـن أجـلِ بُـعْـدِكَ قـد بـدتْ
تــكــادُ لهـا مِـنّـي تُـقَـدُّ المَـفـاصِـلُ
ولو جــادَ دَهْــري بِــقُــقـربِـكَ سـاعـةً
لَنـلتُ مـن الدّنـيـا الذي أنـا آمَـلُ
فـيـا ليـتَ شِـعـري هـل أفوزُ بنيلِها
وأبــلُغُ مــنـهـا عـاجِـلاً مـا أُحـاوِلُ
فــقـلبـي عـليـهـا بـالمَـحَـبَّةـِ خـائِمٌ
ودهــري بـأنـواع التّـصـاريـفِ حـائلُ
وإنّـي عـلى بُـعْـدِي فـوقَ خـدِّيَ هـامـرٌ
يَــقــلُّ له وَبْــلٌ مــن القَـطْـرِ هَـامِـلُ
ولي مِـنْ وصـالي فـي الصّـبابةِ عَاذِرُ
ولكـنّ لي فـيـهـا مـن الهـجـر عـاذِلُ
وإنّـي بـأشـجـانـي عـن العَـذلِ غـائِبٌ
لأنّ اسـتـمـاعَ العـذلِ فِـيـكَ لَشـاغِـل
ومَــنْ بــحِـمـاهُ بـالهـوى أنـا نـازِعٌ
هـو الدّهـرَ مـا بـين الجوانح ماثِلُ
ومِـــنْ عَـــجَــبٍ أنّــي بــحــبّــي ســائِرٌ
إليــه وعــنــه بــاشــتـيـاقـيَ سـائِلُ
وزورَتَه أبـــغـــي فــهــل أنــا زائرٌ
فــمـا بـسـواهـا مـا أعـانـيـهِ زائلُ
وكَــونــي بــنـاديـه المـعـظَّمـِ قـائِمٌ
وفــي ظــلّه المـمـدودِ عُـمـرِيَ قـايـلُ
وحــقِّ أيَــاديــهِ الّتــي أنــا حـامِـدٌ
بـلا كـذبٍ مـنـهـا الذي أنـا حـامِـلُ
لَمَـا غـيـرُه مـثواهُ في القلب كامِنٌ
ومـا إنْ سـواهُ الدّهـرَ للحـبِّ كـامِـلُ
فـقـدْ ثـبـتَـتْ فـي الفـضـل عنه مآثِرٌ
بــإثـبـاتِهـا للنـاس دانَ الأمـاثِـلُ
وضــحــت له فـي المـكـرمـات فـضـائل
بـتـصـحـيـحـهـا للخـلق قام الأفاضل
وبـلغـت له فـي النـقل منها أواخرٌ
كـمـا بـلغـتْ في النقلِ منها أوائِلُ
وَحَــسْــبِــي اكــتــفـاءً أنّهـا لمـحـمَّدٍ
عـلى الشَّرَفِ العـالي العظيم دلائلُ
بــأنــوارِهــا بــانَـتْ نُـبـوّتُه التـي
بــهــا بُــكُــرٌ راقَــتْ ورَقَّتــْ أصــائِلُ
وغَــنَّتـْ قـيـانُ الوُرْقِ فـي كـل دوحـةٍ
ومـالَتْ بـأعـطـافِ الغُـصـونِ الشمائِلُ
وفـاحَ نَـسـيـمُ الزّهـرِ فـي كـلّ روضـةٍ
وسـالَتْ مـن الماءِ الفُراتِ الجداوِلُ
وجــاء كــلامُ الحــقّ مــن عـنـد ربِّهِ
وقـد شـاعَ بـيـن الخلقِ للجهلِ باطِلُ
وما في الورى إلاّ مُصرٌّ على الخنى
مُـقـيـمٌ عـلى الآثـامِ بـالله جـاهِـلُ
فــــرائضُ رُشْــــدٍ جَـــمَّةـــٌ ونَـــوَافِـــلُ
ومــا مــنــهــمُ إلاّ لَبــوسُ غــوايــةٍ
وفــي بُــرْدِهــا غــيـرِ المُـسَّهـَمِ رَفِـلُ
فــقــامَ بـإذنِ الله فـيـهـمْ بـوحْـيِهِ
يُـــخـــاصِــمُهــمْ فــي ذاتِهِ ويُــجــادِلُ
وكـم مـن تـيـقـيـم أبرأ الله سقمه
بــلمــس يـدٍ بـالجـود مـنـه تـعـامـل
وأمْـلَى عـليـهِـمْ مـنـه آيـاتِ حِـكـمـةٍ
تُـقِـرُّ لهـا بـالعـجـزِ عنها المَقاوِلُ
كــتـابٌ كـريـمٌ أعـجـزَ الخَـلقَ نَـظْـمُهُ
فـسَـحْـبـانُهـم فـي عـجـزَه عـنـه باقلُ
بــأكْــنــافِهِ رَكْــبُ البــيــانِ مُـخـيِّمٌ
فــمـا هـو عـن آيـاتِهِ الدّهـرَ راحـلُ
وأيَّدَه بــــالمــــعــــجـــزاتِ لأنّهـــا
لتَــصــديــقِه فــيــمـا يُـقـالُ رسَـائلُ
فــشُــقَّ له البــدرُ المـنـيـرُ بـمـكّـةٍ
ونــادِي قُــريــشٍ عــنــد ذلك حــافِــلُ
وأفــصَــحَ يَـشْـكـوهُ البـعـيـرُ لضـعـفِهِ
وبـالعـمـل الصّـعـب الذي هـو عـامِـلُ
وحــنَّ له الجــذعُ الذي صــحَّ يُــبْــسُه
وأنَّ أنــيــنــاً مــثــلَمــا أنّ عـاقِـلُ
ومــالَ عــليـه الدّوحُ طـوْعـاً لأمـرِه
ولولا عُــلاه لَمْ يَــمِـلْ مـنـه مـائلُ
وأقــبــلتِ الأشــجــارُ تُـسـرِعُ نـحـوَه
غـداةَ دعـاهـا لا تَـنِـي أوْ تُـمـاطِـلُ
وفــي الذئب لمّــا كـلَّمَ الرّاعِ آيـةٌ
يُــردّدُهــا بــالقــطــع راوٍ ونــاقِــلُ
وقـال لغُـصْـنٍ جِـيـءْ فـجـاءَ فـقال عُدْ
فــعــادَ لمَــثْــواهُ ومــا هــو عـاقِـلُ
وردَّ بــمــرْأى الخــلقِ عـيْـنَ قَـتـادةٍ
وقـد كـان مـنـهـا سـالَ بالخدّ سائِلُ
وفــي ليــلةِ الإســراء آيــةُ عِـبْـرةٍ
يُــبــاهــي بــهــا صَــبٌّ بــه ويُـجـادلُ
وكــمْ مِــنْ طــعــامٍ قَـلَّ عـادَ بـجـاهِهِ
كــثــيــراً وفــاءً فَـجـرّتْهُ الأنـامِـلُ
فــأصــبــحَ ظـمـآنُ الصّـحـابـةِ رَاويـاً
وجــائِعُهُـمْ شَـبـعـانَ والخـيـرُ شَـامِـلُ
وكَــمْ مــن غَــوِيٍّ نــال مـنـه بـدعـوةٍ
رشــاداً فـأضـحـى وهـو للرُّشـدِ نـائلُ
وكَــمْ جَــحْــفــلٍ أرْدَاهُ عــنـد لقـائِه
وصَــالَ عـليـه مـنـه كـالشّـبـلِ صـائِلُ
وكَـمْ مِـنْ غُـيُـوبٍ أخـبـرَ الصّحبَ أنها
تــكـونُ فـكـانـتْ وِفـقَ مـا هـو قـائلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك