وصفتُكَ واللاَّحِي يعاند في العذْل

70 أبيات | 418 مشاهدة

وصـفـتُـكَ واللاَّحِـي يـعـانـد فـي العذْل
فـــكـــنــت أَبــا ذرٍّ وكــان أَبَــا جَهْــلِ
له شــاهِــدا زور مــن النَّهـْيِ والنُّهـى
عـليـك ومـن عـيـنَـيْـكَ لي شـاهـدَا عَـدْلِ
حـبـيـبـةُ هـذا القـلبِ مـن قـبـلِ خـلقِه
يـحـبُّكـِ قـلبـي قـبـلَ خـلقِـك مِـنْ قَـبْـلي
رأَيـــتُ مُـــحــيّــاً مــنــكِ تــحــتَ ذوائبٍ
فـأَجـلسـتُ طـرفي منك في الشَّمْسِ والظِّل
أَلا فــارْفَـعِـي ذَا الشَّعـرَ عـنـه إِنَّنـي
أَغــارُ عــليــه مــن مُــداعَـبـة الحِـجْـلِ
إِذا نـــشـــبَ الخــلخــالُ فــيــه فــإِنَّه
يــعــانِــقُه والخِــلُّ يـصـبـو إِلى الخِـلِّ
عــجــبــتُ له إِذ يــطــمــئن مُــعــانِـقـاً
أَمـا أَذْهـلَ الخـلخـالَ خـوفُ بَـنـي ذُهْـل
بـشْـوك القَـنـا يـحـمُـون شـهـدَ رُضَـابها
ولابُــدَّ دون الشَّهــد مــن إِبَـر النَّحـل
تـــطـــلَّعُ مــن بــدرِ الســمــاءِ إِلى أَخٍ
وتــنــظــرُ مـن زُهـر النُّجـوم إِلى أَهْـلِ
لهـا نـاظـرٌ يـا حـيـرةَ الظبي إِذْ رنا
بــه كَــحَــلٌ نـاداه يـا خَـجـلة الكُـحـل
وأَثـقـلَهـا الحـسـنُ الَّذي قـد تـكـاثرَتْ
مــلاحــتُه حــتَّى تَــثَــنَّتــ مِــنَ الثِّقــل
وإِنــي لأَبْــكِــي وهْــي تـبـكـي تَـطَـرُّبـاً
جــعــلتُــك مــن هــذا التَّطــرُّب فـي حِـلِّ
إِذا اسـتـحسَنُوا في وردةٍ دمعةَ الحيا
فَــمـا نَـظَـروا فـي خَـدِّهـا دمْـعَـة الدَّلِّ
وإِنَّ فـــمـــي مُــغــرىً بــفــيــهــا لأَنَّه
رحــيــمٌ بــه أَبْــصَـرتـم الثَّدْيَ للطـفـل
وقــد فَــطــمــتْــنـي النـائبـاتُ وإِنَّنـي
عـلمـتُ بـهـا أَنَّ الفـطـامَ أَخُـو الثُّكـل
ووصـــلٌ تـــولَّى أَدْمـــج الدَّهـــرُ ذِكْــرَه
كــمـا أُدمِـجَـت فـي مـنـطـقٍ أَلِفُ الْوَصْـب
تَــقَـضَّى فـجـسـمـي فـي أَواخـرَ مِـن ضَـنـىً
عــليــه وعـقـلي فـي عَـقَـائلَ مِـنْ حَـبْـلِ
سـأَمـنـعُ عَـيـنـي كُـلَّمـا يـمـنـعُ البـكا
عـليـه وأُسـلي النـفس عَنْ كُلِّ مَا يُسْلِي
وأُغْــلِقُ بــابَ العِــشْــقِ عــنِّيــ لأَنـنـي
جـهـلتُ إِلى أَن صـارَ بَـابـاً بِـلا قُـفْـلِ
فــبـدرُ الدُّجـى أَشْهـى إِليَّ مـن الخَـنَـا
وأَقـبـحُ فـي عـيـنِ الكـريـمِ مِـنَ الْبُخْلِ
ومـــن عـــرفَ الأَيَّاـــم مـــثــلي فــإِنَّه
يــعــيــشُ بــلا حــبٍّ ويــحـيَـا بِـلاَ خِـلِّ
ومـن كـانَ فـي هَـذا الوَرى مـثـلَ يوسفٍ
ومـن أَيْـن هَـذا المـثـلُ كـان بِلاَ مِثْلِ
تَــــخِــــرُّ له الأَمــــلاَكُ ذُلاًّ وإِنَّمــــا
تَــــعِـــزُّ إِذا خـــرَّت لَديـــه مِـــن الذُّلِّ
أَعــاديــه مِــن غِــلمـانِه فـي بِـلادهـم
يُــصــرِّفــهــم بــيــنَ الولاَيـة والْعَـزْلِ
وأَنــفُــســهُــم عَــاريــةٌ مــنـه عِـنْـدهـم
مَـتـى مـا أَرادَ اسْـتَرجَعَتها يدُ الْقَتْل
إِذا راســلَ الأَعــداءَ يــومــاً فـإِنَّمـا
كَــتـائِبُه كـالكُـتْـب والخـيـلُ كـالرُّسْـل
له صــارِمٌ يَــشْــفــي بــه الديـنُ صـدرَه
ويُـنـجِـزُ وعـدَ النَّصـر مِـنـه بِـلاَ مَـطْـل
يُـــغـــيِّبـــُ عَـــنَّاــ لونَه بــنــجــيــعــهِ
فــمــا يــتــحــلَّى ســيــفُه حُـلَّةَ الصَّقـْلِ
فــلا تــحــسَــبـوا بـالكَـفِّ جـرَّد نـصـلَه
ولكـــنَّهـــ قــد جــرَّد الكــفَّ بــالنَّصــْلِ
ظُــبــاه كـمـثـل البَـقْـلِ لَوْنـاً وإِنـهـا
لَتـرعـى العِدى رَعْي الظِّبا ورقَ البَقْل
حِــــدادٌ عِــــدَاةٌ للحــــديــــد تـــقُـــدُّه
مـن الْبُـعـد حـتَّى كُـل غـمـدٍ بـلا نَـعْـل
تـكـاد تَـقُـدُّ الهـامَ مـن قـبـل طَـبْـعها
وتــخــرُجُ مــن سـجـن الغُـمـودِ بـلا سَـل
يُــجــرِّدهــا مــن يــغـمِـدُ الجـورَ عـدلُه
ويَـقـوى بـهـا من يُضعِفُ الفقرَ بالْبَذْلِ
ويَــحــمِــلهــا مَــنْ حَــمَّلــ الديـنَ كـلَّه
عــليــه ومـا يَـشْـكـو سـوى خِـفَّةـِ الكُـلِّ
هَـل الكـرَكُ الثَـكْـلَى بأَوْلادِهَا انْتَهَتْ
عَــنِ النَّسـلِ مِـمَّاـ جُـرِّعَـتْه مـن الثُـكْـلِ
وكـانُـوا لهـا كـالعِـقْـد إِلاَّ أَنَّه وهَى
وأَضْـحـى لَهـا جَـيْـشُ ابـن أَيَّوبَ كـالغُـلِّ
أَتـاهُـمْ بـمـثـل الرَّمـل يَـثْـقُـل خـيلَهم
إِلى الأُفْق ما فوقَ الطَّريقِ من الرَّمْلِ
عــســاكِــرُ أَرواحُ العــســاكــر شِـرْبُهـا
وليــسَ لهــا غــيـرُ الفـوارِس مِـنْ أَكْـل
ومـــا طـــالَ دِرع الذِّمْـــر تَـــحـــصُّنـــاً
ولكــن ليــغــدو طــرفــه مِـنـه فـي جـلِّ
إِذا مـا انْـحـنـوا للِحَمْل حاكَوا قِسهم
عــلى أَنـهـم للمـوتِ أَجْـرى مـن النَّبـْلِ
يــكــلِّفُهــم غــزوَ الفــرنــجِ بِــدارِهــم
ويَـــسُهـــل إِلاَّ أَنَّهـــ ليـــسَ بــالسَّهــْل
إِذا كـنـتَ مـن قـتـلاكَ تـمـلأُ سُـبْـلهـا
فـكـيـفَ يـسـيـرُ الجـيـشُ فيها بلا سُبْلِ
جـيـادُهُـمُ تـخشَى العِثَارَ من القَنا ال
قـصـيـفِ وتَـخْـشَـى في الدِّمَاءِ مِنَ الْوَحْلِ
ومــا خــالَفَــتْــك الجُــردُ قَــطُّ وإِنَّهــا
لَتَـلْحـقُ مَـنْ عَـادَيْـتَه وَهْـيَ فـي الشَّكـْلِ
وأَرْجُـــلُهـــا لو قُــطِّعــت لسَــرتْ بــمــن
عـليـهـا لَهـمْ والصِّلـ يَـسْـعـى بِلاَ رِجْل
جَـنـى أَهلُ تِلكَ القلعةِ الشَّرَّ إِذ رأَوْا
هــواديَهــا كــالبــاسِـقَـاتِ مِـن النَّخـْلِ
غــدا بَـعْـلُهـا الإِبْـرِنْـس يـلعـنُ عُـرسَه
بـهـا وهـي لا تـنـفَـكُّ من لعنةِ الْبَعلِ
يـرى الخـيـلَ والفـرسـانَ يَـغْشَون رُوحه
فَـيُـضْـطـر لاسـتـعـمـاله غَـفْـلَةَ الغُـفـلِ
وقـد رجَـمـتـهـا المـنـجـنيقاتُ إِذ رَمَت
لشـــيـــخٍ لعــيــنٍ كــافــرٍ جــاهــلٍ رَذْلِ
فــمــاتَــت ومــا مَــات يُــفْــتــح مــلكُه
فـخـلَّفَهـا تـبـكـي الفـروعَ عـلى الأَصلِ
وصــبَّحــتَ أُخــرى صــبَّحــتْــك بِــأَهْــلهــا
ومَــسَّتــْكَ إِذْ أَمــســيـت وهْـيَ بِـلا أَهْـل
فَــنــابُــلْس لمــا أَن نــزلتَ بِـرَبـعـهـا
أَقــامَــت بِهــم حــقَّ الضِّيـافـة والنُّزْل
أَحــســوا بــطــل للخــريــفِ فــجــاءَهــم
ربــيــعٌ مـن النَّبـل المـسـدَّدِ كَـالْوَبْـلِ
ولَمْ أَرَ أَرضـاً جـادَهـا الغـيـثُ قـبلَها
وتُــصــبــحُ تـشـكـو بَـعـده غُـلَّةَ المَـحْـلِ
ومـا شَـرِقُوا بالماءِ والرِّيق إِذ رَأَوْا
جــيــوشَــك لكــن بــالفــوارِس والرَّجْــلِ
شـبَـبَـت وقـودَ الحـربِ بـالبيضِ والقنا
عــليـهـم فـقـد أَضْـحـت دمـاؤُهُـمُ تَـغْـلِي
ومــا أُغْـمِـدت عَـنْهـم سـيـوفُـك أَوْ أَتَـتْ
عـلى الغِـرِّ والشَّيـخِ المـغَـفَّلـِ والكَهْلِ
يُــعــانــق فـي قـتـلاهُـمُ فـيـه عـابـداً
لصــليــب بــلا حُــبٍّ له عـابـدُ العـجـل
أَبَــدْتَ النَّصــَارَى واليــهــودَ بــمـعـرَكٍ
ومــا جـاءَ هـذا قـطُّ فـي سَـالِف النَّقـْلِ
وكــانــتْ بــهـم تـلك البـلادُ تَـنَـجَّسـتْ
فـنـابَ دمٌ مـنـهمْ عن الماءِ فِي الْغَسْلِ
ولم يـبـقَ إِلاَّ مـن سـبَـى الجـيشُ منهمُ
وإِن كـان يَـسْبي الجيشَ بالحدقِ النُّجلِ
عــذارى أَســارى كُــبِّلــت بِــشــعــورهــا
فَـجـرَّحـهـا فـي السَّاـقِ والمعصمِ الْعَبْلِ
وقــدْ شُــغِــلتْ عــن أَهْــلِهـا بـإِسَـارهـا
وأَنـتَ بـشـكـرِ الله فـي أَشْـغَـل الشُّغـْل
تـكـبِّر فـيـهـا اللهَ فـي الجامِع الَّذي
جــمــعـتَ بـه بـيـن الفـريـضَـةِ والنَّفـْل
وصــليــتَ فــيــهــا جــمــعــةً بـجـمـاعـةٍ
تُـنـاديـك للإِسـلامِ يـا جَـامِـعَ الشَّمـْلِ
وعُــدْتَ بــفــضــل اللهِ للخــلق سَـالِمـاً
وأَي زمــانٍ لم تَــعُــد فــيـه بـالفَـضْـلِ
فــقَـد شُـغِـل الأَمـلاكُ عـن شـكـرِ رَبِّهـم
سـوى أَنْـتَ بـالرَّيـحانِ والرَّاح والنّقْلِ
يـقـولون مـا لا يـفعلون أَما اسْتَحَوْا
مـن المـلكِ المُغْنى عَن القول بالفِعْل
لك الحكْمُ في الدُّنْيا وما هُو بالهوَى
مـع الجـودِ بـالدُّنـيا وما هو بالهَزْلِ
فـــحـــبُّكــَ مــفــروضٌ عــلى كــلِّ مــســلم
ويُــعـلَم هـذا فـيـكَ بـالعَـقـل والنَّقـْلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك