وطني الشامُ فهل فيهِ حِمى

47 أبيات | 362 مشاهدة

وطـنـي الشـامُ فـهـل فـيـهِ حِـمى
أو ضـــريـــحٌ للغــريــبِ التَّعــِسِ
فــإذا لم أرَ فــيــهِ العَــلمــا
عــربــيــاً قـلتُ يـا قـلبُ ايـأس
أيــهــا الزائرُ قِــف بــالعـطـنِ
ثـم سـائل عـن مـصـيـرِ التعساء
عـــزَّةُ المـــلكِ وأنـــسُ الوطـــنِ
ذهَــبــا بــيــن صــبــاحٍ ومـسـاء
نــبَــتِ الشــامُ بــأهــلِ الفـطـنِ
والذيــن اغــتَــصَـبُـوهـا رؤسـاء
قـد سَـقـيـنا الأرضَ دمعاً ودما
وسَــمَــحــنــا بــأعــزِّ الأنــفــسِ
كـيـفَ لا تـقـضـي أسـى أو نَدَما
بــعـد ذيـاك الخـيـالِ المـؤنـس
حـبـذا الماضي الذي كنّا عليهِ
بـيـنَ شـكـوى وعـتـابٍ نـاقـمـيـن
يـأسـفُ الصـبُّ الذي يَـصبو إليهِ
ويـقـولُ التـركُ كـانوا راحمين
سـلَّطَ العـلجُ عـليـنـا جَـحـفَـليهِ
فـرأيـنـا مـنـهُ شـرَّ الظـالمـين
وُلِّي الأمــرَ وصــارَ الحــكــمــا
فــغَــدَونــا طــعــمـةَ المـفـتـرسِ
إن رأى الشـاكـيـنَ أبـدى صَمما
ولهُ فــي الجــسِّ ســمــعُ الفــرس
عــكَّرَ الأردنَّ خِــسّــان اليـهـود
ومَــشــوا فــي ضــفَّتــَيــهِ مَـرَحـا
وعلى الأرماسِ داسوا والمهود
فــبــكــيــنــا وتــغَـنّـوا فـرَحـا
زهــقَ الحـقُّ لبـهـتـانِ الشـهـود
ولهـــم قـــولٌ كــسَــيــفٍ جَــرَحــا
قـد أذلُّوا العـربـيَّ المـسـلمـا
ليـــــهـــــوديٍّ زنــــيــــمٍ شَــــرسِ
ضـامَهُ فـي المسجدِ الأقصى كما
ضـامَ عـيـسـى وسـطَ بـيتِ المقدس
اليــهــوديُّ الجــبــانُ الغــادرُ
بــسِــلاحِ الإنــكــليــزيِّ قَــتَــل
خَـلفَهُ الجـيـشُ الكـثيفُ القادرُ
يـصـرمُ الحبلَ الذي منَّا انفتَل
سَـقـطَ الليـثُ الهَـصُـورُ الخـادرُ
فــعَــوى الثَّعــلبُ والذئبُ خَـتـل
مَــن لشــعــبٍ نــفـسَهُ قـد ظَـلمـا
فـمَـشـى فـي الجهلِ نحو المرمسِ
إن شــكــا للظـالمـيـنَ الألمـا
عــــالجـــوهُ بـــحـــرابِ الحـــرس
عِـج بـوادي بَـرَدَى ذاكَ الوسـيم
واسـألِ الجـنّـاتِ عَـن أزهـارِهـا
ضاقَت الفيحاءُ بالخَطبِ الجسيم
والفــرنــسـيـسُ عـلى أنـهـارهـا
دنَـسـوا طهرَ البوادي والنسيم
واشـتـفـى الفـجَّارُ من أطهارِها
جَـوُّهـا مـن ظـلمِهـم قـد أظـلمـا
وعــلى الأرواحِ ثـقـلُ الحـنـدسِ
لطَـمـوا الحـقَّ وداسـوا الحرما
وتــعــاطــوا مـتـرعـاتِ الأكـؤس
جـنـدُنـا اسـتُـشـهـد صَـبراً وهوى
عَـــلمُ المـــلكِ الذي ظـــلَّلنـــا
نــحــنُ صَـرعـى بـيـن جـورٍ وجَـوى
نــذكــرُ العــهــدَ الذي عـلَّلنـا
كــلُّ مـا فـي وَطَـنٍ فـيـهِ الهـوَى
حَــــسَــــنٌ لكـــنـــهُ ليـــسَ لنـــا
كـم شـهـيـدٍ صـارَ فـيـهِ أعـظُـمـا
ولمـــن أرداهُ صَـــدرُ المــجــلسِ
فـتـرى الثـكـلى تُباكي الأيِّما
حـيـثُ تـلهـو قـيـنَةٌ في السندس
رَوَّعَ العـــلجُ بـــنـــاتِ العـــربِ
فــــي ريـــاضٍ وقـــصـــورٍ أَمَّهـــا
كـم رأى الشـامـيُّ عـنـد الهـرب
كــاعــبــاً عـذراءَ تـدعـو أُمَّهـا
قـــلبُهُ انـــشـــقَّ بـــحــدّ الذَّرِب
إذ رأَى الوردةَ شــقَّتــ كــمَّهــا
مـن رأى مَـدمَـعَهـا والمـبَـسـمـا
فــي نــقــابٍ طــاهــرٍ لم يُـلمَـسِ
قــالَ أفــدي دُرَراً أو أنــجُـمـا
ظـهَـرَت في العقدِ أو في الغَلس
قُــل لعــلجٍ يَــزدَهــيــهِ البَـطـرُ
خــفّـفِ الوطـءَ عـلى هـذي التُّرَب
مــن ثــراهــا لي نــسـيـمٌ عَـطِـرُ
ولذكـرى المـجدِ يعزوني الطرب
وطــنــي الشــامُ وفــيـهِ الوطـرُ
عــربــيٌ أنــا فــليــحـيَ العـرب
يـا أخـي الشـامـيُّ والخطبُ طما
كـن مـع الحـمـسِ رفـيـقَ الأحمسِ
وإذا الدهــرُ صـفـا وابـتَـسـمـا
كـن مـع الكـيـسـى نـديمَ الكيِّس
هَـدم الرومُ مـن العـربِ صُـروحا
شــــيَّدُوهـــا بـــقـــلوبٍ ورفـــات
أيُّ قـلبٍ لا تـرى فـيـه جـروحـا
هـي أدمـى مـن جـروحِ المرهفات
فـتَـنـشَّقـ مـن صَـبـا مـكَّةـَ روحـا
وادعُ أبـنـاءَ الهُدى من عرفات
فــتـرى حَـولَ المـقـامِ الأمـمـا
تــتــشـاكـى فـي سـوادِ المَـلبـسِ
ربـمـا الشَّرقُ التـظـى واضطَرما
مــن لظــى النَّفــسِ وحَـرِّ النَّفـس

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك