وغريبةٍ قطعت إليك على الونى

26 أبيات | 220 مشاهدة

وغـريـبةٍ قطعت إليك على الونى
بـيـداً تـبـيدُ بها همومُ الساري
تُـنـسـيـه طِـيَّتـَه التـي قـد أمَّها
والركـب فـيـهـا مـيّـت الأخـبـارِ
يـقـتـادهـا من كل مشتمل الدجى
وكــأنــمــا عــيـنـاه جـذوة نـارِ
تـشـدو بـحـمد المستعين جداتُها
يــتــعــلّلون بــه عـلى الأكـوارِ
إن مـسَّهـم لفـح الهـجـيـر أبلّهم
مـنـه نـسـيـم ثـنـائك المـعـطـارِ
خـاضـوا بـه لجـج الفلا فتخلصت
مـنـهـا خـلوصَ البـدر بـعد سرارِ
سـلمـت بـسـعدك من غوائل مثلها
وكــفـى بـسـعـدك حـامـيـاً لذمـارِ
وأتـتـك يـا مـلك الزمان غريبةٌ
قـيـد النـواظـر نـزهـة الأبصارِ
مـوشـيّـة الأعـطاف رائقة الحلى
رقــمـت بـدائعـهـا يـدُ الأقـدارِ
راق العـيـونَ أديـمـهـا فـكـأنـه
روضٌ تــفــتــح عـن شـقـيـق بـهـارِ
مـا بـيـن مـبـيـضٍّ وأصـفـرَ فـاقـع
ســال اللّجـيـن بـه خـلال نُـضـارِ
يـحـكـي حـدائق نـرجـس فـي شـاهق
تـنـسـاب فـيـه أراقـم الأنـهـارِ
تـحـدو قـوائمَ كـالجذوع وفوقها
جـــبـــلٌ أشــمُّ بــنــوره مــتــوارِ
وســمـت بـجـيـدٍ مـثـل جـذع مـائل
ســـهـــل التــعــطــف ليّــن خــوّارِ
تـسـتـشـرف الجدران منه ترائباً
فــكــأنّــمــا هــو قـائم بـمـنـارِ
تـاهـت بـكـلكـلهـا وأتلع جيدُها
ومـشـى بـهـا الإعجابُ مشيَ وقارِ
خرجوا لها الجمَّ الغفيرَ وكلُّهم
مـتـعـجَـب مـن لطـف صـنـع الباري
كـلٌّ يـقول لصحبه قوموا انظروا
كـيـف الجـبـال تـقـاد بالاسيار
ألقـت بـبـابـك رحـلهـا ولطالما
ألقـى الغـريب به عصا التسيار
عَـلِمَـتُ مـلوك الأرض أنـك فخرها
فـتـسـابـقـت لرضـاك فـي مـضـمـارِ
يـتـبـؤأون بـه وإِنْ بـعـد المدى
مــن جــاهـك الأعـلى أعـزَّ جـوارِ
فـارفـع لواء الفخر غير مُدافعٍ
واسـحـب ذيـولَ العـسـكـرِ الجرارِ
واهـنـأ بـأعـياد الفتوح مخوَّلاً
مـا شِـئت مـن نـصـر ومـن أنـصـارِ
وإليـكـهـا مـن روض فـكـري نفحةً
شـفَّ الثـنـاء بـها على الأزهارِ
مـن فـصـل مـنطقها ورائق رسمها
مـسـتـمـتـعُ الأسـمـاع والأبـصارِ
وتُـمـيـل مـن أصـغـى لها فكأنني
عــاطــيــتُه مـنـهـا كـؤوس عُـقـارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك