البيت العربي

وَفاؤُكُما كَالرَبعِ أَشجاهُ طاسِمُه


عدد ابيات القصيدة:42


وَفاؤُكُما كَالرَبعِ أَشجاهُ طاسِمُه
وَفــاؤُكُـمـا كَـالرَبـعِ أَشـجـاهُ طـاسِـمُه
بِـأَن تُـسـعِـدا وَالدَمـعُ أَشـفاهُ ساجِمُه
وَمــا أَنــا إِلّا عــاشِــقٌ كُــلُّ عــاشِــقٍ
أَعَــقُّ خَــليــلَيــهِ الصَــفِــيَّيــنِ لائِمُه
وَقَــد يَــتَــزَيّـا بِـالهَـوى غَـيـرُ أَهـلِهِ
وَيَـسـتَـصـحِـبُ الإِنـسانُ مَن لا يُلائِمُه
بَـليـتُ بِلى الأَطلالِ إِن لَم أَقِف بِها
وُقـوفَ شَـحـيـحٍ ضـاعَ فـي التَربِ خاتَمُه
كَـئيـبـاً تَـوَقّاني العَواذِلُ في الهَوى
كَــمــا يَــتَـوَقّـى رَيِّضـَ الخَـيـلِ حـازِمُه
قِـفـي تَغرَمِ الأَولى مِنَ اللَحظِ مُهجَتي
بِــثـانِـيَـةٍ وَالمُـتـلِفُ الشَـيـءَ غـارِمُه
سَــقــاكِ وَحَــيّــانــا بِــكِ اللَهُ إِنَّمــا
عَـلى العـيـسِ نـورٌ وَالخُـدورُ كَـمائِمُه
وَمـا حـاجَةُ الأَظعانِ حَولَكِ في الدُجى
إِلى قَـــمَـــرٍ مـــا واجِـــدٌ لَكِ عــادِمُه
إِذا ظَــفِــرَت مِــنـكِ العُـيـونُ بِـنَـظـرَةٍ
أَثــابَ بِهــا مُــعــيِ المَــطِــيِّ وَرازِمُه
حَــبــيــبٌ كَــأَنَّ الحُــســنَ كــانَ يُـحِـبُّهُ
فَـآثَـرَهُ أَو جـارَ فـي الحُـسـنِ قـاسِـمُه
تَـــحـــولُ رِمــاحُ الخَــطِّ دونَ سِــبــائِهِ
وَتُــســبــى لَهُ مِــن كُــلِّ حَــيٍّ كَــرائِمُه
وَيُـضـحـي غُـبـارُ الخَـيـلِ أَدنـى سُتورِهِ
وَآخِــرُهــا نَــشـرُ الكِـبـاءِ المُـلازِمُه
وَمـا اِسـتَـغـرَبَـت عَـيني فِراقاً رَأَيتُهُ
وَلا عَـلَّمَـتـنـي غَيرَ ما القَلبُ عالِمُه
فَــلا يَــتَّهـِمـنـي الكـاشِـحـونَ فَـإِنَّنـي
رَعَـيـتُ الرَدى حَـتّـى حَـلَت لي عَـلاقِمُه
مُـشِـبُّ الَّذي يَـبـكـي الشَـبـابَ مُـشـيـبُهُ
فَــكَــيــفَ تَــوَقّــيــهِ وَبـانـيـهِ هـادِمُه
وَتَــكــمِـلَةُ العَـيـشِ الصَـبـا وَعَـقـيـبُهُ
وَغـــائِبُ لَونِ العـــارِضــيــنِ وَقــادِمُه
وَمــا خَــضَــبَ النــاسُ البَــيــاضَ لِأَنَّهُ
قَـبـيـحٌ وَلَكِـن أَحـسَـنُ الشَـعـرِ فـاحِـمُه
وَأَحــسَــنُ مِــن مــاءِ الشَــبـيـبَـةِ كُـلِّهِ
حَــيــا بــارِقٍ فـي فـازَةٍ أَنـا شـائِمُه
عَــلَيـهـا رِيـاضٌ لَم تَـحُـكـهـا سَـحـابَـةٌ
وَأَغـــصـــانُ دَوحٍ لَم تَــغَــنَّ حَــمــائِمُه
وَفَـــوقَ حَـــواشـــي كُـــلِّ ثَـــوبٍ مُـــوَجَّهٍ
مِــنَ الدُرِّ سِــمـطٌ لَم يُـثَـقِّبـهُ نـاظِـمُه
تَــرى حَــيَــوانَ البَـرِّ مُـصـطَـلِحـاً بِهـا
يُــــحــــارِبُ ضِــــدٌّ ضِــــدَّهُ وَيُـــســـالِمُه
إِذا ضَـــرَبَـــتــهُ الريــحُ مــاجَ كَــأَنَّهُ
تَــجــولُ مَــذاكــيــهِ وَتَــدأى ضَـراغِـمُه
وَفــي صــورَةِ الرومِـيِّ ذي التـاجِ ذِلَّةٌ
لِأَبــلَجَ لا تــيــجــانَ إِلّا عَــمــائِمُه
تُـــقَـــبِّلــُ أَفــواهُ المُــلوكِ بِــســاطَهُ
وَيَــكــبُــرُ عَــنــهــا كُــمُّهــُ وَبَـراجِـمُه
قِـيـامـاً لِمَـن يَـشـفـي مِـنَ الداءِ كَيُّهُ
وَمَــن بَــيـنَ أُذنَـي كُـلِّ قَـرمٍ مَـواسِـمُه
قَــبــائِعُهــا تَــحـتَ المَـرافِـقِ هَـيـبَـةً
وَأَنــفَــذُ مِـمّـا فـي الجُـفـونِ عَـزائِمُه
لَهُ عَــســكَــراً خَــيـلٍ وَطَـيـرٍ إِذا رَمـى
بِهـا عَـسـكَـراً لَم يَـبـقَ إِلّا جَـمـاجِمُه
أَجِـــلَّتُهـــا مِـــن كُـــلِّ طــاغٍ ثِــيــابُهُ
وَمَــوطِــئُهــا مِــن كُــلِّ بــاغٍ مَـلاغِـمُه
فَـقَـد مَـلَّ ضَـوءُ الصُـبـحِ مِـمّـا تُـغـيرُهُ
وَمَــلَّ سَــوادُ اللَيــلِ مِــمّــا تُـزاحِـمُه
وَمَـــلَّ القَـــنــا مِــمّــا تَــدُقُّ صُــدورَهُ
وَمَــلَّ حَــديــدُ الهِـنـدِ مِـمّـا تُـلاطِـمُه
سَـحـابٌ مِـنَ العِـقـبـانِ يَـزحَـفُ تَـحـتَها
سَـحـابٌ إِذا اِسـتَـسـقَـت سَقَتها صَوارِمُه
سَــلَكــتُ صُــروفَ الدَهــرِ حَـتّـى لَقَـيـتُهُ
عَــلى ظَهــرِ عَــزمٍ مُــؤيَــداتٍ قَــوائِمُه
مَهـالِكَ لَم تَـصـحَـب بِهـا الذِئبَ نَـفسُهُ
وَلا حَــمَـلَت فـيـهـا الغُـرابَ قَـوادِمُه
فَـأَبـصَـرتُ بَـدراً لا يَرى البَدرُ مِثلَهُ
وَخـاطَـبتُ بَحراً لا يَرى العِبرَ عائِمُه
غَـــضِـــبـــتُ لَهُ لَمّـــا رَأَيــتُ صِــفــاتِهِ
بِـلا واصِـفٍ وَالشِـعـرُ تَهـذي طَـمـاطِـمُه
وَكُــنــتُ إِذا يَــمَّمــتُ أَرضــاً بَــعـيـدَةً
سَـرَيـتُ وَكُـنـتُ السِـرَّ وَاللَيـلُ كـاتِـمُه
لَقَـد سَـلَّ سَـيـفَ الدَولَةِ المَجدُ مُعلِماً
فَلا المَجدُ مُخفيهِ وَلا الضَربُ ثالِمُه
عَــلى عــاتِــقِ المَـلكِ الأَغَـرِّ نِـجـادُهُ
وَفــي يَــدِ جَــبّــارِ السَــمَـواتِ قـائِمُه
تُــحــارِبُهُ الأَعــداءُ وَهــيَ عَــبــيــدُهُ
وَتَـــدَّخِـــرُ الأَمــوالَ وَهــيَ غَــنــائِمُه
وَيَــسـتَـكـبِـرونَ الدَهـرَ وَالدَهـرُ دونَهُ
وَيَـسـتَـعـظِـمـونَ المَوتَ وَالمَوتُ خادِمُه
وَإِنَّ الَّذي سَـــمّـــى عَــلِيّــاً لَمُــنــصِــفٌ
وَإِنَّ الَّذي سَــمّــاهُ سَــيــفــاً لَظــالِمُه
وَمــا كُــلُّ سَــيـفٍ يَـقـطَـعُ الهـامَ حَـدُّهُ
وَتَــقــطَــعُ لَزبــاتِ الزَمــانِ مَـكـارِمُه

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

إعلان

تصنيفات قصيدة وَفاؤُكُما كَالرَبعِ أَشجاهُ طاسِمُه