وفدتُ فلم أترُكْ مقالاً لوافدِ
63 أبيات
|
149 مشاهدة
وفــدتُ فــلم أتــرُكْ مــقــالاً لوافــدِ
وقــد تــركَ المــاضــونَ لي كـلَّ شـاردِ
يــــمُــــرُّ بــــأفـــواه الرّواةِ كـــأنّه
جَـنـى النـحـلِ مـمـزوجاً بسُم الأساوِدِ
خَــطَــتْ إبــلي عَــرضَ الفـراتِ بـقـاطـعٍ
تــمــائمِ أوجــاعِ الهَــوى والعَــوائدِ
وغــيّــرَ وُدّي يـا بـنـة القـومِ مـطـلبٌ
هـــجـــرت له ضَــمَّ الثــديِّ النّــواهــدِ
تــلومــيــن فــي زيـدٍ وقـد مـسّ جـلدَه
عــلى خــطــأٍ مــن فــعـله سـوطُ عـامـدِ
ولو كـان يُـغـنـي الصـفـحُ عنه قُلامةً
صــفَــحــنـا ولكـن شـيـمـةٌ مـن مُـعـاودِ
ألم أكُ قــــد حــــذرتُهُ يـــومَ دابِـــقٍ
سـؤالَ المـغـانـي والرسـومِ البَـوائدِ
وقــلتُ له لا تُــتْــبِـعِ البـرقَ نـظـرةً
ولا تـعـلُ أطـرافَ القِـنـانِ الفـواردِ
ولمّــا رأى عَــبْــســاً تــشُــدُّ رحـالَهـا
عَــدا لؤلؤاً مـن عـيـنـهِ غـيـرَ جـامـدِ
فــكــيــفَ إذا صــاحَ الحُـداةُ وراءَهـا
وقــد قــلّدوا أعـنـاقَهـا بـالمـقـاودِ
دَنــونــا ولم تــدنُ الجـبـالُ كـأنّهـا
وقـد طـلبَـتـها الخيلُ إحدى الطرائدِ
فـلمّـا بـدا الهِـرْمـاسُ تـنقشهُ الصَّبا
حَــمــى قــطــرةً مــن مــائهِ ألفُ ذائدِ
فـلا تَـرِدِ الهِـرْمـاسَ يا راكبَ الحِمى
ورِدْ غــيــرَه صُــم الصّـفـا والجـلامـدِ
أتــمـنـعُـنـا غَـنـمٌ مـن المـاءِ شـربَـة
وتــســألُنــا غــنَــمٌ فَــضـولُ المَـراودِ
فــوَ اللهِ مــا أدري أأكــرهُ فــيـهـمُ
صــدورَ العَـوالي أمْ صـدورَ القـصـائدِ
عـــلى أنّ أطـــرافَ الأســنّــةِ مَــطْــرَدٌ
لكــل فــتــىً عــن عِــرضِه لم يُــطــاردِ
إذا وصـلَ الوَسـمـيّ بـيـنـي وبـيـنـكـم
وعــادَ إلى طَــورَيْــن صــوبُ الرواعــدِ
فـلا تـأمَـنـوا أنْ تسمعوا صوتَ فتيةٍ
طِـوالِ المَـذاكـي والقَـنـا والسّـواعدِ
خُذوا اليومَ من إيماننا في رؤوسكم
عــــمـــائمَ إلاّ أنّهـــا مـــن حَـــدائدِ
بــمــا وَرَدَتْ أنــعــامُــكــم ومــطـيُّنـا
مــعــذّبــة الأكــبــادِ حـولَ المَـواردِ
ولو بِــنَـدى قـاضـي القـضـاةِ تـعـرّضَـتْ
لمـــا عُـــرّضَــتْ آمــالُهــا للمــواعــدِ
وكــــان عـــبـــيـــدُ اللهِ أولَ قـــائمٍ
لمَــكــرمَــةِ الدّنــيــا وآخــرَ قــاعــدِ
فــتــىً لا تَــراهُ مــاشــيـاً فـوقَ زَلّةٍ
ولا راكــبــاً إلاّ ظــهــورَ الشّــدائدِ
جَــمَــعْـتَ نـظـامَ الدّيـنِ بـعـدَ شَـتـاتِهِ
وأصـــلحـــتَ مـــن آرائهِ كـــلَّ فــاســدِ
عــلى حـيـن نـاضـلتَ العِـدَى وتـقـلّبـتْ
عـليـكَ اللّيـالي فـي ثـيـابِ المكائدِ
قــدحــتَ بــزَنْـدِ الرّأيِ والشّـكُ سـامـرٌ
يُــغــازلُ أبـصـارَ العُـقـولِ الهَـواجـدِ
وكــنــتَ إذا رضــتْ هــمــومُــك عــزمــةً
رمــيـتَ بِهـا خـلفَ السُّهـا والفَـراقـدِ
وكـيـف وجـدتُـم والسّـفـاهـةُ كـاسـمِهـا
عـقـوبـة جـمِّ العـفـوِ فـي اللهِ حـاقدِ
لعَــمــري لقـد كـاثـرتُـم بـنـعـيـمـكـم
لمُــعــتــبــرٍ فــي هــذه الدارِ زاهــدِ
وقــد كــنـتُ أرسـلتُ النـذيـرَ إليـكُـمُ
وقــلتُ لكــم نــبــهــتُــم غــيـرَ راقـدِ
أخــافُ مــن الليــثِ المــغَـمِّضـِ وثـبـةً
تُــرَقِّصــُ أحــشــاءَ الرجــالِ الأجــالِدِ
أرى شُــعَــبَ الوادي تَــســيـلُ عـليـكُـم
وأذرَعــكــم تَــثــنـى مـتـونَ الوسـائدِ
فــلو أنّــكــم إذْ صــرّحَ الشّــرُّ عُـذتُـمُ
بــبُــرْدَيْهِ أو ألقــيــتُـم بـالمَـقـالِدِ
لردَّ إلى لِيــنِ الحــشـايـا جُـنـوبـكُـم
وأطــبــقَ أجـفـانَ العُـيـونِ السّـواهـدِ
حَــســدتُـم مـزيـا نـعـمـةِ اللهِ عِـنـدَه
ومـا خَـيـرُ نُـعـمـى لا تُـعـابُ بـحـاسدِ
أقــيــمـوا له عُـوجَ الضّـلوعِ فـإنّـمـا
زَرَعْــتُــمْ بِهـا شـوكَ الفَـسـادِ لحـاصـدِ
لجــامُ الأعــادي لا يــذوبُ لبــاطــلٍ
ولا هــوَ للحــقِّ المُــبــيــنِ بــجـامـدِ
مَـــصـــائدُكــم مــكــشــوفــةٌ لعــيــانِه
ويــحـفـظُـكـم مـن خـافـيـاتِ المَـصـائدِ
مُـقـيـمـاً بـدار الحـزمِ يَـرقُـبُ عَوْدَكُمْ
ويــســألُ عــن أظــعــانِــكـم كُـلَّ واردِ
يَــعــزُّ عــليــه أنْ تَــثــوبَ حُــلومُـكُـمْ
وقــد أُكِــلَتْ أعــراضُــكـم بـالمَـبـارِدِ
تــجــاوزْ تـغـمـدْ أُعْـفُ عـن هَـفـواتِهـم
أقِــلْ زلل الأولادِ يــا خــيــرَ والدِ
فــقـد يـلِدُ الإنـسـانُ غـيـرَ شـبـيـهـه
ويَــصــنَـعُ مـعـروفـاً إلى غـيـرِ حـامـدِ
وأنـتَ الذي لا يـثـلِمُ الجـهـلُ حِـلمَه
ولو بـيـنَ حِـضـنَـي عَـذبةِ الريقِ ناهدِ
فــلا تَــتْــركَــنــي عُــرضــةً لمُــضـاغِـنٍ
يُــزخــرفُ قــولاً لا يــقــومُ بــشـاهـدِ
تــهــضَّمــنــي عِــرضــي وكـاثـرَ نـاصـري
وظَـــفّـــر أعـــدائي وشـــمَّتــَ حــاســدي
وأطــمَــعَه خِــذلانُ مــن كـنـتُ أرتـجـي
أبــى الله خِـذلانـي وأنـتَ مُـعـاضـدي
هَـــلُمَّ إلى قـــاضــي القــضــاةِ فــإنّه
ســيــأخــذُ للمــجـحـودِ مـن كـلِّ جـاحـدِ
ويــحـكُـم فـيـنـا حـاكـمٌ فـي يـمـيـنـه
أزمــةُ غــايــاتِ العُــلا والمــحـامـدِ
تُــصَــوَّرُ مــنـه المـكـرمـاتُ وتـنـتـمـي
إليــه سُــعــودُ المُــشــتــري وعُـطـاردِ
أمِــنْــتُ وقـد أبـصـرتُ ثـغـركَ ضـاحِـكـاً
تــجــهُّمــُ أحــداثِ الخُـطـوبِ النّـواكـدِ
وواللهِ لا أُعــطــي المــذلّةَ طـائِعـاً
ولا كــارِهــاً حَـدَّ السّـيـوفِ البـواردِ
فــإنّ شــبــيــبـاً سـنّ فـي العِـزِّ سُـنّـةً
لكـــلّ كـــريــمِ الأريــحــيّــةِ مــاجــدِ
مَــضــى لا يَــظُــنُّ الذُّلَّ يَـحْـرُسُ نـفـسَهُ
مـن الأجـلِ الدانـي ولا المـتـبـاعدِ
يُـــفَـــلِّقُ هــامــاتِ المــلوكِ حُــســامُهُ
ويــأخـذُ مـن تـيـجـانِهـا بـالمَـعـاقـدِ
فــــكـــلّ لئيـــمٍ بـــعـــدَه لمُهَـــيْـــرَةٍ
وكــــلُّ نــــجـــيـــبٍ بـــعـــدَه للولائدِ
وســهــمُ بـنُ كـعـبٍ خُـيِّرَ الذُّلَّ والرّدى
فـخـافَ الرّدى واخـتـارَ شـرَّ القَـلائدِ
وأعــجــبــه شَــمُّ النّـسـيـمِ الذي تُـرى
ولم يـــدرِ ســـهْـــمٌ أنُّ غـــيــرُ خــالدِ
وإنّ بَــنــي كــعــبٍ تــبــيـدُ جـسـومُهـا
ومـا كـان مـن أفـعـالِهـا غـيـرُ بائدِ
أصِـبْ شـكـرَهـا يا سيدَ النّاسِ واغتَنم
ثــنــاءَ بَــواقٍ فــي الزّمــانِ خَــوالدِ
فــإنْ تَــغــمـرونـي بـالفـوائدِ إنـنـي
لأغْــمــركـم مـن مـنـطـقـي بـالفَـوائدِ
ســأهــدي إليــكُــم كــلَّ بــيــتٍ مُهــذَّبٍ
صَـقـيـلِ النّـواحـي فـي المناقبِ زائدِ
إذا قـــلتُه فـــيــكُــم رواهُ عــدوّكــم
فــيــمــدحُـكـم عـنّـي لسـانُ المـعـانـدِ
ولو كــان يـومٌ فـيـه للفـتـكِ مَـطْـمَـعٌ
كــفــيــتُـكـم كـيـدَ العـدوِّ المـنـاجـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك