وقائع حبّ حار في كرِّها فكرِي

67 أبيات | 339 مشاهدة

وقــائع حــبّ حــار فــي كــرِّهــا فــكــرِي
فــمــنْ حُــسَّدٍ تــمـشـي ومـن أدمـعٍ تـجـري
ولاحٍ ثـــقـــيـــلٍ فـــي مـــليـــحٍ مــمــنَّعٍ
فـــيـــا لكَ مـــن أُحـــدٍ لديَّ ومــن بــدر
يـــظـــلّ أبـــا جـــهـــلٍ عـــليَّ بــجــهــله
وأمــســي بــأوصــاف السّــقــام أبــا ذَرّ
وأغــيــد فــي فــيــه المــدامُ ولحــظــه
وفــيّ وفــي أعــطــافــه نــشــوة السُّكــْر
تـــداويـــتُ مـــن ألحـــاظـــهِ بـــرضــابِه
كـمـا يـتـداوَى شـاربُ الخـمـر بـالخـمـر
ونــزَّهــت فــكــري فــي بــدائعِ حــســنــهِ
وفــي عــقــلِ عـذَّالي عـلى أنـهـا تـغـري
تــبــاركَ مــن أنــشــا بــخـدَّيـه زخـرفـاً
وسـبـحـان مـن أنـشـى عـذولي بـلا حـجـر
لعـمـرِي لقـد قـاسَ الهـوى نـحـوَ صـبوتي
مـقـايـيـسَ لم تـعـبـأ بـزيـدٍ ولا عـمرو
وأنــفــقــت عــمـرِي فـي المـليـحِ مـحـبَّةً
فـإن يـسـلنـي عـذلٌ فـيـا ضـيـعـة العمر
وإنــــي لعـــذري الصـــبـــابـــة إن روت
حـديـث الأسـى عـنـي الدمـوع فعن عذري
تــســابــق بـيـض المـزن حـمـرُ مـدامـعـي
فـتـسـبـقـهـا والسـبـق مـن عـادة الحمر
ويــســهــرنــي ومــضُ البــريــق كــأنـمـا
تــبــســم فــي لُعـس السـحـائب عـن ثـغـر
أمــا ومــليــح العــصــر إنـك بـالبـكـى
وبـالسـهـدِ يـا إنـسـان عـيـني لفي خسر
مـــعـــنــى بــوســنــان اللواحــظ ســارق
كـرى مـقـلتـي مـن حـيث أدري ولا أدرِي
يــجــرُّ بــنــون الصــدغ قــلبــيَ للأســى
ومــا خــلت أن النـون مـن أحـرف الجـرّ
يــقــابــل دمــعِــي بــاســمــاً فـكـأنـمـا
يــنـظـم مـا أمـلت جـفـونـي مـن النـثـر
ومــا ليَ لا أبــكــي عــلى درّ مــبــســم
كـمـا بـكـتْ الخـنـسـاء قـبـلي عـلى صخر
وأجــري عــيــون الدمــع فــائضــة عــلى
عـيـون المـهـا بـيـن الجـزيـرة والجسر
ظــبــاء بــشــطّــي نــيــل مـصـر لأجـلهـا
يــقــولُ حـنـيـن الشـوق آهـاً عـلى مـصـر
خــليــليّ شــابــت فــي النـواظـر لمـتـي
وشــبَّ الأســى نــار التــذكُّر فـي صـدري
فــلا تـنـكـرا تـعـبـيـس وجـهـي فـإنـمـا
تــنــقــل ذاك الابــتــســام إلى شـعـري
وزالت بــصــبــح الشــيــب عــنــيَ خـلنـي
فـكـان زوال الشـمـس للصـبـح لا الظهر
ويـــا رُبّ ليـــلٍ كـــان لي بـــكـــؤوســـه
ومـــبـــســـمـــه ســـلكٌ يـــنــظــم بــالدّرّ
تـــولى ووافـــى بـــالهـــمـــوم كـــدمــلٍ
أكــابــده فــي الحــالتــيـن بـلا فـجـر
كـــأن النـــجــوم المــائلاتِ بــأفــقــه
مــفــارقُ شــيــبٍ لا تــســرّ ولا تــســري
ســقـى الله أيـام الشـبـاب التـي خـلت
مـن السـحـب أحـلى مـا يـسيل من القطر
رأيـت شـبـاب المـرء عـونـاً على الهوى
وجـود ابـن فضل الله عوناً على الدهر
إذا ذُكـــرت أهـــل الســيــادة والعــلى
فــعـدّ ابـن فـضـل الله فـاتـحـةَ الذكـر
إذا شـــمـــت مـــنـــه طـــلعـــةً عــلويــةً
فغالِ الثنا وأرفض سنا الأنجم الزهر
إذا مــا عــلاءُ الدّيــن حــام فــخــاره
فـسـل ثـم عـن نـسـرِ الكواكب لا النسر
وزيــــرٌ بـــلا وزرِ وقـــاضٍ بـــلا هـــوًى
وغــيــث بــلا عــيــب وبــحــرٌ بــلا ضــرّ
يــســابــقــنــي لفــظــي لوصــف زمــانــه
وبالطبع تشدو الورق في الورق الخضر
ويـــخـــدعــه مــثــلي فــيــخــدع للنــدى
ســريــعـاً ولا والله مـا هـو بـالغـمـر
فــســيــح مــجـال الصـدر بـالبـرِّ للورى
فــيــا لك مــن بــحــرٍ ويــا لك مـن بـرّ
ويـــا لك مـــن لفـــظٍ وفـــضـــلٍ لطـــالبٍ
يــحــقــق أن الصــدرَ والكــف مــن بـحـر
ويــا لك مــجــداً جــلّ رائيـه عـن عـمـى
ويــا لك بــحـراً جـلّ عـافـيـه عـن نـهـر
يـــســـرّ بـــه مـــلكٌ ويــحــمــي ثــغــورَه
فــليــس يـزال المـلك مـبـتـسـم الثـغـر
ومـــا زال شـــفـــعـــاً بــأســه ونــواله
لدى المـلك حـتـى مـا يـنـام عـلى وتـر
فـمـا الشـمـس فـي ظـهـر مـثـيـلة وصـفـه
ولا مــثــله فــيــمــا تــقـدّم مـن عـصـر
ومــا فــيــه مــن عــيــبٍ يــعــدّ لنـاقـدٍ
ســوى أنــه بــالجــود مـسـتـعـبـد الحـرّ
وأن ثــــنــــاه فـــاضـــحٌ حـــصـــرَ الورى
وأنَّ نـــدَاه لا يـــحـــاوَل بـــالحـــصـــر
مــن القــوم فـي بـطـحـاءِ مـكـة أصـلهـم
وأفـنـاؤهـم فـي الخـلق فـوَّاحـة الزّهـر
إذا فـرَّق الفـاروقُ فـي الخـلق ذكـرهـم
فـيـا حـبَّذا الأطـهارُ تعزَى إلى الطّهر
إذا ذكـــرت أقـــلامــهــم وســيــوفــهــم
فـنـاهـيـك بـالحـمـر الرَّواعـف والسـمـر
طــوى شــخــصــهــم دهـرٌ وقـام بـمـجـدهـم
يـفـوح ثـنـاً يـسـتـقـبـل الطـيَّ بـالنـشر
له قـــلمٌ يـــدعـــو الدواة كـــتـــابـــةً
ويـعـزى بـه عـيـش المـلوك إلى النّـضـر
حــفــيّ غــداةَ المــكــرمــات أو الوغــى
بــبـيـض أيـاديـهـا وأعـلامـهـا الصّـفـر
ونــظــم ونــثــر يــخـرجـان ذوي النـهـى
لعــمــرك مــن أرض التــثــبـت بـالسّـحـر
لأجـــيـــادنــا مــنــه وللطّــرس حــليــةٌ
فـأجـيـادُنـا بـالجـود والطـرس بـالشّذر
وللحـــرب صـــفّ مـــن ســـطــورٍ كــأنــهــا
حـديـدٌ يـسـوق النـاكـثـيـن إلى الحـشـر
بـكـف كـريـم الإرث والكـسـب في العلى
فــمـن خـبـرٍ نـامـي الفـخـار ومـن خـبـر
هــــمــــامٌ إذ الآراءُ حــــثَّتـــ لغـــارةٍ
كــريــمٌ إذا حــثــت عــلى الكـلم الغـرّ
له مــنــزلٌ فــي القـلب مـن كـلِّ جـحـفـلٍ
وفـي المـحـفـل السـامـي محلٌّ من الصَّدر
بــزهــرٍ مــن الآراء والقــول واللُّهــى
رويـنـا صـحـيحَ الحمد منها عن الزُّهري
فــيــا حــبَّذا عــبــدُ الرحــيــم تـوسـلاً
ويـا حـبَّذا الطـائي فـي الجود والشعر
ألم تـــرنـــي أنــي نــهــضــت بــمــدحــه
وألقــيــت أمــداحَ البــريـة عـن فـكـري
أمــولاي قــد غــنـى بـمـدحـي لك الورى
وسـارت بـه الركبان في السهل والوعر
وقــصّــر عــن نــظــمــي الأنــامُ وشُـيّـدت
عــليـك مـبـانـي بـيـتـه فـهـو كـالقـصـر
إذا رفـــعـــت قـــدري بـــمــدحــك ليــلةٌ
تــيــقَّنــ قــصــدي أنــهــا ليـلةُ القـدر
وقـــضَّيـــتـــهـــا والنــيــراتُ تــمــدنــي
سـلامـاً وتـسـليـمـاً إلى مـطـلعِ الفـجـر
عــلى أنَّ عــنــدي كــأس شـكـوى أديـرهـا
عـلى السـمـع مـمـزوجـاً بـمـدمعيَ الغمر
أيــكــســر حــالي بــالجــفــاء وطـالمـا
تــعــوَّدت مــن نـعـمـاك عـاطـفـة الجـبـر
ويــدفــعــنــي عــن قــوت يــومـيَ مـعـشـرٌ
وأنــت عـليـهـم نـافـذُ النـهـي والأمـر
ولو كـــانَ ذنـــبٌ لاعْــتــرفــت بــهِ ولا
تــحــيَّلــتُ فـي عـذرٍ ولا جـئت مـن غـفـر
أحــاشــيــكَ أن يــدجـو زمـانـيَ بـعـدمـا
أضـاءت بـشـعـرى فـي المـدائحِ من شعري
بــنــيــت عــلى ضــمٍّ وَلاءَك فــي الحـشـا
فـلا تـبـنِ بـيـت القـلب مـنـي على كسر
وإن تــخـف يـا ذا السـرّ عـنـك مـحـبَّتـي
فــشــاهــد حــبِّيــ عـالم السـرّ والجـهـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك