وَقائِعُ مثلُ ما بدأَتْ تعودُ

49 أبيات | 368 مشاهدة

وَقــائِعُ مــثــلُ مـا بـدأَتْ تـعـودُ
وخــيــلٌ مــا تُــحــطُّ لهــا لُبــودُ
وفـــتـــيـــانٌ تَـــقِــيَّتــُهــم دُروعٌ
مُــضــاعــفــةٌ وصَــبــرُهــمُ عَــتـيـدُ
وتـــعـــريــن أســفــار الأعــادي
تــمــائمـه إذا ارتـاعَ الحـديـدُ
وأيـــامٌ عـــلى الإســلامِ بِــيــضٌ
وهــنّ عــلى العِــدا حُــمْـرٌ وسُـودُ
تُــثــفِّتـحُ زَهْـرَةَ الآمـالِ فـيـهـا
فُــتــوحٌ لا يُــقَــدُّ لهــا بَــريــدُ
يُـــخِّبـــرُ عـــن طِـــرادٍ يــتَّقــيــهِ
كَــرى الاعــداءِ فـهـو له طَـريـدُ
ومُــبــرِقـةُ الحُـتـوفِ إذا أسـالَتْ
دمـاءَ الشَّيـبِ شـابَ لهـا الوليدُ
يَــبـيـتُ جِـلادُهـا شَـرقـاً وغَـربـاً
حــديــثــاً تَــقـشَـعِـرُّ لخ الجُـلودُ
ولا إحـــجـــامَ إلاَّ أن تُـــكـــفِّي
عـنِ البِـيـضِ الحـياةُ أو الخدودُ
خـطـا الَّذربُ الأصَـمُّ إلى سَـمَنْدُو
وقَــعـقَـعَـةُ الحـديـدِ لهـا حـديـدُ
أيــرهَـبُ جـانـبَ الأعـداءِ مـيـلاً
وســيــفُ الدَّولةِ الرُّكـنُ الشَّديـدُ
وقـادَ الخـيـلَ قُـبّـاً يَـقـتـضـيـها
ذخــيــرةَ جُهْــدِهــا أو يـسـتـزيـدُ
فـأرسـلَهـا عـلى الصَّفـصـافِ يُخفي
سَــنــا أوضـاحِهـا عـنـه الكَـديـدُ
وزارَت أرضَ خَـــرْشَـــنَـــةٍ رِعـــالاً
فــكــادتْ أرضُ خَــرْشَــنــةٍ تَــمـيـدُ
وجُـزْنَ عـلى الصـعـيـدِ مُـبَـرقَـعاتٍ
بَــراقِــعُهُــنَّ مــا نَـسَـجَ الصَّعـيـدُ
وخَــرَّتْ فــي قُــرى جَـيـجـانَ تَـردي
بــجــائجــةٍ عــليــهــا أو تَــرودُ
وبـاتَـت تُـوقـدُ النِّيـرانَ فـيـهـا
وسِـــيَّاـــنِ الكــواكــبُ والوَقــودُ
وسِــحْـنَ بـجـانِـبَـيْ سَـيـحـانَ حـتـى
رَجَــعْــنَ وفــجُّهـ المـعـمـورُ بِـيـدُ
فــأصـبـحَ وهـو وِردُ المَـوجِ مـمـا
يَــفــيــضُ عــليـه نَـحْـرٌ أو وَريـدُ
إذا خــرَّت عــليــه رأيــتَ بـحـراً
تَــخُــرُّ عــليــه مــن بــحـرٍ مُـدودُ
وأورَدَهـا الخـليـجَ وقـد تـسـاوَتْ
بــجُــمَّتــِهــا التَّهـائمُ والنُّجـودُ
وفـــوَّقَ للحُـــصـــونِ سِهـــامَ نــارٍ
يُـصـابُ بـلَفْـحِهـا الغَـرَضُ البعيدُ
إذا انتشرَتْ على الجُدرانِ راقَتْ
كـمـا راقَـتْ مـن العَـصْـبِ البُرودُ
إذا ركـعَ القَـنـا الخَـطِّيـُّ صـلُّوا
صــلاةً جُــلُّ واجِــبــهــا السُّجــودُ
فــمــا أبــقــيــتَ إلا مُـخْـطَـفَـاتٍ
حَـمَـاهـا الخَـصْـرُ مـنها والنُّهودُ
تُــسـاقُ إليـه مَـثـنـىً أو فُـرادى
كـمـا يَهـوي مـن السِّلـكِ الفَـريدُ
وبـيـضُكَ يا ابْنَ عبدِ الله تَلقَى
سَـبـايـاهـا الحـسـانَ كـمـا تُريدُ
تـقُـدُّ البَـيْـضَ فـي الهَـيْجاءِ قَدّاً
وتَــثــنـيـهـا السَّوالفُ والقُـدودُ
أتــاكَ وفــي حَــشــاه ريــاحُ رَوْعٍ
عــواصــفُ مــا لِهَــبَّتــِهَــا رُكــودُ
بــوجــهٍ غــاضَ مــاءُ الأرضِ عـنـه
فــليــس بـعـائدٍ مـا اخـضـرَّ عـودُ
وربَّ مُـــمَـــنَّعـــٍ حـــاوَلْتَ مـــنـــه
فـلم يَـمـنـعْه مَـعـقِـلُه المَـشـيـدُ
ومُــشــرِفَــةٍ لقــاصــدِهــا صُــبُــوبٌ
عــلى قِــمَـمِ السَّحـائبِ أو صُـعـودُ
تَــحُــفُّ بــهــا شَــواهِـقُ شـامـخـاتٌ
كــمــا حــفَّتـْ بـسـيِّدِهـا الجـنـودُ
كــأنَّ فــوارعَ الشَّرَفــاتِ مــنـهـا
نــســاءٌ فــي مَــلاحِــفِهــا قُـعـودُ
أَحــطْــتَ بـهـا الأسـنَّةـَ لامـعـاتٍ
فــهــنَّ عــلى تــرائِبــهــا عُـقـودُ
فــأولدَهــا قِــراعُــكَ وهــيَ بِـكْـرٌ
ولم تُــرَ قــبــلَهــا بِــكــرٌ وَلودُ
رأتْ أمــثــالَ صــورتِهــا حـديـداً
فــكــادَتْ وهــي راســيــةٌ تَــمـيـدُ
ومـــا زالَت جـــيــادُكَ طــاويــاتٍ
تُــقـادُ إلى العـدوِّ فـتـسـتـقـيـدُ
ضــربْــتَ بــهــا الثَّغــْرَيــنِ سَــدّاً
يُـــــؤيِّدُ رُكْـــــنَه رأيٌ سَــــديــــدُ
وأُبْــتَ بـهـا وقـد أحـرزْتَ مـجـداً
قَــنـاكَ عـليـه والبِـيـضُ الشُّهـودُ
طـــوالعُ بـــيــنَ إيــمــاضٍ وخُــرسٍ
تَــمــائمُهــا البـوارقُ والرُّعـودُ
تــلقَّيــْنَ الثَّرى صُــمّــاً تَــســاوى
بــهِــنَّ الرَّمـلُ والحـجـرُ الصَّلـودُ
فــطَــوراً بــالأُرُنْــدِ لهـا طِـرادٌ
وطَــوراً بــالخــليــجِ لهــا ورودُ
ولَمَّاـــ قـــابَــلَتْ طَــرســوسُ غُــرّاً
مُــحــجَّلــةً تُــقــابِــلُهـا السُّعـودُ
كــفَــفْــتَ شَــذاتَهـا فـارتـدَّ بـأسٌ
كــدُفَّاــعِ الحــريــقِ وفــاضَ جــودُ
لقــد شَـرُفَـت بِـسُـؤْدُدِكَ القَـوافـي
وفـاز المـجـدُ والحـسَـبُ التَّلـيدُ
فـيـومَ الحـربِ تُـطـرِبُـكَ المذاكي
ويــومَ السِّلـمِ يُـطـرِبُـكَ النَّشـيـدُ
تـحـاسَـدَتِ المـلوكُ فـليـسَ تَـخـبو
ضَـغـائُنـهـا ولا تَـفـنـى الحُـقودُ
وأنــتَ الدَّهـرُ إنـعـامـاً وبـؤسـاً
ومـــا للدَّهـــرِ نَــعَــلمُه حَــســودُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك