وَقَفنا عَلى قَصرِ العَزيزِ وَقَد عَفا
48 أبيات
|
195 مشاهدة
وَقَـفـنـا عَـلى قَـصـرِ العَزيزِ وَقَد عَفا
نَــعــيـبُ عَـلَيـهِ الدَهـرَ لَمّـا تَـحَـكَّمـا
سَــلامٌ عَــلَيــهِ مِــن مُــعَــنّــى مُــعَــتَّفٍ
وَقَـــلَّ لَهُ مِـــن صــاحِــبٍ أَن يُــسَــلَّمــا
بَـكَـيـتُ لَهُ دَمـعـاً وَلَو كُـنـتُ مُـنـصِـفاً
بَـكَـيـتُ دَمـاً وَالدَمـعُ ضَـربٌ مِنَ الدِما
فَــيــا عَــجَــبــاً مِـنّـي وَمِـنـهُ فَـإِنَّنـي
خَــرِســتُ وَهَــمَّ الرَبــعُ أَن يَــتَــكَـلَّمـا
مَــنــازِلُ كــانَــت لِلنُــجــومِ مَـنـازِلا
وَصــارَت بِــآفــاقِ التَــذَكُّرِ أَنــجُــمــاً
أَيـا رَبـعُ قـل لي كَـيفَ حالُكَ بَعدَ ما
تَفانَوا فَقالَ الرَبعُ لَم يَبقَ بَعدَ ما
تَـــأَخَّرتُ مِـــن بَــعــدِ الأَحِــبَّةــِ مُــدَّةً
وَلَو أَنَّ لي أَمــراً لَكُــنـتُ المُـقَـدَّمـا
لَئِن صِــرتَ فَـوقَ الأَرضِ أَرضـاً فَـرُبَّمـا
عَهِـدنـاكَ مِـن فَـوقِ السَـمـاءِ لَنا سَما
حَـكَـيـتَ لَنـا بِـالأَمـسِ عَـنـهُـم حَـقيقَةً
فَـأَصـبَـحـتَ أَنـتَ اليَـومَ ظَـنـا مُـرَجَّمـا
عَـزيـزٌ عَـلَيـنـا أَن نَـراكَ عَلى البِلى
تُـرابـاً نَهـى المَـشـغـوفَ أَن يَـتَـيَمَّما
تَــصَــدّى لَهُ مَــن لا يُــراقِــبُ حُــرمَــةً
وَمَــن لَيـسَ يَـرعـى لِلمَـكـارِمِ مَـحـرَمـا
فَــيــا هــاشِــمِــيّـاً أَعـقَـبـوهُ بِهـاشِـمٍ
وَيــا عَــرَبِــيّــاً عــاقَـبـوهُ بِـأَعـجَـمـا
لَمـا سـاءَنـي أَن تَـرحَلَ الدارُ بَعدَهُم
إِذا ذَهَـبَ الحـامـي فَـلا بَـقِـيَ الحِمى
وَلا تَـنـشُـدَن أَوطـانـهُـم بَـعـدَ يَأسِها
عَـــســـى وَطَــنٌ يَــدنــوبِهِــم وَلَعَــلَّمــا
وَلَم تَــحـتَـسِـب غَـدرَ الزَمـانِ تَـقَـلُّبـاً
وَغَــدراً فَـمِـمَّنـ فـي الكِـرامِ تَـعَـلَّمـا
وَمـا هُـدَّدَ البُـنـيـانُ يـا عَـيـنُ وَحدَهُ
وَلَكِـــنَّهـــُ بُـــنـــيــانُ قَــومٍ تَهَــدَّمــا
وَمـا عَـلَّموا الدَهرَ الَّذي كانَ عَبدَهُم
عَــلى غَـدرِهِ هَـل كـانَ قِـدمـاً مُـعَـلَّمـا
وَكَـم قَـد حَـجَـجـنـا فـيـكَ لِلمَجدِ كَعبَةً
وَكَـم قَـد أَقَـمـنـا فـيكَ لِلحَمدِ مَوسِما
سَـــأَذكُـــرُ لِلأَيّــامِ عُــرســاً بِــدَهــرِهِ
أَقــامَ عَــلَيــهِ مِـن لَيـاليـهِ مَـأتَـمـا
وَأَبـدَت بِـتَـيـتـيـمِ القَـوافـي وَيُتمِها
فَـلا أَبـعَـدَ اللَهُ اليَـتـيـمَ المُيَتِّما
إِذا سَــحَــبَـت مِـنـهُ الرِيـاحُ ذُيـولَهـا
غَـدا عِـطـرُ ذاكَ التُـربِ نَهـبـاً مُقَسَّما
فَـــأَيُّ اِرتِـــيــاعٍ لِلرِيــاحِ شَــكَــت بِهِ
وَإِن قَـسَّمـَت غـاراتُهـا مِـنـهُ مَـغـنَـمـا
وَمـا الأَرضُ أَهـلا أَن تُرى دارَ دارِهِ
فَـقَـد بَـوَّأَتـهُ الريحُ داراً مِنَ السَما
كَـأَن لَم تَـكُـن فـيـكَ السَـعـادَةُ طَـلقَةً
وَوَجــهُ ظُــبــاهــا بــاسِــمـاً مُـتَـجَهِّمـا
وَلا صـارَ ذاكَ البَهـوُ مُـلكـاً مُـحَـجَّباً
وَلا جَـرَّ ذاكَ الرَعـبُ جَـيـشـاً عَـرَمرَما
وَلا كــانَ قَــصــدُ الوَفـدِ غُـرَّةَ كَـوكَـبِ
فَــلَمّــا بَــدَت صَــلّى عَــلَيـهـا وَسَـلَّمـا
وَلَم يَــسـتَـكِـفَّ النَـيـلُ مِـنـهُ سَـمـاحَـةً
وَلَم يَـسـتَـخِـفَّ الحِـلمُ مِـنـهُ المَـقَطَّعا
وَلَم يَــكــفِهِ الإِعـظـامُ أَن يَـتَـعَـظَّمـا
وَلَم تُــغــنِهِ الأَحــلامُ أَن يَـتَـحَـلَّمـا
وَلَم يُــعـطِـنـا لا عَـن رَجـاءٍ وَخـيـفَـةٍ
وَلَكِـــن يَـــراهُ حُـــرمَـــةً وَتَـــحَـــرُّمــا
كَذا الكَرَمُ المَوجودُ في الطَبعِ فَضلُهُ
وَفـي النـاسِ مَـن أَن جـادَ جادَ تَكَرُّما
شِـمِ الوَجـهَ بَـدراً وَاليَـمـيـنَ سَـحـابَةً
تَـرَ الحِـلمَ طَوداً يَتبَعُ العَزمَ ضَيغَما
وَقُــم فــي دِيــارٍ قَــد حَـلَت بِـقِـيـامِهِ
فَــنــاجِ بِهـا ديـنـاً مِـنَ الوُدِّ قَـيِّمـا
وَقُـل يـا دِيـارَ الظـاعِـنـيـنَ بِـرَغمِنا
وَعَهـدِكِ أَن أَضـحـى لَكِ الدَهـرُ مُـرغِـما
ذَمــاؤُكَ فـيـهـا لا دِمـاؤُكَ فَـاِنـتَـصِـفُ
وَإِلّا فَـــكُـــن مِــن ذَمِّهــا مُــتَــذَمِّمــا
خُـذوا أَدمُـعـي عِـقـداً نَـثيراً فَطالَما
نَـظَـمـتُ لَهُ النَـعـمـاءَ عِـقـداً مُـنَـظَّما
أَمــالِكَهــا إِن كــانَ دَهــرُكَ نــاقِـصـاً
بِــمُــلكِــكَ إِنّــي قَــد تُــرِكـتُ مُـتَـمِّمـا
وَمـا نَـظَـرُ الإِنـسـانِ دُنـيـا يُـحِـبُّهـا
وَلَيـسَ لَهُ فـيـهـا حَـبـيـبٌ سِـوى العَمى
أُعَــلِّلُ نَــفــســاً لا سَــقِـمـتَ سَـقـيـمَـةً
بِــظَــنٍّ غَــداً مِــنــهــا أُدَقَّ وَأَســقَـمـا
وَأَقــنَــعُ بِــالآمــالِ مِــنــكَ كَـواذِبـاً
فَـلا أَخـلَفَ اللَهُ المُـرَجّـي المُـرَجِّمـا
وَإِنّـــي لَمَـــلآنُ الفُـــؤادِ عَـــزائِمــاً
لَو أَنّـي وَجَـدتُ اليَـومَ لِلرَأيِ مَـعزَما
أَهُــمُّ بِــمــا لَو كــانَ فــيـهِ مُـسـاعِـدٌ
لَمــا سُــمــتُهُ قَــبـلي بِـأَن يَـتَـقَـدَّمـا
يُهَــدِّدُنــي دَهــري بِــصَــرمِ مَــطــامِـعـي
وَمــا زِلتُ لِلخِــلِّ المُــصــارِمِ أَصـرَمـا
فَــإِن أَشــكُ داراً جــاوَرَتـنـي بِـظـالِمِ
ظَــلَمــتُ وَكُــنـتُ الظـالِمَ المُـتَـظَـلِّمـا
إِذا الرِزقُ لَم يُــســلِم إِلَيـكَ زِمـامَهُ
فَـلا نُـعـمِـلَن إِلّا المَـطِـيِّ المُـزَمِّمـا
فَـشُـدَّ السُـرى أَن أَرسَـلَ اللَيلُ عَقرَباً
وَكُـرَّ الكَـرى أَن أَرسَـلَ السَـوطَ أَزقَما
فَــقــاطِــع بِــنــا أَبــنـاءَ حَـوّا وَآدَمٍ
وَواصِــل بِــنـا آلَ الجُـدَيـلِ وَشَـدقَـمـا
وَعَــمَّنــ بِــمَــن لي أَنـتَ وَيـحَـكَ سـائِلٌ
وَمَـن ذا الَّذي عَـنـهُ سَـأَلتَ بِـغَـيرِ ما
عَــلى خَــطَــرٍ مِــن خَــطــرَةٍ فـي فُـؤادِهِ
نَهَـتـهُ عَـنِ العَـذبِ الزُلالِ مَعَ الظَما
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك