وَقَفَ الخَلقُ يَنظُرونَ جَميعاً

57 أبيات | 1417 مشاهدة

وَقَــفَ الخَــلقُ يَــنــظُــرونَ جَـمـيـعـاً
كَـيـفَ أَبـنـي قَـواعِـدَ المَـجـدِ وَحدي
وَبُــنـاةُ الأَهـرامِ فـي سـالِفِ الدَه
رِ كَـفَـونـي الكَـلامَ عِـنـدَ التَـحَـدّي
أَنـا تـاجُ العَـلاءِ فـي مَفرِقِ الشَر
قِ وَدُرّاتُهُ فَـــــــرائِدُ عِـــــــقــــــدي
أَيُّ شَـيـءٍ فـي الغَـربِ قَد بَهَرَ النا
سَ جَــمــالاً وَلَم يَـكُـن مِـنـهُ عِـنـدي
فَـــتُـــرابــي تِــبــرٌ وَنَهــري فُــراتٌ
وَسَــمــائي مَــصــقــولَةٌ كَــالفِــرِنــدِ
أَيــنَــمــا سِــرتَ جَــدوَلٌ عِــنـدَ كَـرمٍ
عِـــنـــدَ زَهـــرٍ مُـــدَنَّرٍ عِــنــدَ رَنــدِ
وَرِجــالي لَو أَنــصَــفــوهُـم لَسـادوا
مِــن كُهــولٍ مِــلءِ العُــيــونِ وَمُــردِ
لَو أَصـابـوا لَهُـم مَـجـالاً لَأَبـدَوا
مُــعــجِــزاتِ الذَكــاءِ فـي كُـلِّ قَـصـدِ
إِنَّهـــُم كَـــالظُــبــا أَلَحَّ عَــلَيــهــا
صَـــدَأُ الدَهـــرِ مِــن ثَــواءِ وَغِــمــدِ
فَــإِذا صَــيــقَــلُ القَــضــاءِ جَـلاهـا
كُـــنَّ كَـــالمَــوتِ مــا لَهُ مِــن مَــرَدِّ
أَنـــا إِن قَـــدَّرَ الإِلَهُ مَـــمـــاتــي
لا تَـرى الشَـرقَ يَرفَعُ الرَأسَ بَعدي
مــا رَمــانــي رامٍ وَراحَ سَــليــمــاً
مِــن قَــديــمٍ عِــنـايَـةُ اللَهُ جُـنـدي
كَــــم بَـــغَـــت دَولَةٌ عَـــلَيَّ وَجـــارَت
ثُــمَّ زالَت وَتِــلكَ عُــقـبـى التَـعَـدّي
إِنَّنــــي حُــــرَّةٌ كَـــسَـــرتُ قُـــيـــودي
رَغــمَ رُقــبــى العِـدا وَقَـطَّعـتُ قِـدّي
وَتَـــمـــاثَـــلتُ لِلشِـــفــاءِ وَقَــد دا
نَــيـتُ حَـيـنـي وَهَـيَّأـَ القَـومُ لَحـدي
قُــل لِمَـن أَنـكَـروا مَـفـاخِـرَ قَـومـي
مِــثــلَ مــا أَنــكَــروا مَـآثِـرَ وُلدي
هَــل وَقَــفـتُـم بِـقِـمَّةـِ الهَـرَمِ الأَك
بَــرِ يَــومــاً فَــرَيــتُـمُ بَـعـضَ جُهـدي
هَـل رَأَيـتُـم تِـلكَ النُقوشَ اللَواتي
أَعَــجَــزَت طَــوقَ صَــنــعَـةِ المُـتَـحَـدّي
حــالَ لَونُ النَهــارِ مِـن قِـدَمِ العَه
دِ وَمـــا مَـــسَّ لَونَهـــا طـــولُ عَهــدِ
هَـل فَهِـمـتُـم أَسـرارَ مـا كانَ عِندي
مِــن عُــلومٍ مَــخــبــوءَةٍ طَــيَّ بَــردي
ذاكَ فَـنُّ التَـحـنـيـطِ قَـد غَلَبَ الدَه
رَ وَأَبـــلى البِـــلى وَأَعــجَــزَ نِــدّي
قَـد عَـقَـدتُ العُهـودَ مِـن عَهـدِ فِرعَو
نَ فَـــفـــي مِــصــرَ كــانَ أَوَّلُ عَــقــدِ
إِنَّ مَــجــدي فــي الأولَيــاتِ عَـريـقٌ
مَــن لَهُ مِــثــلَ أولَيــاتــي وَمَـجـدي
أَنـا أُمُّ التَـشـريـعِ قَـد أَخَـذَ الرو
مــانُ عَــنّــي الأُصــولَ فــي كُـلِّ حَـدِّ
وَرَصَـــدتُ النُـــجــومَ مُــنــذُ أَضــاءَت
فـي سَـمـاءِ الدُجـى فَـأَحـكَـمـتُ رَصدي
وَشَـــدا بَـــنــتَــئورَ فَــوقَ رُبــوعــي
قَـبـلَ عَهـدِ اليـونـانِ أَو عَهـدِ نَجدِ
وَقَـديـمـاً بَـنـى الأَسـاطـيـلَ قَـومـي
فَــفَــرَقـنَ البِـحـارَ يَـحـمِـلنَ بَـنـدي
قَــبــلَ أُســطـولِ نِـلسُـنٍ كـانَ أُسـطـو
لي سَــرِيّــاً وَطــالِعــي غَــيــرَ نَـكـدِ
فَـسَـلوا البَـحـرَ عَـن بَـلاءِ سَـفـيني
وَسَــلوا البَــرَّ عَــن مَــواقِـعِ جُـردي
أَتُــرانــي وَقَــد طَــوَيــتُ حَــيــاتــي
فــي مِـراسٍ لَم أَبـلُغِ اليَـومَ رُشـدي
أَيُّ شَـــعـــبٍ أَحَـــقُّ مِـــنّــي بِــعَــيــشٍ
وارِفِ الظِـــلِّ أَخـــضَــرِ اللَونِ رَغــدِ
أَمِـــنَ العَـــدلِ أَنَّهـــُم يَـــرِدونَ ال
مـــاءَ صَـــفـــواً وَأَن يُـــكَــدَّرَ وِردي
أَمِــنَ الحَــقِّ أَنَّهــُم يُــطــلِقــونَ ال
أُســدَ مِــنــهُــم وَأَن تُــقَــيَّدَ أُســدي
نِــصــفُ قَــرنٍ إِلّا قَــليــلاً أُعـانـي
مــا يُــعــانــي هَــوانَهُ كُــلُّ عَــبــدِ
نَـــظَـــرَ اللَهُ لي فَــأَرشَــدَ أَبــنــا
ئي فَـــشَـــدّوا إِلى العُــلا أَيَّ شَــدِّ
إِنَّمــا الحَــقُّ قُــوَّةٌ مِـن قُـوى الدَي
يــانِ أَمـضـى مِـن كُـلِّ أَبـيَـضَ هِـنـدي
قَـــد وَعَـــدتُ العُـــلا بِـــكُــلِّ أَبِــيٍّ
مِـن رِجـالي فَـأَنـجِزوا اليَومَ وَعدي
أَمــهِــروهــا بِــالروحِ فَهــيَ عَــروسٌ
تَــســنَــأُ المَهــرَ مِـن عُـروضٍ وَنَـقـدِ
وَرِدوا بــي مَــنــاهِــلَ العِــزِّ حَـتّـى
يَــخــطُـبَ النَـجـمُ فـي المَـجَـرَّةِ وُدّي
وَاِرفَعوا دَولَتي عَلى العِلمِ وَالأَخ
لاقِ فَــالعِــلمُ وَحــدَهُ لَيــسَ يُـجـدي
وَتَـواصَـوا بِـالصَـبرِ فَالصَبرُ إِن فا
رَقَ قَـــومـــاً فَــمــا لَهُ مِــن مَــسَــدِّ
خُــلُقُ الصَــبــرِ وَحــدَهُ نَــصَـرَ القَـو
مَ وَأَغـــنـــى عَـــنِ اِخـــتِــراعٍ وَعَــدِّ
شَهِــدوا حَــومَــةَ الوَغــى بِــنُــفــوسٍ
صــــابِــــراتٍ وَأَوجُهٍ غَــــيـــرِ رُبـــدِ
فَـمَـحا الصَبرُ آيَةَ العِلمِ في الحَر
بِ وَأَنـــحـــى عَــلى القَــوِيِّ الأَشَــدِّ
إِنَّ فــي الغَــربِ أَعــيُــنـاً راصِـداتٍ
كَـحَـلَتـهـا الأَطـمـاعُ فـيـكُـم بِـسُهدِ
فَــوقَهــا مِــجـهَـرٌ يُـريـهـا خَـفـايـا
كَــم وَيَــطــوي شُــعــاعُهُ كُــلَّ بُــعــدِ
فَـــاِتَّقـــوهـــا بِـــجُــنَّةــٍ مِــن وِئامٍ
غَـــيـــرِ رَثِّ العُـــرا وَسَـــعــيٍ وَكَــدِّ
وَاِصـفَـحـوا عَـن هَناتِ مَن كانَ مِنكُم
رُبَّ هــافٍ هَــفــا عَــلى غَــيــرِ عَـمـدِ
نَـحـنُ نَـجـتـازُ مَـوقِـفـاً تَـعـثُرُ الآ
راءُ فــيــهِ وَعَــثــرَةُ الرَأيِ تُــردي
وَنُــعــيـرُ الأَهـواءَ حَـربـاً عَـوانـاً
مِــن خِـلافٍ وَالخُـلفُ كَـالسِـلِّ يُـعـدي
وَنُــثــيـرُ الفَـوضـى عَـلى جـانِـبَـيـهِ
فَــيُــعـيـدُ الجَهـولُ فـيـهـا وَيُـبـدي
وَيَــــظُـــنُّ الغَـــوِيُّ أَن لا نِـــظـــامٌ
وَيَـــقـــولُ القَـــوِيُّ قَـــد جَــدَّ جِــدّي
فَـقِـفـوا فـيهِ وَقفَةَ الحَزمِ وَاِرموا
جــانِــبَــيــهِ بِــعَــزمَــةِ المُـسـتَـعِـدِّ
إِنَّنــا عِــنــدَ فَــجــرِ لَيــلٍ طَــويــلٍ
قَــد قَــطَــعــنــاهُ بَـيـنَ سُهـدٍ وَوَجـدِ
غَــمَــرَتــنـا سـودُ الأَهـاويـلِ فـيـهِ
وَالأَمـــانِـــيُّ بَـــيـــنَ جَـــزرٍ وَمَـــدِّ
وَتَــــجَــــلّى ضِـــيـــاؤُهُ بَـــعـــدَ لَأيٍ
وَهـــوَ رَمـــزٌ لِعَهـــدِيَ المُـــســتَــرَدِّ
فَـاِسـتَـبـيـنـوا قَصدَ السَبيلِ وَجِدّوا
فَــالمَــعــالي مَــخــطــوبَــةٌ لِلمُـجِـدِّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك