وَلا وَدّعُوا يَومَ النوَى جارَةَ الحِمَى
80 أبيات
|
189 مشاهدة
وَلا وَدّعُــوا يَــومَ النـوَى جـارَةَ الحِـمَـى
وَلا أَطــمَــعُــونِـي فِـي الوُصـولِ إِلَى دَعـدِ
وَلا عَــلَّلُوا مِــن عِــلَّةِ البَــيـنِ وَالأَسَـى
أَسِــيـر الأَمـانِـي فِـي هَـوان مِـن القَـيـدِ
فَـيـا هَـلْ يَـلذُّ العَـيـشُ مِـن بَـعـدِهـم وَهَل
تَــعــودُ الليــالِي بِــالقَــديـمِ مِـنَ الودِّ
وَهَــل تَـسـمَـحُ الأيـامُ بِـالوَصـلِ بَـيـنَـنـا
وَبَـيـنَ المُنَى أَم لا يَفِي الدَّهرُ بِالعَهدِ
فَـمَـن لِي وَلَو بِـالطـيـفِ فِـي عالَمِ الكَرَى
يُــخــبــرُ عَــنْهُــم مَــا يُــقـالُ عَـلَى هِـنـدِ
أَتَــــذْكُــــر دارَ عِـــزِّهـــا عـــزَّةَ البَهـــا
فــشــعــش نَــفْــســاً ودُّهَــا صــادِق الوَعــدِ
فَــلَيْــتَ صَــدِيــقــاً يُــنــبِـئُ الحَـيَّ عَـنْهُـم
بِـــأَنَّ صـــدُوقَ الوَجـــدِ حَـــدَّثَ بِـــالعَهـــدِ
وَمَــنْ ليَــتــيــم الدَّهــرِ أَصْــبَـحَ بـاكِـيـاً
عَـــلَى ثَـــدْي أُمّ بــاكٍ وَهــوَ فِــي المَهــدِ
تَــقــولُ تَــجــلَّدْ لا تَــمُــت كَــمَــداً لَهــا
وَصَــبْــرِي عَــنْهــا حــائِرٌ وَهْــيَ فِــي لَحــدِ
فَــكَــيــفَ يَــطِــيــبُ العَـيـشُ وَالصَّبـرُ مَـيِّتٌ
وَكَــيــفَ يُــفـيـدُ العَـذْلُ فِـي غَـمْـرَةِ الصَّدِّ
تُــوبِــخــنــي الأَحْــداثُ وَالشَّيــْخُ عــاذِرِي
عَـلَى سَـفَهٍ فِـي الحـلْمِ يَـا حَـسْـرَتِـي وَحْدِي
فَــكَــم أَشْـمَـتَـتْ بِـي العِـدا مِـن عِـداتِهـا
مَــوَاعِــد عــرْقُــوب أَخــا الطــمَـعِ المُـردِ
وَمَــا أَشــعَــبِــي الخِــلالِ إِلا كَــبــاسِــط
لِيَــشــرَبَ راحــاً بِــالإِشــارَةِ فِـي الوَهـدِ
وَكَــــيـــفَ بُـــلوغُ المـــاءِ وَالكَـــف رازِم
إِلَى فَـــم ظـــامٍ لا يَـــعـــبُّ مِـــنَ العَـــدِّ
فَــواضَــيْــعَـة الأَعـمـارِ فِـي غَـيـرِ حـاصِـلٍ
وَيـا خَـيـبَـة الأَعـمـارِ مِـن طـائِلِ الرفدِ
وَوَاعَـــجَـــبِـــي مِـــن خُـــلْفِ وافٍ بِـــعَهــدِهِ
وَمـن عَـثـرَة المَـخْـدُوعِ لَم يَـسـلُو بِـالرَّدِ
إِذا مــا يُـنـادِي النـاسُ قـامَ بِـلا دُعـا
طُـــفَـــيْـــلِيَ أَعـــراس يــخــب وَقَــدْ يَــردِي
تُــــعَـــنِّفـــُهُ الردادِ فِـــي غَـــيـــرِ مَـــرَّةٍ
وَلا يَـنْـثَـنِـي عَـنْ بـابِهِـم سـاقِـطَ الوَغـدِ
فَــمــا حـيـلَةُ المَـخْـبـولِ مِـن أَصـلِ خـلقِهِ
عَـلَى الطـمَـعِ الفَـضَّاـحِ وَالسـفَه الفـنْـدِي
أَبَـعْـدَ امـتِـحـان الدَّهْـرِ يَـجْـمُـلُ بِـالفَتَى
ركُـــون إِلَى الأَوهـــامِ أَو حـــلم تُـــرْدِي
وَقَـــدْ شـــابَ قَـــرْنِـــي وَالشــبــابُ مُــوَدع
وَشَـيـبـتُ قَـرْنِـي فِـي الكُهُـولِ وَفِـي المُردِ
وَقَـــد حَـــكَّنــِي الدَّهــرُ المُهَــذَّب صَــرْفــه
يــؤدِبُــنــي كَــالطــفْـل فِـي مَـكْـتـب الجـدِّ
وَذَوَّقَـــنِـــي بَـــعْـــد الحَـــلاوَةِ قَـــارِســا
وَمُـــرّاً وَبَـــعْــد العِــزِّ ذُلا عــلَى فَــقــدِ
فَـأَصـبَـحْـتُ خَـلْفَ الأنْـس فِـي وَحْـشِ غُـرْبَـتِي
أكـابِـد مَـا يَـلْقَـى بِهـا الحائِر المكدِي
وَأغــرَب شَــيــء فِــي الحِــكَــايَــةِ سُــغْــتُه
لِتَــذْكــيــرِ نَــاس مَــا أضــل مِــن المـيـدِ
وَكُــنْــتُ حَــسـبـت التـيـس مِـن سُـوء غِـرَّتِـي
وَشِـبْه الخـصـا بِـالضـرْعِ عَـنْـزا عَـلَى بُعدِ
فَــلَمــا أقَــمـت التـيـس للحَـلبِ واسـتَـوى
قَــرِيــبـاً مِـن القـربـي تَـيـقـنْـتُ بِـالضـدِ
وَمِــن عَــجَـبِ الأَشـيـاءِ فِـي الوَقْـتِ طـالِح
وَشَـــاخَ مَـــعَ الصُّلــاحِ لَولاي بِــالكَــيــدِ
أَلَيْــسَ مِــن البُهــتــانِ كَــوْنُــك صــالِحــاً
وَتَــطــوِي لِشـقِّ الديـنِ كَـشـحـا عَـلَى حَـقـدِ
وَمَــنْ يَــحــتَــطِــب كُـل الشـظَـايَـا لِبَـيـتِهِ
يَـجِـد فِـي زَوَايـا البَيْتِ سَقْطا مِن الزندِ
فَــمَـا عُـذْر جَـافٍ لا يُـبَـاكِـر فِـي الرِّضَـى
إِلَى خَــيْــرِ وَافِ لا يَــبِــيــتُ عَــلَى حَــردِ
وَكَــمْ بــتُّ وَالأَفــراحُ فِــي غُــرفَــاتِــنَــا
إِلَى أَن تَـجَـلى الصُّبـح فِـي صُـورَةِ الخـودِ
وَعــانَــقَـتْ أَبـكَـارُ الحُـبـور مِـن الصـفَـا
وَبَــاكَــرَتْ أَقــدَاحُ الحُــضــورِ مِـن الوَجْـدِ
كَــأَن لَمْ يَـكُـنْ فِـي الرَّكـبِ حـاجِـبُ عَـيـنِهِ
وَلا جَـاءَ مِـن غَـرْبِ الهَـوَى نـاشِـر البندِ
وَلا جـالَ فِـي شَـرْقِ الهَـوَى مَـشْـرِق الضحَى
وَلا قــالَ فِــي ظِـلِّ العُـلا شـامِـخ الطَّودِ
وَلا اعْــتــمَّ فِــي صَــدْرِ المَــجَـالِسِ مـالِك
وَلا حــاتِـم الأَضـيـافِ فِـي لَيْـلَةِ البَـردِ
وَلا قَــــيْــــس حُـــب أَو مَـــفـــاخِـــر دارِم
وَلا قَـــس لب قَـــطُّ أَو طَـــرفـــة العَــبــدِ
وَحَــســبِــيَ مِــن ذِكْــرِ الفــخَــارِ عَــلَيـهِـم
بِــأَنِّيــ فِــي الأَشــهــادِ خــاتِــمَـة العَـدِّ
فَـــإِن أَنَّبـــتـــنِـــي سُـــوقـــة وَتَــعَــنَّتــَت
عَـــلي وَظَـــنـــت رِيـــبَــةً أَلســنُ النــقــدِ
فَــمــا عَــلِمُــوا أَنِّيــ الجَــوادُ بِــنَـفْـسِهِ
وَكَــيــفَ يَـغـرّ المـالُ عـيـسَـى مِـنَ الزُّهـدِ
وَلا عــلم العَــمــيــان والفَــجْــر صــادِق
بِــأَن الضُّحــَى يَــمــتَــد لِلســالِكِ الفَــردِ
فَــأَيْــنَ يَــكــونُ البــاغِـي مِـن حُـر يَـومِه
وَأَنَّى يُــقِــيــل الطــاغِــي فِـي قـيـعٍ جُـردِ
فَـلا تَـعْـجَـبـا مِـمـا انْـثَـنَـى عَـطْـف حَاسِد
يُــكــابِـرُ كَـيْـداً وَهـوَ كَـالقـاذِفِ الشـهـدِ
فَــمــا غَــيَّر البَــحــرَ وَالفُــراتَ مـزاحِـمٌ
عَـــلَى مَـــضَــض وَالعَــذْبُ فِــي حَــجَــرٍ صَــلدِ
وَلا ضَـار شَـمـسـاً أشْـرَقَـت مـنـكـر الضُّحـى
وَلا جَـــحْـــدُ جــافٍ لِلبُــدورِ مِــن الرُّمــدِ
إِذا اتَّســَقَــت فِــي الفَــرْعِ وَالأَصـلُ طَـيِّبٌ
فُـنُـونُ النَّدَى وَالطـبْـعُ شـهْـدٌ مَـعَ الزُّبـدِ
فَــذاكَ كَــمــال الفَــضْــلِ وَالنـبْـل شـاهِـد
لِيَــقْــضِــيَ بِــالقُــسْــطَـاسِ وَالٍ بِـلا كَـيـدِ
أَتُــخـزَى بَـنـو العَـبَّاـسِ وَالمَـجْـدُ فـيـهِـمُ
وِرَاثَــــة جَــــدّ لا شِــــراءَ عَــــن الجــــدِ
وَتَـعـلُو بَـنُـو الأَوبـاشِ دُونِـيَ فِي المَلا
وَلا تَــرْعَــوِي عَــنْ غَـيِّهـا شِـيـعَـة القـردِ
وَمـــاذَا عَـــلَيَّ فِــي الحُــثــالَةِ قــادَهــا
إِلَى حَــتـفِهـا المَـغـرُور بِـالبَـطـلِ الجـدِّ
وَفِــي خَــبَــل خَــتــمُ السُّلــافَــةِ بِـالصَّفـَا
وَحَـبْـلُ الوَفـا بِـالعَهدِ يَجرِي مَعَ الأَيدِي
وَمَـــازالت السَّمـــحــاء يَــنْهــل مــزنُهــا
بِـــكُـــلِّ سَـــبِـــيـــل مِـــنْهُ شــرْبٌ لِذي ذودِ
وَقَــد تــنــجِــد الأَنْــوَاء وَاليَـأسُ غـالِب
عَـــــلَى أَمَـــــل عَــــيْــــشَــــا مِــــن الأَزدِ
وَيَــنْــشَــقُ عَــن فَــجْـر مِـن الفَـرَجِ الدُّجَـى
وَيَـنْـجـابُ فِـي عَـصْـر ضَـبـابُ الهَوي الوَردِ
وَفِــي سُــوقِ أَربَــابِ البَــلاغَــة وَالنُّهــى
سَـــمِـــيـــن وَغَـــث مـــنـــتَــقَــى العــنــدِي
وَمــن عِــنْــدِيَــاتِ المَــرْء حُـبـلَى وَسَـاقِـط
وَمِـنـهـا السـهـا وَالبَـدر فِـي نَـظَرِ الحدِّ
وَلا يَـــضْـــربُ الأَمــثــالَ إِلا لِجــهــبــذ
حَكِيمُ الأَيادِي فِي قَوافِي الفَتَى الأيدِي
وَمِـــن عَـــجَــب الأَيــامِ فِــي كُــلِّ مَــطــلَع
تَـــلَوُّنُهـــا كَــالقَــوْل يــأتِــيــكَ بِــاللدِ
وَمَـــا أَحـــمَــد الأَحــوالِ إِلا كَــقــابِــض
عَــلَى جَــرة بِــالكَــف مــن سـاعـد السـعـدِ
وَعِـنـدَ الجـهـيـنِـي فِـي الحِـكـايَـةِ مـخْـبر
يَـقِـيـنِـي كَـرَأْيِ العَـيـنِ مِـن حازِم الكردِ
تَــحَــجَّبــَ فِــي بَــيــتِ الحُــكــومَــةِ قـاسِـط
وَوَاكــف عَــدل فِـي القَـضـا هـاتِـن الرعـدِ
وَلَو عَــلِمَ المـرتـاب مَـا يَـعـقُـب الجَـفـا
لأَرْبــابِهِ لاقــتَــصَّ مِــن نَــفــسِهِ يَــفــدِي
وَلا صَـــدَّ عَـــن بـــابِ الإِشـــارَةِ قــاسِــط
مُـفِـيـض الثـنا فِي الأَرضِ كالعارِض الحدِّ
فَــأَصـبَـحَ مِـن وَقـعِ الهـتُـون عَـلَى الرُّبـى
عَــزِيــزُ بِــنَــاء الجُــدرِ فِــي ذِلة الهــدِّ
وَقـامَ خَـطـيـبُ الجـمـعِ فِـي جـامِـع الصـفَا
عَـلَى مـنـبَـرِ التـمـكِينِ يَدعُو إِلَى الرشدِ
فَــشــابَ لَهــا قَــرن الوَليــدِ وَلَم تــفــد
مَــعــاقِــلُ مَــنــع دونَهــا فــاتِـكُ الأسـدِ
هُــنــالِكَ لا يَــنــجُــو مِــن الهَـولِ هـالِك
تَــحــصــن مِــن رَيــبِ الحَــوادِثِ بِــالرَّصــدِ
فَــيــا حَــســرَة المَـسـبُـوقِ وَالوَيـل لازِب
لِمُــنــخَــدِعٍ مِــن فَــتــكَــةِ الأَسَــدِ الوَردِ
وَمـــا وزر المَـــغـــرور إِلا سَـــحـــابَـــة
تَــظَــلُّ قَــلِيــلاً ثُــمَّ يــضــحَــى عَـلَى وَقـدِ
وَقَـــد تَـــصــدق الأَحــلام وَالظــن كــاذِب
وَلَيــسَ كَــرَأيِ العَــيــنِ مِــن خَـبَـرٍ عـنـدِي
وَأَجــمَــل شَــيــء فِــي العُـلا عَـفـو قـادِر
عَــلَى مُــذنــب لَم يَــقــتَــرِف زِلة الجَـحـدِ
وَمــن ســاوَرَ الضــرغــام أَصــبَـح بـاكِـيـا
عَــلَى فَــقــدِهِ مَـحـبُـوبـه حـيـنَ لا يُـجـدِي
فَــــلِلَّهِ دَرّ الطـــائِي فِـــي قَـــولِه وَقَـــد
أَجــادَ وَقــاس الجــود بِــالصــاعِ وَالمــدِّ
وَإِنِّيــ لعَــبْــد الضَّيــف مــا دامَ ثـاوِيـا
وَمــا بِــيَ إِلا تِــلكَ مِــن شِــيــمِ العَـبـدِ
فَــلا يَـطـمَـع المَـخـذُول فِـي عَـفْـو مـاجِـد
إِذا ســامَهُ بِــالمَــكْــرِ أَو نَــخـوَة النـدِّ
أَتَـرْضَـى بِـبُـخْـسِ الفَـخـرِ فِـي مَوقِف النُّهى
وَســوق النُّهــَى مَــا بَــيــنَ راخ وَمُــشْـتَـدِّ
وَمِـــن كَـــرَم الحُـــرِّ الكَـــريـــم دِفـــاعُهُ
أَكُـــف الدَّنـــايــا عَــن جــوارِه كــالزَّردِ
فَـلا يُـحْـمـدُ الأَكْرامُ بِالصَّبْرِ فِي الرَّدَى
وَلا يُــجْــلدُ الضّـرْغـامُ كـالكَـلبِ بِـالقَـدِّ
وَمَــن قـاسَ بِـاللَّيْـثِ الكَـبـيـرِ أُضَـيْـبِـعـا
فَـسَـوفَ يُـريـهِ الشّـبْـل مَا صارَ فِي الفَهْدِ
وَقَــد يـصْـطَـلِي المَـحـمُـومُ وَاليَـومُ صَـائِف
وَلا يَـشْـعُـرُ المَـسْـمـومُ بِالضُّرِّ فِي الصَفْدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك