وَلَقَد خَلَوتُ بِعَبرَةٍ مُتَفَرِّداً
35 أبيات
|
222 مشاهدة
وَلَقَــد خَــلَوتُ بِــعَــبـرَةٍ مُـتَـفَـرِّداً
وَخَــلَت بِـقَـلبـي عِـنـدَهـا أَحـزانـي
وَعَـرَفـتُ مِـن بَـيـنِ القُـبورِ مَكانَهُ
مِـثـلَ الهُـمـومِ وَقَـد عَـرَفنَ مَكاني
حُـــزنٌ غَـــدَت أَعـــمـــارُهُ نــوحِــيَّةٌ
وَالدَمـعُ كَـالطَـوقـانِ لا الغُدرانِ
وَأَنا اِبنُ نوحٍ قَبرُهُ الجَبَلُ الَّذي
مــا كــانَ عــاصِـمَهُ مِـنَ الطـوفـانِ
أَتُراكَ في دارِ البَقا اِستَبطَأتَني
فَـاِنـظُـر كَـأَنَّكـَ بـي فَـسَـوفَ تَراني
هَـذي الحَـيـاةُ أَمـاتَني دَهري بِها
فـضـوَدِدتُ لَو بِـإِمـاتَـتـي أَحـيـاني
وَيَـقـولُ قَـلبـي فـيـكَ كُـلَّ قَـصـيـدَةٍ
لِلحُـزنِ تُـخـرِسُ مـا يَـقـولُ لِسـانـي
وَإِذا اِسـتَـغاثَ القَلبُ فيكَ بِمُفصِحٍ
لَبَّتــهُ تَــلبِـيَـةَ الصَـدى أَجـفـانـي
بَـخِـلَ اللِسـانُ بِـلَفـظَـةٍ وَبِـخـاطِري
مـا شـاءَتِ الأَسـمـاعُ فـيـكَ مَـعـانِ
يـا دَهـرَ لَونٍ فـي الإِسـاءَةِ واحِدٍ
أَيــنَ التَــلَوُّنُ يـا أَبـا الأَلوانِ
عَــزّى المُــعَـزّي غَـيـرَهُ عَـن غَـيـرِهِ
وَسَــلا وَأَخــفــى سَــلوَةَ الغَـيـرانِ
فَـاِقـصِـد فَـقَد وَضَعَ الطَريقُ لِقاصِدٍ
بِــعَــزائِكَ الأَرواحَ فـي الأَبـدانِ
أَمـسَـوا سُـطـوراً في الثَرى مَطوِيَّةً
وَقُــبــورُهُـم مِـن فَـوقُ كَـالعُـنـوانِ
أَخـجَـلتُـمُ ثِـقَـتـي وَلَو كُـنـتُم عِدىً
مــا أُخــجِــلَت لَكِــنَّكــُم إِخــوانــي
عَــرَفَ الَّذي عَــرَفَ الزَمـانَ وَأَهـلَهُ
وَهُــمــا إِذا مــا حُــصِّلــا زَمَـنـانِ
فَـبَـقـيـتُ مَـفـقـوداً بِـغَـيـرِ مُصاحِبٍ
وَيَــظَــلُّ مَــوجــوداً بِــغَــيـرِ زَمـانِ
لي مِـنـهُ طَـيـفٌ لَو هَـجَـعـتُ وَذِكـرُهُ
مِــنـهُ عَـلى اليَـقَـظـاتِ طَـيـفٌ ثـانِ
لَم أَنـسَ عَهـدَكُـمُ عَـلى بُعدِ المَدى
وَيُــقَــلِّلُ النِــســيـانُ بِـالإِنـسـانِ
وَتَـقـولُ عَـيـني كَيفَ أَنسى ذِكرَ مَن
مـا زالَ أَسـكَـنَ فِـيَّ مِـن إِنـسـانـي
أَنتَ الطَليقُ مِنَ الحَياةِ وَها أَنا
فـي سِـجـنِهـا أَمـسَـيتُ عَينَ العاني
أَهـلُ المَـصـائِبِ بَـعدَكُم أَهلي كَما
أَنَّ القُــبــورَ لِأَجــلِكُــم أَوطـانـي
مــا عــادَ دَهــري مَــرَّةً بِــإِســاءَةٍ
وَمَــتــى بَــدانــي قَـطُّ بِـالإِحـسـانِ
كُـنـتُـم حِـجـابـاً حالَ فيما بَينَنا
وَعَـــدِمـــتُــكُــم فَــرَأَيــتُهُ وَرَآنــي
وَلَقـيـتُ مـا لَم يَـكـفِهِ صَـبري وَلَم
يَـثـبُـت لِرَوعَـةِ مـا جَـنـاهُ جَـناني
أَخَـوَيٍّ لَم يَـعـرِف ضَـنـايَ سِـواكُـمـا
مــا أَنــتُــم أَخَــوانِ بَــل أَبَــوانِ
وَوَقَـفـتُ فـي يَـومَـيـكُما أَفَلا عَلى
يَــومِ ذَخِــرتُــكُــمــا لَهُ تَــقِــفــانِ
أَنـكَـرتُ بَـعـدَكُما الوُجوهُ فَكُلُّ مَن
قَـــد كـــانَ ذا وَجــهٍ لَهُ وَجــهــانِ
فَـكَـأَنَّ بـاسِـمَهـا الَّذي يَـشكو إِلى
قَــلبــي وَمُــقـبِـلَهـا الَّذي وَلّانـي
وَسَـمِـعـتُ مـا قالَ المُسَلّي وَهوَ لي
يُــغــري وَقــامَ بِـزَعـمِهِ يَـنـهـانـي
عَـيـنُ الكَـثـيـبِ وَسَـمـعُهُ فـي قَلبِهِ
لا مـا اِدَّعَـت عَـيـنـاهُ وَالأُذُنـانِ
وَإِلَيــكَ عَــنــهُ يـا عَـذولُ فَـرُبَّمـا
يُــغــشـي الزَفـيـرُ لِنـارِهِ بِـدُخـانِ
لَم أَنــسَ فَــالَكَ وَالبَــلاءُ مُــوَكَّلٌ
بِـالنُـطـقِ قِـدمـاً أَو فَـبِـالإِنـسانِ
إِذ قُـلتُ هـاتـيـكَ النِيابُ ذَخِرتَها
خِـلَعَ الطَـبـيـبِ فَـقُـلتُ أَو أَكفاني
وَالدَمــعُ فــي أَجــفـانِهِ مُـتَـرَقـرِقٌ
وَيَــرِقُّ لي مِــن ذِكــرِهِ الجَــفـنـانِ
وَرَأَيــتُ مِـنـهُ مـا رَأى فـي نَـفـسِهِ
عِـنـدَ النَـوى فَـبَـكَـيـتُهُ وَبَـكـانـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك