ولمَّا رأيت الله حضَّ على الشكر

27 أبيات | 193 مشاهدة

ولمَّاــ رأيــت الله حــضَّ عــلى الشــكــر
وجــازى عــليــه الجــزيــل مــن الأجــرِ
وقــال اشـكـروا لي يـا عـبـادي أزِدكـمُ
شــكــرت أمــيــر المـؤمـنـيـن عـلى بِـرّي
إمـــامَ الهـــدى كــم نــعــمــة لك جَــمَّة
لديّ وتـــقـــريــبٍ رفــعــتَ بــهــا قــدري
ومــا زلتَ تــوليـنـي الجـمـيـلَ تـكـرّمـاً
وتـحـفـظـتـنـي مـن حـيث أدري ولا أدري
وتُــحــسِــن إيــنــاســي وتــرفـعُ مـجـلسـي
وتَــكْــبِــت حَــسّــادي وتُــجـمـل فـي أمـري
بــلغــتُ بــك الآمـال والسـؤل والمُـنَـى
ونِـلتُ الذي قـد كـنـت أرجـو مـن النصر
ولولاك لم أَلقَ الخـــطـــوب خــواضــعــاً
إليّ ولم آخـــذ أمـــانـــي مـــن الدهــر
ولم تَــنْــمُ أحــوالي ولم تَــسْــمُ هِـمَّتـي
ولم تَــعْــلُ آمــالي ولم يــتّــسـع صـدري
ســأنــشــر مــا أوليــتــنــي مــن تـفـضُّل
ثـنـاء كـمـا تُـثـنِي الرياضُ على القَطْر
وإن لم أصــل شــكــري لفــضــلك دائمــاً
فــلا زلتُ مــوصـول المـسـامـع بـالوَقْـر
يـمـيـنـاً غـدا فـيـهـا اعتقادي كظاهري
ولم يــخـتـلف فـيـهـا مـقـالي ولا سِـرّي
لقــد قــادنــي ســمــعـي إليـك ونـاظـري
ولم يــتــخــلّف عـنـك قـلبـي ولا فـكـري
ودِدْتُ ودادي مــنــك فــي عــيــن هــمّـتـي
وفـي القـلب والأحشاء والجِلْد والشَعْر
فــهــل أنـت إلا الغـيـث جـاد بـسَـيْـبـه
فَــعَــمّ بـه الآفـاق فـي البـرّ والبـحـر
فَــضَــلتَ الورى حــزمــاً وعــزمــاً وهـمّـةً
كـمـا فـضـلت شـمـسُ النـهـار على البدر
وقــمــتَ بــثــأر المــلك مـن كـل غـاصـب
وأيَّدت أركـــان الوفـــاء عــلى الغــدر
فــأنــت المــنــار المـسـتـضـاء بـضـوئه
وأنت الإمام المصطفى من أولى الأمر
أقــرّت لك الأيــام بــالبــأس والنــدى
وزالت لك الأمــلاك طــرّاً عــن الفـخـر
وســـلّمـــت الدنـــيـــا إليــك أمــورهــا
فــلم يَـنْـبُ فـيـهـا حَـدُّ عـزمـك عـن أمـر
وجَــرّب مــنــك الدهــرُ يــقـظـان حـازمـاً
إذا شــجَّهــ بــاليــأس داواه بــالصـبـر
ألذَّ مـــن الشـــهـــد المـــصــفَّى مــذاقُه
وأمــضــى مــن الصُـمّ المـثـقَّفـة السُـمْـر
عــزيــزاً أعــزَّ الديــنَ والمُــلْكَ سـيـفُه
وأطــلق أبــنــاء الرجــاء مــن الأســر
شــكــرتــك فــي الشـهـر الذي كـلّ صـائم
بــحــبّــك فــيــه يــســتـزيـد مـن الأجـر
وصــدّقــتُ فــيــك الســرَّ بــالجــهـر إنـه
أشـــفّ الهـــوى سِــرّ يــصــدَّق بــالجــهــر
فـلا زلت تـلقـى الصـوم دأباً بمثل ما
حــواه مــن الإخــلاص والبِــرّ والطُهْــر
ولا زال مَــن والاك فــي كــلّ نــعــمــة
ولا زال مـن عـاداك مـا عـاش فـي خُـسْر
عــليــك ســلام الله مــا مَـتَـع الضـحـى
ومــا أسـفـرت عـن ضـوئهـا غُـرَّة الفـجـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك